بذل العقلاء والشرفاء والمخلصين للقضية الجنوبية من القيادات العليا في المجلس الإنتقالي الجنوبي، جهودا كبيرة ومخلصة، لاقناع "عيدروس الزُبيدي" بأن تحقيق المشروع العادل للقضية الجنوبية لا يحتاج إلى خطابات رنانة ولا تصريحات عاطفية تدغدغ المشاعر، ولا وعود غير قابلة للتنفيذ، ولكن كل جهودهم فشلت وذهبت أدراج الرياح، فقد كان الزُبيدي منتشيا بالقوة والسلطة، واستمر في ممارسة الأخطاء الكارثية، حتى وقع الفأس في الرأس وانتهى كل شيء في غضون أيام قليلة.
الانهيار المريع للمجلس الإنتقالي في أعقاب أول هزيمة يتعرض لها الإنتقالي، كشفت هشاشة قيادة الزُبيدي وأوضحت بما لا يدع مجالا للشك أنه لا يستحق أن يتولى قيادة مشروع القضية الجنوبية، وكان الخطأ القاتل الذي ارتكبه الزُبيدي هو إعتماده كليا على الدعم الخارجي، ونسي أن الحاضنة الشعبية هي أقوى دعم يمكن أن يحصل عليه، ولأنه تعامل مع أبناء الجنوب بطريقة قاسية ومؤلمة وسامهم سوء العذاب ولم يوفر لهم أي شيء من الخدمات، وحتى قوات الأمن حولها الزُبيدي إلى بلاطجة يقتلون الناس وينهبون أراضيهم وممتلكاتهم، فكان الجميع يحلمون ويدعون ليل نهار أن ينتهي هذا الكابوس المرعب الجاثم على صدورهم.
لذلك ليس مستغربا أن ينقرض المجلس الإنتقالي ويتم استبعاده من المشهد السياسي الجنوبي، فقد تم حل المجلس وإغلاق مقراته ودمج قواته ضمن القوات التابعة للحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، وما كان ذلك ليحدث لو كان للمجلس حاضنة شعبية، فقد هرب الزُبيدي تلاحقه تهمة الخيانة العظمى، ثم جاءت الخطوة الأخيرة لتنهي أحلام الزُبيدي إلى الأبد، إذ لم يتبقى ما يذكر الجنوبيين بالانتقالي سوى علم "دولة الجنوب العربي" التي أطلقها الزُبيدي، وهذا زال أيضا، وكل ذلك بسبب الغباء المفرط والتصرفات الهوجاء التي انتهجها الزُبيدي ومن على شاكلته.
الغالبية الساحقة من أبناء الجنوب لا يكنون أي ود للمجلس الإنتقالي ولا لقياداته، فهؤلاء الأبطال الذين هزموا الحوثيين وطردوهم من أرضهم، شعروا بالقهر والألم حين جاء الإنتقالي وتعامل معهم بطريقة مهينة ومذلة، وبلغت الخسة فيهم أنهم كانوا يبيعون العلم الخاص بالجنوب بمبالغ كبيرة، وتحولت تلك الأعلام إلى تجارة رابحة، فكان البسطاء يشترون تلك الخرق البالية رغم حاجتهم الشديدة للمال لشراء الطعام والشراب لهم ولعائلاتهم، فمن لا يشتري تلك الأعلام، ويضعها على سطح المنزل او في الشباك او على البلكونة، فهو عميل وخائن.
لذلك انتقم الجنوبيين من عصابة الإنتقالي وفضحوا الزُبيدي واتباعه، وكشفوا المخطط الخبيث الذي لم يكن يهدف فقط لتمزيق اليمن وشرذمته، بل أرادت تلك الزمرة الخائنة مسح اسم اليمن من الخارطة، وإنشاء كيان مشوه يمسح من ذاكرة اليمنيين تاريخهم العريق، وماضيهم التليد، لكن كيدهم رد في نحورهم، فقد قرر أبطال الجنوب إزالة كل أثر للعلم الجنوبي الذي لا يحمل اسم اليمن، وقامت حملة شعبية في كل مكان لإزالة الأعلام الجنوبية المرفوعة، فتلك الخرقة هي اخر ماتبقى من المجلس الإنتقالي، وهي رسالة فهمها العقلاء من القيادات الجنوبية بأن القضايا الكبيرة لا تحل بالعنتريات ومناطحة الجدران، بل يتم حلها بطرق حكيمة تقود إلى تحقيق الهدف المنشود.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news