تتواصل معاناة منتسبي الجيش اليمني التابعين لوزارة الدفاع، مع انقضاء الشهر الخامس على التوالي، وهم بدون رواتب، حتى مع دخول شهر رمضان المبارك، وتوجيه رئيس الحكومة بسرعة صرف رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين، عقب إعلان المملكة العربية السعودية، دعم رواتب الموظفين بـ1.3 مليار ريال سعودي.
وفي ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها، يسعى أفراد الجيش إلى إيصال معاناتهم إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي ووزير الدفاع الفريق طاهر العقيلي، للتوجيه بصرف رواتبهم الضئيلة المتوقفة، منذ أشهر لمواجهة متطلبات ما تبقى من شهر رمضان المبارك واستقبال عيد الفطر.
مئات المتابعين استغلوا المساحة التي وفرّها "بران برس"، ومنصاته المختلفة للتعبير عن معاناة الجنود والضباط من مختلف الوحدات العسكرية والأمنية ومنهم "متقاعدون" وإرسال رسائلهم إلى رئيس مجلس القيادة ووزير الدفاع، مذكرين بما يواجهونه من مصاعب والتزامات، كما أن البعض يتضور أطفاله جوعاً، في حين أنه لم يترك مترسه وموقعه في مختلف جبهات الوطن.
"بران برس"، ومن منطلق واجبه المهني والأخلاقي عكس تلك الرسائل والتعليقات في قالب تقرير صحفي، علّها تصل إلى رئيس مجلس القيادة؛ كونه القائد الأعلى للقوات المسلحة والأمن، وكذلك وزير الدفاع، المسؤول المباشر لمنتسبي المؤسستين العسكرية والأمنية، لحل إشكالية الرواتب وإسعاف الجنود بما يحفظ ماء وجوههم أمام أسرهم في ما تبقى من رمضان وعيد الفطر.
أساس الحكم العدل
ضمن ما وصل منصة الموقع في فيسبوك" تعليق من "أبو لقمان المثنى" الذي تساءل في البداية بالقول: "هل الجيش الوطني والأمن أقل شأناً من بقية موظفي الدولة حتى يتم صرف راتبين لهم من هذا العام الجاري، بينما هم لم يستلموا راتبين من العام الماضي؟".
وأضاف بأسى "أم أن الجيش الوطني ومنتسبي وزارة الداخلية المتكأ الأساسي الذي اتكأت عليه الحكومه الشرعية خلال سنوات معركة استعادة الدوله منذ أن تشكل ودوما بفضله كسبت الرهان".
وذكر أن بقية التشكيلات العسكرية الأخرى قد تسلمت راتب فبراير وبالعملة السعودية، مع أن تلك التشكيلات كانت جزءاً من المعضلة، وسبباً من أسباب فشل استعادة الدولة وتحرير أراضيها".
وواصل مخاطباً العليمي ووزير دفاعه: "تذكروا أن أساس الحكم العدل، وأن التسوية بالظلم عدالة، مضيفاً "نحن اليوم لا نطالبكم بالعدالة فقد تقتضي العدالة منح الجيش الوطني ومنتسبي الداخليه أضعاف استحقاق بقية التشكيلات، بل نحن نطالب أن تظلمونا بتسويتنا بهم".
خذلان الاحتياج
في هذا الإطار كتب "حسين المرادي"، والذي ذيل رسالته بأنه "عميد متقاعد"، وافتتحها بمخاطبة رئيس مجلس القيادة الرئاسي وقيادة وزارة الدفاع، بأنه "مع خواتيم شهر رمضان المبارك وقرب حلول عيد الفطر تتوجه العيون والقلوب نحو المرابطين في الثغور الذين يقدمون أرواحهم رخيصة للوطن بينما تظل أياديهم خالية من أبسط حقوقهم الراتب".
"المرادي أضاف قائلاً: "قدسية الواجب وتجاهل الحقوق لا يمكن لروح المعنوية أن تظل في ذروتها بينما يواجه الجندي خذلان الاحتياج الأساسي لأسرته في شهر رمضان وعيد الفطر".
وبرأئي العميد المتقاعد، فإن الاستقرار المعيشي هو أمن قومي، مشيراً إلى أن تأمين لقمة العيش لمنتسبي القوات المسلحة والأمن ليس مكرمة بل هو جوهر الاستقرار العسكري والأمني.
مسؤولية أخلاقية
وأوضح أن تأخر المستحقات في مثل هذه المناسبات الدينية والاجتماعية يضاعف من معاناة المقاتل ويضع القيادة أمام مسؤولية أخلاقية وتاريخية، مؤكداً أن الجندي الذي يحرس أحلامنا في المتارس لا ينبغي أن يبيت ليلة العيد مثقلاً بالديون والهموم.
وقال إن "صرف المرتبات وبصورة عاجلة ومنتظمة أقوى رسالة دعم يمكن تقديمها للجيش والأمن، وهي الضمان الحقيقي لتماسك الجبهة الداخلية والوطنية".
الراتب.. مطلب صعب
في مناشدته قال "صالح أحمد"، إن الجيش الوطني في مهب الريح" حيث أصبحت رواتبه مطلباً صعباً، وأضاف: "والآن رمضان أوشك على الرحيل ورواتب الجيش لم تصل إلى اليوم رغم أنه تبقى له من العام 2025، رواتب أشهر10و11و12.
إضافة إلى صرف الرواتب طالب "صالح" بتسوية رواتب الجيش، مؤكداً أن الجيش الوطني هو صمام أمان الجمهورية والسد المنييع أمام مليشيات الحوثي.
لدينا أطفال
ومن التعليقات قال حساب "جندي" في الأمن "رسالتي إلى رئيس مجلس القيادة وإلى وزيرالداخلية "أنتم بذلتم جهودا كبيرة وجبارة لا ننكر ذلك لكن ما أريد إيضاحه لكم أن الجيش والأمن لديهم أطفال والتزامات إيجارات وديون لأصحاب المحلات والدكاكين".
وأضاف "تخيلوا أن 99 ٪ من أفرادكم وضباطكم لا يجدون قوت يوم واحد، اتقوا الله واجتثوا كل المتلاعبين برواتب الجيش والأمن حفظكم الله ورعاكم".
صونوا كرامتنا
في السياق، كتب "عبدالله الفيصل" "مع اقتراب انتهاء شهر رمضان ودخول عيد الفطر، ما زال آلاف الجنود ورجال الأمن ينتظرون رواتبهم التي تمثل قوت أسرهم واحتياجات أطفالهم، إن الجندي الذي يسهر على أمن الوطن ويقف في الخطوط الأمامية يستحق أن تُصان كرامته وأن تُصرف حقوقه في وقتها دون تأخير".
"الفيصل" في رسالته، أوضح أنه يأمل من قيادة الدولة، وعلى رأسها رئيس مجلس القيادة الرئاسي ووزير الدفاع، أن يضعوا معاناة الجنود وأسرهم في مقدمة أولوياتهم، مؤكداً أن استقرار المؤسسة العسكرية يبدأ من حفظ حقوق أفرادها.
ويرى أن صرف الرواتب في موعدها ليس مجرد إجراء إداري، بل هو رسالة تقدير لمن يحملون أرواحهم على أكفهم دفاعاً عن الوطن، وشدد على أن يكون عيد الفطر، عيد فرحة لكل بيت يمني، وخاصة بيوت الجنود الذين قدموا الكثير، مضيفاً "فهل نرى قراراً عاجلاً ينهي معاناة الانتظار ويعيد الابتسامة لأسرهم؟".
لا تهملوا الجيش
"ناصر الأسود"، طالب في تعليق له بأن لا يهمل الجيش، الذي قال إنه "تحطمت عليه كل آمال المجوس" داعياً إلى الالتفات إلى مطالبه المشروعة من صرف المرتبات بانتظام وتوحيدها مع التشكيلات العسكرية الأخرى.
كما طالب بالعمل في تغيير الفاسدين ومحاسبتهم، والإيتاء بالكوادر الكفوة مؤكداً أن الفساد مستشر في جميع المرافق الحكومية لافتاً إلى أهمية "تفعيل دور جهاز الرقابة والمحاسبة".
بما يخص الجيش في مأرب، لـ "خالد الحويسك"، رأي آخر، إذ قال إنه يجب توجيه الرسائل لعضو مجلس القيادة الرئاسي الشيخ سلطان العرادة، حيث وهو المسؤول الأول والأخير عن الوضع العسكري والسياسي في محافظة مأرب والذي يعاني الجيش في هذه المحافظة من انقطاع طويل للرواتب.
ووفق "الحويسك"، "فإن المناطق الأخرى مثل المنطقة الرابعة صرف لها راتبا شهري يناير وفبراير للعام 2026 بينما ما تزال المناطق المرابطه في محافظة مأرب تنتظر رواتب العام 2025 والذي لا يعادل الراتب الشهري مئة ريال سعودي".
إنصاف الجندي
أما "عبدالقيوم اليوسفي" فقد علّق بالقول: "فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي وأعضاء المجلس، مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبقى معاناة كثير من أفراد الجيش والأمن حاضرة في بيوتٍ تنتظر راتباً يسد حاجتها ويفرح أطفالها بالعيد".
وأضاف "هؤلاء هم من وقفوا في الصفوف الأولى دفاعاً عن الوطن، وتحملوا المشاق في الجبهات وفي مواقع الأمن، ومن أقل حقوقهم أن تُصرف رواتبهم بانتظام وبلا تأخير. فاستقرار الجندي المعيشي ليس مسألة مالية فحسب، بل هو ركيزة من ركائز استقرار المؤسسة العسكرية والأمنية، ووفاءٌ لمن يحملون أرواحهم على أكفهم".
وأكد أن الرسالة إلى قيادة الدولة ووزارة الدفاع واضحة: "إنصاف الجندي والشرطي واجب وطني وأخلاقي، خصوصاً في مواسم الفرح التي ينبغي أن يشعر بها كل بيت يمني، فكيف يفرح الناس بالعيد وأسر المرابطين تنتظر حقاً هو في الأصل حق مكتسب لهم؟".
وقال "اليوسفي" "نأمل أن تكون هذه الأيام المباركة دافعاً لمعالجة هذا الملف بشكل عاجل، تقديراً لتضحيات هؤلاء الرجال، وصوناً لكرامتهم وكرامة أسرهم".
المسؤولية القانونية
من جهته كتب "محمد عبد المعز المجيدي" عن المسؤولية القانونية والوطنية تجاه رواتب الجنود مع اقتراب عيد الفطر، وقال مخاطباً رشاد العليمي "إننا نخاطبكم اليوم ونحن على مشارف عيد الفطر المبارك، لنضع أمامكم مسؤولية جسيمة لا تحتمل التأجيل. إن وضع الجنود في المؤسستين العسكرية والأمنية بلغ مرحلة حرجة، حيث انقطعت رواتبهم لأشهر طويلة، في وقت تتصاعد فيه الأسعار وتزداد الأعباء المعيشية على أسرهم بشكل خانق".
وذكر أن هذا الوضع لا يمكن تبريره أو التغاضي عنه، فالجنود الذين يقفون في خطوط الدفاع الأولى عن الوطن وأمنه لا يجوز أن يُتركوا وأسرهم فريسة للجوع والحرمان، مضيفاً "أن القانون واضح وصريح في أن صرف الرواتب حق مكفول لا يجوز تعطيله، وأي تأخير يعد إخلالاً بالواجب الوطني والقانوني".
وقال "إننا نطالبكم بحزم وعزم أن تتحملوا مسؤولياتكم كاملة، وأن توجهوا فوراً بصرف الرواتب المتأخرة وضمان انتظامها، فذلك ليس منّة ولا فضل، بل واجب قانوني ووطني وإنساني". مشيراً إلى أن استمرار هذا الوضع يهدد معنويات الجنود، ويضعف من قدرة المؤسسة العسكرية والأمنية على أداء مهامها في حماية الوطن.
رسالة واضحة
وعن المشكلة ذاتها قال "أسامة الشدادي" "مع قرب انتهاء شهر رمضان، واقتراب عيد الفطر، ما زال الجندي في الجيش والأمن ينتظر راتبه، ينتظر حقه الذي يعيش منه هو وأطفاله".
وأضاف "رسالة واضحة، الجندي الذي يقف في المتارس، ويحرس الوطن ليل ونهار، لا يطلب صدقة ولا معروف، يطلب راتبه فقط، من غير المعقول أن يجي العيد والجندي ما يقدر يشتري كسوة لأطفاله ولا يوفر لقمة لبيته".
وواصل متسائلاً "أي وجع هذا الذي يعيشه الجندي؟، وأي إحساس يشعر به وهو يرى الناس تستقبل العيد، وأطفاله ينتظرون منه شيئاً وهو عاجز؟، والله إن هذا الأمر لم يعد يُحتمل".
وأكد أن الجندي صبر كثير، وتحمل كثير، ووقف في أصعب الظروف دفاعاً عن الوطن والجمهورية، مضيفاً "اليوم نقولها بصوت واضح: انصفوا الجندي، واصرفوا رواتب الجيش والأمن قبل العيد.، فمن لا يكرم الجندي الذي يحمي الوطن لن يكون للوطن كرامة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news