السبت 23 مايو ,2026 الساعة: 01:39 مساءً
مرّ قطاع النفط والغاز في اليمن بتحولات كبيرة منذ بدء عمليات الاستكشاف الأولى قبل نحو تسعة عقود، إذ انتقل من مرحلة البحث المحدود إلى تحقيق طفرة إنتاجية أوصلت البلاد مطلع الألفية إلى إنتاج يقارب نصف مليون برميل يومياً، قبل أن يتراجع القطاع بصورة حادة بفعل الحرب والأزمات السياسية والأمنية.
ويقول تقرير حديث لوحدة أبحاث الطاقة إن اليمن يمتلك احتياطيات نفطية وغازية مهمة، مستندة إلى الامتداد الجيولوجي للأحواض النفطية في شبه الجزيرة العربية، إلا أن الصراعات الممتدة عطّلت استثمار هذه الموارد وأفقدت البلاد مليارات الدولارات من العائدات المحتملة.
وبدأت أولى محاولات استكشاف النفط في اليمن عام 1938 عبر شركة نفط العراق في محافظتي حضرموت والمهرة، تلتها عمليات استكشاف متفرقة في الخمسينيات والستينيات دون نجاح تجاري واضح، قبل أن يشهد القطاع تحولاً نوعياً في ثمانينيات القرن الماضي.
وشكل عام 1984 نقطة الانطلاق الحقيقية للقطاع النفطي بعد نجاح شركة "هانت أويل" الأمريكية في اكتشاف النفط بمنطقة مأرب، ليبدأ الإنتاج التجاري رسمياً عام 1986.
كما شهدت محافظة شبوة اكتشافات نفطية جديدة في أواخر الثمانينيات، أعقبها دخول شركات عالمية كبرى مثل "إكسون موبيل" و"توتال" و"دي إن أو" النرويجية إلى السوق اليمنية.
وبحسب التقرير، ارتفعت احتياطيات النفط اليمنية تدريجياً من نحو نصف مليار برميل منتصف الثمانينيات إلى ثلاثة مليارات برميل منذ عام 2009، وهو المستوى الذي استقرت عنده حتى عام 2025.
أما إنتاج النفط، فقد سجل قفزات كبيرة خلال التسعينيات، متجاوزاً 300 ألف برميل يومياً عام 1994، قبل أن يبلغ ذروته التاريخية عند نحو 457 ألف برميل يومياً في عام 2002، وهو أعلى مستوى إنتاجي في تاريخ البلاد.
لكن القطاع دخل لاحقاً في مسار هبوطي متواصل، إذ انخفض الإنتاج إلى نحو 306 آلاف برميل يومياً عام 2010، قبل أن يتراجع بصورة حادة بعد اندلاع الحرب إلى نحو 43 ألف برميل يومياً عام 2016. ووفق أحدث البيانات، بلغ الإنتاج خلال عام 2024 نحو 47 ألف برميل يومياً فقط، أي أقل بنحو 90 بالمائة من ذروة الإنتاج السابقة.
وفي قطاع الغاز، تشير البيانات إلى امتلاك اليمن احتياطيات تُقدّر بنحو 16.9 تريليون قدم مكعبة حتى نهاية 2025، بينما ظل استغلال الغاز محدوداً لعقود قبل تدشين مشروع الغاز الطبيعي المسال في بلحاف بمحافظة شبوة.
وشكل مشروع "بلحاف" أحد أكبر مشاريع الطاقة في تاريخ اليمن، إذ بدأ تطويره نهاية التسعينيات، قبل أن يبدأ تصدير أول شحنة غاز مسال في عام 2009. وبلغت الطاقة الإنتاجية للمشروع نحو 6.7 ملايين طن سنوياً، مع عقود تصدير طويلة الأجل إلى أسواق آسيوية وأوروبية.
وسجلت صادرات الغاز اليمني المسال ذروتها عام 2013 عند نحو 9.9 مليارات متر مكعب، قبل أن تنهار لاحقاً بسبب الحرب وتوقف عمليات التصدير بالكامل منذ عام 2016.
ويقول التقرير إن الحرب والصراع المسلح أدّيا إلى شلل شبه كامل في قطاع الطاقة، بما في ذلك الكهرباء، حيث تراجعت قدرة الشبكة الوطنية على تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، وانخفض نصيب الفرد من الكهرباء إلى مستويات متدنية مقارنة بالمتوسط العالمي.
وفي ظل أزمة الوقود وتدهور منظومة الكهرباء، برزت الطاقة الشمسية كأحد البدائل الرئيسية، مع توسع الاعتماد عليها في المنازل والمنشآت الخاصة، إلى جانب تنفيذ مشاريع حكومية ومحطات جديدة للطاقة المتجددة في عدد من المحافظات، بينها عدن وشبوة ولحج والضالع وأبين.
كما أشار التقرير إلى تحركات حديثة لتنفيذ مشاريع مستقبلية في مجال الطاقة النظيفة، بينها مشروع لإنتاج الهيدروجين الأخضر بتمويل دولي، في إطار مساعٍ لإعادة رسم مستقبل قطاع الطاقة في اليمن وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news