الوحدة اليمنية في ذكراها الـ36.. بين المشروع الوطني وتحديات التشظي السياسي

     
الإصلاح نت             عدد المشاهدات : 21 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الوحدة اليمنية في ذكراها الـ36.. بين المشروع الوطني وتحديات التشظي السياسي

 

 

بالتزامن مع الذكرى السادسة والثلاثين لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990، يستحضر اليمنيون محطة تاريخية شكلت منعطفًا مهمًا في مسارهم الوطني، ارتبطت بتطلعات واسعة نحو بناء دولة موحدة تقوم على أسس المواطنة المتساوية، والتعددية السياسية، والشراكة الوطنية، بما يعكس إرادة شعبية سعت إلى تجاوز الانقسامات وصياغة مشروع دولة حديثة جامعة.

هذه الذكرى تأتي اليوم كما هي سابقاتها طوال عشر سنوات خلت في سياق سياسي معقد، تتعدد فيه التحديات التي تواجه الدولة اليمنية، في ظل استمرار الحرب، وتنامي المشاريع ذات الطابع المناطقي أو الطائفي أو السياسي الضيق، والتي تسعى إلى فرض رؤاها الخاصة على حساب فكرة الدولة الجامعة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مستقبل اليمن ووحدته واستقراره.

كما تحل الذكرى في وقت يُلاحَظ فيه غياب واسع لفعاليات الاحتفاء الرسمية بالمناسبة في العاصمة المؤقتة عدن وعدد من المناطق المحررة، وهو ما يعكس مؤشرات مرتبطة بتعمق حالة الانقسام السياسي، وتراجع حضور الثوابت الوطنية في الفضاء العام، في ظل استمرار التباينات بين مكونات المشهد السياسي، وتغليب اعتبارات التوازنات الداخلية على حساب الثوابت الوطنية الجامعة، وفي مقدمتها الوحدة اليمنية.

 

الثوابت الوطنية

لقد ارتبطت الوحدة اليمنية لعقود طويلة بتطلعات أجيال متعاقبة في شمال البلاد وجنوبها، وكانت إحدى أبرز المحطات المفصلية في التاريخ السياسي اليمني الحديث، غير أن مكانتها اليوم باتت تواجه حالة من الجدل وإعادة النقاش حول موقعها ودورها في ظل التحولات السياسية الراهنة.

وتعكس المظاهر المرتبطة بضعف أو غياب الفعاليات الرسمية للاحتفاء بذكرى الوحدة في عدد من المناطق المحررة، مؤشرات على اتساع حالة الانقسام السياسي والجغرافي التي تشهدها البلاد، في سياق تتداخل فيه عوامل الصراع الداخلي مع تأثيرات إقليمية، وتنامي مشاريع سياسية متباينة تتنافس على إعادة تشكيل الواقع اليمني وفق رؤى مختلفة لمستقبل الدولة.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن تراجع الاحتفاء بهذه المناسبة الوطنية يعكس حالة من الارتباك السياسي، معتبرين أن التعامل مع ذكرى 22 مايو خارج إطارها الوطني الجامع يمثل مؤشراً على تعمق الانقسام، وتراجع المساحات المشتركة بين المكونات السياسية، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالصراع القائم مع مليشيا الحوثي.

ويؤكد مراقبون أن هذه المناسبة الوطنية تمثل محطة تأسيسية في مسار الدولة اليمنية الحديثة، وأن أي مساس برمزيتها أو تقليص حضورها في الفضاء العام يثير تساؤلات حول طبيعة التوازنات السياسية القائمة، وحدود الالتزام بالثوابت الوطنية الجامعة، مشددين على أن الحفاظ على الدولة يشكل المدخل الأساسي لحماية الحقوق العامة.

 

مشاريع تفكيك الدولة

كما تحلّ ذكرى الوحدة اليمنية هذا العام في ظل استمرار محاولات فرض مشاريع ضيقة تسعى إلى إعادة تشكيل الواقع اليمني خارج إطار الدولة الجامعة، وبما يتعارض مع أسس السيادة الوطنية ومفهوم الانتماء العام، مستغلين تعقيدات المشهد السياسي وتعدد مراكز القوة وتراجع مسار التوافق الوطني.

ويرى مراقبون أن هذه الكيانات الطارئة، رغم ما تدّعيه من قوة أو تمثيل، تظل بعيدة عن الإجماع الشعبي، وتفتقر إلى الشرعية المجتمعية، كونها لا تعبّر عن الإرادة الوطنية الجامعة، بل ترتكز على اصطفافات محدودة مرتبطة بمصالح آنية وصراعات نفوذ أكثر من كونها مشاريع دولة قابلة للاستمرار، مؤكدين أن مبادئ الجمهورية والوحدة والحرية والتعددية السياسية تمثل ركائز أساسية في الهوية اليمنية الحديثة، وليست شعارات قابلة للتوظيف السياسي، بل مكتسبات وطنية تشكّلت عبر تضحيات تاريخية، ولا يمكن اختزالها أو إعادة توجيهها لخدمة مشاريع جزئية أو كيانات متنازعة.

ومما تجدر الإشارة إليه في هذا السياق أن أي مشاريع تتجاوز الإرادة الوطنية الجامعة أو تستند إلى الدعم الخارجي وتغذية الصراع، تبقى عاجزة عن تقديم نموذج دولة مستقرة، مهما امتلكت من أدوات القوة أو النفوذ، باعتبار أن الاستقرار الحقيقي يرتبط بوجود مشروع وطني شامل يعبر عن تطلعات اليمنيين كافة.

 

بناء مشروع وطني

ويحتفل اليمنيون في 22 مايو من كل عام بذكرى إعلان الوحدة اليمنية عام 1990، حين أعيد تحقيق الوحدة بين شطري الوطن، في خطوة شكلت تحولًا سياسيًا تاريخيًا نحو بناء دولة واحدة، حملت آمالًا واسعة بتعزيز الاستقرار السياسي ودفع مسارات التنمية في البلاد.

ورغم ما أعقب تلك اللحظة من تحديات سياسية وأمنية معقدة، وما شهدته البلاد من أزمات وصراعات متلاحقة، فإن ذكرى الوحدة بقيت حاضرة بوصفها محطة وطنية تعكس تطلعات اليمنيين نحو الدولة الجامعة، وتستدعي في كل عام النقاش حول مستقبل هذا المنجز وإمكانية استعادته على أسس أكثر استقرارًا وتوافقًا.

وفي السياق ذاته، تُعد المناسبة فرصة لاستحضار البعد الرمزي للوحدة بوصفها إطارًا جامعًا للهوية الوطنية، رغم تباين الظروف التي تمر بها البلاد، حيث تتجدد الدعوات إلى تعزيز القيم المشتركة وترسيخ مفهوم الانتماء الوطني بما يتجاوز حالة الانقسام الراهنة.

كما يذهب مراقبون إلى أن إحياء هذه الذكرى يظل مرتبطًا ليس فقط بالاحتفالات والمظاهر الرمزية، بل بقدرة الفاعلين السياسيين على إعادة بناء مشروع وطني جامع يعيد الاعتبار لفكرة الدولة الواحدة، ويحول الوحدة من ذكرى سنوية إلى واقع سياسي ومؤسسي مستدام.

 

الإصلاح والوحدة

وفي سياق استحضار المعاني الوطنية لذكرى الوحدة اليمنية، يبرز دور التجمع اليمني للإصلاح كامتداد للحركة الإصلاحية اليمنية، والذي ارتبطت رؤيته منذ وقت مبكر بفكرة الدولة الجامعة، حيث لم تكن الوحدة بالنسبة له خيارًا سياسيًا ظرفيًا، بل جزءًا من تصور أوسع لمفهوم الدولة واستقرارها، انعكس ذلك في مواقفه ومشاركته في محطات التحول السياسي المختلفة.

وتشير المعطيات التاريخية إلى أن هذه الرؤية تبلورت داخل الإصلاح منذ مراحله التأسيسية الأولى، حين جرى التأكيد على مفاهيم التلاحم الوطني ورفض الانقسام، والدعوة إلى بناء دولة تقوم على الشراكة والتوافق، بما يعكس حضور فكرة الوحدة في البنية الفكرية والتنظيمية قبل قيام دولة الوحدة نفسها.

كما توثق الأدبيات السياسية والفكرية للإصلاح سلسلة مواقف وبيانات شددت على اعتبار الوحدة خيارًا وطنيًا وإستراتيجيًا، وتم تناولها ضمن إطار يربط بين الاستقرار السياسي ووحدة الكيان اليمني، مع رفض كل أشكال التشطير والتقسيم والدعوة إلى تجاوز أسباب الانقسام التاريخي.

وفي امتداد ذلك، انعكس هذا التصور في الممارسة السياسية خلال المراحل اللاحقة، حيث شارك التجمع اليمني للإصلاح في محطات مفصلية من الصراع السياسي في إطار دعم الدولة ومفهوم الوحدة، بما جعله أحد الفاعلين الذين ارتبط حضورهم بخيارات الحفاظ على الدولة ومؤسساتها رغم تعقيدات المشهد.

 

الوحدة كرافعة لمواجهة الانقلاب

وفي امتداد لحالة تفاقم التحديات المرتبطة بالانقلاب الحوثي، تبرز في الخطاب العام توجهات ودعوات رسمية وحزبية تدعو إلى إعادة ترتيب الأولويات الوطنية، وفي مقدمتها توحيد الصف في مواجهة الانقلاب الحوثي بوصفه التهديد الأبرز لبنية الدولة ومؤسساتها.

وفي هذا السياق، تشير الوقائع في اليمن إلى أن استعادة الدولة تتطلب قدراً أعلى من التنسيق والتماسك بين القوى المناهضة للانقلاب، باعتبار أن حالة التباين الداخلي أضعفت من فاعلية الجهود الوطنية، وأثرت على مسار المواجهة مع المليشيات، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى موقف موحد يعيد الاعتبار لمفهوم الدولة الجامعة.

وتؤكد هذه القراءات أن المرحلة الراهنة، بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود ونصف العقد على إعلان الوحدة اليمنية، تكشف عن تعقيدات مركبة، لا تقتصر على الصراع مع الانقلابيين فحسب، بل تمتد إلى داخل البنية السياسية ذاتها، حيث تتداخل المشاريع وتتشظى المواقف، بما يحد من قدرة الشرعية على بلورة رؤية موحدة لإدارة المرحلة.

وفي ظل هذا الواقع، يذهب مراقبون إلى أن استعادة مسار الدولة يتطلب إعادة بناء التوافق الوطني على أسس واضحة، تُغلب فكرة الدولة الجامعة على الاعتبارات الجزئية، وتعيد الاعتبار للمشروع الوطني والوحدة الوطنية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على احتواء التحديات الراهنة، قبل أن تتعمق حالة الانقسام بشكل أكبر.

 

حضور المشاريع الصغيرة

وفي امتداد لما أفرزته التحولات السياسية والعسكرية في البلاد منذ الانقلاب الحوثي على الدولة، تبدو الوحدة اليمنية اليوم أمام مرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها تداعيات الحرب المستمرة مع حالة الانقسام وتعدد مراكز النفوذ، إلى جانب تصاعد حضور مشاريع سياسية ذات طابع مناطقي ومذهبي وضيق الأفق، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على بنية الدولة ووظيفتها الجامعة، وأضعف من حضورها كمظلة سياسية ومؤسسية قادرة على إدارة التنوع الوطني.

ويؤكد مراقبون أن طبيعة التحديات الراهنة التي تشهدها اليمن اليوم لم تعد محصورة في الإطار العسكري أو الأمني فحسب، بل امتدت لتطال البنية المؤسسية والاجتماعية للدولة، حيث تراجعت فاعلية المؤسسات الرسمية في أداء أدوارها الجامعة، في مقابل تنامي سلطات أمر واقع متعددة، تتقاسم النفوذ وتعيد تشكيل الجغرافيا السياسية والاقتصادية على نحو يكرّس حالة التباين بين مناطق البلاد.

وتبقى الإشارة إلى أن تجاوز هذه المرحلة يتطلب إعادة الاعتبار لمفهوم الدولة الوطنية الجامعة بوصفه المدخل الأساسي لأي استقرار مستقبلي، عبر إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس وطنية متماسكة، وتوحيد مراكز القرار، وخاصة في المجالين العسكري والأمني، بما يسهم في حماية ما تبقى من النسيج الاجتماعي والسياسي والوطني، ويعيد للوحدة اليمنية مضمونها كخيار وطني جامع.

الوحدة اليمنية في ذكراها الـ36.. بين المشروع الوطني وتحديات التشظي السياسي

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

حادثة صادمة داخل بقالة… كاميرات المراقبة توثق تصرفات غير لائقة لرجل أربعيني

نيوز لاين | 286 قراءة 

تقدم لافت في ”النووي السعودي”.. ماذا حدث اليوم في الرياض؟

المشهد اليمني | 250 قراءة 

تواصلت مع إخوتها عبر الفيديو فصدموها!!.. مستجدات مؤثرة في قصة الفتاة اليمنية الإسرائيلية الباحثة عن والدها في يافع!

موقع الأول | 237 قراءة 

الظهور الأول لنجل "هادي" الأصغر.. من هو "ياسر" الذي خطف الأنظار بجانب عمه؟

الوطن العدنية | 219 قراءة 

عقب توتر الوضع في يافع.. دعوات لطرد رئيس الانتقالي

كريتر سكاي | 211 قراءة 

عاجل/ تحقيق يكشف هوية شريك "الجحافي" في اغتصاب أطفال عدن

كريتر سكاي | 208 قراءة 

”بدل ما نموت من الحر”.. مقترح غريب ينتشر في عدن ويثير الجدل الواسع!

المشهد اليمني | 151 قراءة 

الزبيدي يهاجم الرياض: السعودية فككت قواتنا وخلقت فراغاً أمنياً في باب المندب والبحر الأحمر استغلته إيران

الهدهد اليمني | 150 قراءة 

طالبة تكشف تفاصيل صادمة عن اغتصابها داخل حرم مدرسة في تعز

نيوز لاين | 145 قراءة 

أخ في يافع وأخت في تل أبيب.. صورة تُنهي فراق 60 عاماً!

الوطن العدنية | 138 قراءة