يمن ديلي نيوز – تقرير خاص
: اعترف الحرس الثوري الإيراني، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء 17 مارس/ آذار، بمقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، في غارة جوية إسرائيلية.
جاء ذلك بعد ساعات من إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتيال علي لاريجاني، في غارة جوية نفذت أمس الاثنين، مضيفًا أنه ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا توجيهات للجيش الإسرائيلي بمواصلة ملاحقة قادة النظام الإيراني.
وكان علي لاريجاني قد عيّن في مارس/آب 2025 أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، ويعد أحد الشخصيات السياسية البارزة في النظام الإيراني، وسبق أن شغل منصب رئيس البرلمان (2008–2020)، وكبير المفاوضين النوويين (2005–2007).
وفي 15 يناير/كانون الثاني المنصرم، فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على لاريجاني بتهمة قمع المتظاهرين في البلاد، ويُوصف بأنه “العقل المدبّر” لحملة القمع في يناير 2026، مستفيدًا من علاقاته الوثيقة مع قادة الحرس الثوري الإيراني وأجهزة الاستخبارات، إضافة إلى صلات عائلته الطويلة مع كبار رجال الدين، لتعزيز دعمه من مختلف التيارات والاستعداد لتولي القيادة بعد وفاة خامنئي.
نشأته وتعليمه
ولد علي أردشير لاريجاني في 3 يونيو 1957 بمدينة النجف، في أسرة تعود أصولها إلى مدينة بهشهر في إقليم مازندران شمال إيران، حيث نشأ في أسرة كان لها تأثيراً دينيا في أثرت على مسيرته الفكرية والسياسية.
كان والده آية الله ميرزا هاشم أمولي أحد علماء الدين الشيعة ومدرّسًا في الحوزة العلمية، وقد انتقل إلى النجف في ثلاثينيات القرن الماضي بسبب ضغوط سياسية داخل إيران، قبل أن تعود الأسرة إلى البلاد مطلع الستينيات.
وتعزز الحضور الديني للعائلة بوجود شقيقه صادق لاريجاني، الذي يعد من كبار رجال الدين في إيران وتولى سابقًا رئاسة السلطة القضائية، ما يعكس الامتداد المؤسسي والسياسي للعائلة داخل بنية النظام الإيراني.
وعلى الصعيد الشخصي، تزوج لاريجاني من ابنة آية الله مرتضى مطهري، وأنجب أربعة أبناء.
تلقى لاريجاني تعليمه الأولي في مدينة قم، وأكمل دراسته الثانوية في مدرسة حقاني، قبل أن يلتحق بجامعة شريف للتكنولوجيا، حيث حصل على درجة البكالوريوس في الرياضيات وعلوم الحاسوب بتقدير ممتاز، في بداية مسار أكاديمي اتسم بالتنوع.
وفي تحول لافت، انتقل لاحقًا إلى دراسة العلوم الإنسانية، فحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الفلسفة الغربية من جامعة طهران، وألّف عددًا من الكتب والدراسات حول فلاسفة غربيين، كما شغل منصب رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بين عامي 1997 و2004.
حياته السياسية
ارتبطت المسيرة السياسية لعلي لاريجاني بسلسلة من المناصب الحساسة داخل النظام الإيراني، غير أن أداءه خلالها أثار انتقادات واسعة، خاصة فيما يتعلق بتعزيز النهج المحافظ وتقييد الانفتاح الإعلامي والسياسي في البلاد.
ففي عام 1994، تولى رئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون بترشيح من المرشد الأعلى علي خامنئي، حيث اتجه إلى تشديد الرقابة الإعلامية والحد من بث البرامج الأجنبية، في خطوة اعتُبرت محاولة لفرض مزيد من القيود على المجتمع، خصوصًا فئة الشباب، واستمر في هذا المنصب لعقد كامل حتى عام 2004.
وفي العام ذاته، عيّن مستشارًا أمنيًا للمرشد، قبل أن يخوض الانتخابات الرئاسية عام 2005، لكنه مني بهزيمة واضحة بحصوله على نسبة متدنية من الأصوات، بينما فاز محمود أحمدي نجاد، ما عكس محدودية شعبيته خارج دوائر النخبة السياسية.
وعلى الرغم من ذلك، عين لاريجاني أمينًا عامًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، حيث أشرف على ملف المفاوضات النووية، غير أن إدارته لهذا الملف واجهت انتقادات بسبب غموض مواقفه وتذبذب استراتيجيته، قبل أن ينتهي به الأمر إلى تقديم استقالته عام 2007 وسط تكهنات بخلافات داخلية.
كما انتقل إلى البرلمان وفاز بعضويته عن مدينة قم عام 2008، ثم تولى رئاسته لعدة دورات متتالية، في مشهد اعتبره منتقدون تكريسًا لهيمنة تيار واحد على السلطة التشريعية، في ظل اتهامات بضعف الأداء الرقابي وتراجع الدور البرلماني.
وفي السنوات الأخيرة، تلقى لاريجاني ضربات سياسية متتالية، بعد أن تم استبعاده من الترشح للانتخابات الرئاسية في عامي 2021 و2024 من قبل مجلس صيانة الدستور، وهو ما اعتُبر مؤشرًا على تراجع نفوذه حتى داخل النظام الذي خدمه لعقود.
كما أثارت تصريحاته في مارس 2025 جدلًا واسعًا، عندما ألمح إلى أن إيران قد تتجه لتطوير سلاح نووي في حال تعرضها لهجوم، وهو موقف اعتبره مراقبون تصعيديًا وخطيرًا، يعكس توجهات متشددة قد تزيد من عزلة البلاد وتفاقم التوترات الإقليمية والدولية.
استبعاده من الانتخابات الرئاسية
تعرض السياسي الإيراني علي لاريجاني لانتكاسة بارزة في مسيرته، بعد استبعاده من الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2021 بقرار من مجلس صيانة الدستور، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول تراجع مكانته داخل النظام، رغم علاقاته الممتدة مع دوائر الحكم، وفي مقدمتها المرشد الأعلى علي خامنئي.
وجاء قرار الاستبعاد دون تقديم مبررات رسمية، ما فتح الباب أمام تكهنات متعددة، بينها أسباب تتعلق بعائلته أو بحسابات سياسية داخلية، في مؤشر اعتبره مراقبون دليلاً على تصدعات داخل النخبة الحاكمة وتراجع الثقة به حتى من قبل حلفائه التقليديين.
وفي عام 2024، تلقى لاريجاني ضربة جديدة بعد رفض طلب ترشحه مجددًا للانتخابات الرئاسية التي أجريت عقب وفاة إبراهيم رئيسي، ما عزز الانطباع بإقصائه المتكرر من المشهد السياسي، رغم محاولاته العودة إلى الواجهة.
ورغم ظهوره لاحقًا في سياق التوترات مع إسرائيل، فإن عودته إلى دائرة القرار أثارت انتقادات، حيث يرى محللون أن استدعاء شخصيات فقدت حضورها الشعبي يعكس أزمة داخلية في بنية النظام، ويكرس نهجًا مغلقًا لا يسمح بتجديد النخب أو توسيع المشاركة السياسية.
حياته العسكرية
ارتبطت بدايات علي لاريجاني العسكرية بالحرس الثوري الإيراني، حيث شارك خلال الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، في مسار يعتبره منتقدون امتدادًا مبكرًا لارتباطه بالمؤسسة الأمنية التي لعبت دورًا محوريًا في ترسيخ نفوذ النظام.
ومع انتقاله إلى العمل السياسي، واصل لاريجاني حضوره داخل دوائر السلطة من خلال توليه مناصب حكومية متعددة، من بينها نائب وزير العمل والشؤون الاجتماعية خلال ثمانينيات القرن الماضي، ثم نائب وزير الاتصالات في عهد أكبر هاشمي رفسنجاني، في سياق يُنظر إليه كجزء من شبكة النخب المرتبطة بمراكز القرار.
ويصف مراقبون هذا المسار بأنه يعكس نموذجًا تقليديًا لإعادة تدوير القيادات داخل النظام الإيراني، حيث يتم الانتقال بين المناصب العسكرية والسياسية دون إحداث تغييرات جوهرية، ما يحد من فرص الإصلاح أو تجديد النخب.
مرتبط
الوسوم
النظام الإيراني
اغتيال علي لاريجاني
علي لاريجاني
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news