"أحمد عزيز العدني"، وقد غدا ضابطاً في الجيش اليمني، أحد أبناء مدينة عدن، الذين صمدوا في وجه الحوثيين في العام 2015، وصنعوا ملحمة التحرير للمدينة، التي أعلنت فيما بعد عاصمة مؤقتة لليمن، ومنطلقاً لدحر المليشيا من المحافظات المجاورة.
لـ "عزيز" مقطعٌ بطوليٌ مصور، ما زال يتداول إلى اليوم كدليل على بطولة أبناء عدن، المقطع يصور عزيز وهو يعتلي قمة جبل "العيدروس" المطل على الحي الذي يسكنه ومواقع حاكمة كان يسيطر عليها الحوثيون ويقنصون منها المدنيين الأبرياء، إلاّ إن عزيز وببطولة شامخة لم يترك سلاحه المتوسط حتى إصابته إصابة قاتلة نجا منها بأعجوبة.
ومحرر منصة "الهدهد" وهو يتواصل مع العديد من القادة الميدانيين، ومن المشاركين في المقاومة ضد الحوثيين بعدن أشاروا إلى "أحمد عزيز" وضرورة التوثيق معه ومع آخرين كذلك، ثبتوا وصنعوا ملحمة التحرير والنصر الذي يحتفي اليمنيون اليوم بذكراها الـ 10.
يقول "عزيز"، إنه عند مهاجمة الحوثيين وحين بدأوا في غزو مدينته "عدن" انطلق وبسلاحه الشخصي، ولم يكن الوحيد من أسرته الذي انخرط في صفوف المقاومة كان معه والده وشقيقه الأصغر.
يتذكر أنه رافق أبناء حارته التي يسكن فيها بمدينة كريتر، والذين انضموا بدورهم للمقاومة مع الآلاف من أبناء كل مديريات عدن، الذي وصفهم بـ "الأسود" فكانوا للحوثي في المرصاد رغم فارق الإمكانات والتسليح، إلا إنهم آمنوا بحريتهم وبعدن.
وقال "عزيز" في إطار حديثه مع "الهدهد"، إن مآذن عدن حينها كانت كلها تنادي "الله أكبر" "حي على الجهاد"، فخرجنا على شكل مجاميع بيننا الكبير والصغير يتسابقون في الدفاع عن حبيبتنا عدن، بما توافر لنا من سلاح خفيف".
وذكر أن المقاومين الذي توزعوا على هيئة "مجاميع" تموضعوا في مداخل المديريات وفي الشوارع والجبال لتبدأ ملحمة أسطورية سيخلدها التاريخ و يتفاخر بها الأبناء جيلاً بعد جيل، حد قوله.
وأشار في هذا الإطار إلى المقطع المصور عنه، وهو رابض خلف سلاح متوسط، على قمة جبل العيدروس الذي دارت فيه وعلى مقربة منه معارك بطولية، كانت تعد بمثابة فاتحة الانتصار، كما أن الفيديو ما زالت تتناقله حتى القنوات الفضائية التي تبث بين الحين والآخر عن معارك النصر في عدن.
حين عانقت عدن النصر
ومضى يقول بفخر واعتزاز، "خرجنا ونحن أبناء المدينة المسالمة، والتي كسرت الحوثي الذي كان يظن سهولة السيطرة عليها و لكنه وجد مقاومة عنيفة أذهلت الحوثيين ومن معهم طيلة أربعة أشهر متواصلة شهد لها العدو قبل الصديق".
وعن النصر الذي عانقته عدن، أكد أنه أتى "بعد صبر وتضحية وتقديم آلاف الشهداء والجرحى" مضيفاً "ومع دعوات كل الأسر العدنية ومساجدها في العشر الأواخر من رمضان، كتب الله لنا يوم الـ ٢٧ من الشهر الفضيل بداية معركة تحرير عدن".
وأشار إلى أنه "بعد استنزاف العدو في مختلف مديريات عدن، بدأت معركة "السهم الذهبي" التي كان أحد قادة مجاميعها الميدانيين، وابتهجت المدينة بالتكبير والألعاب النارية بعد تمكن المقاومين من كل أبناء المدينة من تحرير مطار عدن".
ويتذكر "عزيز" أنه بعد تحرير مطار عدن، تواصل التقدم لتحرير مديريات خور مكسر وكريتر والمعلا والتواهي، لتكون تكبيرات العيد حينها "تكبيرات النصر والبهجة لكل أبناء عدن والوطن بشكل عام".
ويضيف، أنه "بعد اكتمال تحرير مدينة عدن واصلنا مقاومتنا مع مجاميعنا تحت قيادة قائد معركة السهم الذهبي العميد عبدالله الصبيحي، بالتحرك إلى المدخل الشرقي لمدينة عدن واستعادة مدخل العلم، ثم واصلنا برفقة قائد معركة تحرير عدن الانطلاق واستعادة تحرير مدينة أبين برفقة أبنائها الأبطال، حتى وصولنا إلى مديرية مودية.
ما زلنا على العهد
وبشأن إصابته، قال إنه لم يبال بها، إذ عاش شهوراً من المقاومة والمرابطة مع أبناء مدينته الأبطال، مضيفاً "ورغم إصابتي في الوجه والرأس واليد على قمة جبل العيدروس في مديرية صيرة واصلت القتال بعد علاجي".
وواصل بالقول "كما أصبت ثانية في حادث تقلب "مركبة عسكرية" أثناء معركة تحرير محافظة أبين، إلاّ إنه ما زلنا على العهد في القوات المسلحة مرابطين في الجبهات لصد أي تسلل للعدو وحتى استعادة كل المناطق من العدو الحوثي وينعم وطننا بالسلام".
غير عدن ودحر الحوثيين في أبين للضابط "عزيز" بصمات أخرى في مواجهة الحوثيين، حيث ما زال مرابطاً في جبهات القتال، في تعز ولحج وكما كانت له مساهمة عسكرية ضمن الجيش الوطني كضابط في لواء الدفاع الساحلي، أصبح نائب العمليات والسيطرة في محور طور الباحة القتالي.
يوم التحرير.. ذكرى غالية
وعن ما تمثلة له ذكرى تحرير عدن اليوم، أوضح أنها "ذكرى غالية على قلوب أبناء عدن جميعاً، حيث سطرت في تحرير المدينة ملاحم بطولية في الدفاع عن مدينة السلام والتعايش، وقدم أبناء عدن خلالها التضحيات الجسيمة لتحرير مدينتهم وتطهيرها من الغزو الحوثي الصفوي الطائفي.
وقال "إن يوم ٢٧ من رمضان سيظل رمزاً على مدى الأزمان، سيحتفل به أبناء المدينة جيلاً بعد جيل، فرحاً بالانتصار العظيم، الذي حققه أبناء المدينة، بعد أن تخلى عنها الجميع وتركوها لقمة سهله لمليشيا الحوثي الانقلابية.
وأكد أن أبناء عدن كان لهم دور بارز في معركة التحرير، حيث كان دورهم هو العامل الأول والرئيسي لتحرير المدينة، وذلك بفضل توحدهم بمختلف شرائحهم، وتمكنهم من تسطير أروع الملاحم البطولية التي أذهلت العدو خلال 4 أشهر من المقاومة، وأجبرته على الرحيل من هذه المدينة والعدوة إلى الكهوف التي خرجوا منها.
وأشار إلى أن كل ما يرجوه أبناء عدن اليوم من القيادة السياسية، هو الوقوف الجاد لتقييم الأولويات ومعالجة التدهور الاقتصادي بشكل عاجل في مدينة عدن وجميع المحافظات المحررة، وتحسين الوضع المعيشي، والنهوض بالبنية التحية لهذه المدينة، التي تدمرت خلال الحرب وبعدها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news