كشفت مصادر دفاعية أمريكية رفيعة المستوى، بما في ذلك مسؤولون سابقون، عن تعقيدات عسكرية واستراتيجية بالغة تواجه أي سيناريو أمريكي محتمل يستهدف السيطرة على المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصب.
وقد أكدت هذه المصادر، في حديث حصري لشبكة "إيه بي سي" (ABC) نيوز، أن فكرة تنفيذ عملية عسكرية خاطفة للاستيلاء على تلك المواد أو تدميرها هي فكرة بعيدة المنال، ولن يكون بمقدور القوات الجوية أو الفرق الصغيرة إنجازها بمفردها.
وتعود خطورة الموقف إلى حجم المخزون الإيراني المعلن، والذي تقدر كمية الجزء المخصب منه بنسبة 60% بحوالي 970 رطلاً (نحو 440 كيلوجراماً)، وهو كمية ضخمة وحساسة للغاية. وأوضح الخبراء العسكريون أن التعامل مع هذا المخزون لا يقتصر على الوصول إليه فحسب، بل يتطلب عملية "أمن وسلامة" دقيقة لتجنب أي تسرب إشعاعي كارثي، وهو ما يجعل قوات العمليات الخاصة الأمريكية (القوات الخاصة) هي المرشح الأساسي لقيادة مثل هذه المهمة نظراً لتدريبها النوعي العالي وخبراتها المتراكمة في التعامل مع الأهداف عالية الخطورة والبيئات المشعة.
ومع ذلك، قلبت التقديرات الأمريكية الجديدة الطاولة على السيناريوهات التقليدية؛ حيث استبعد المسؤولون بشكل قاطع قدرة "الفرق الصغيرة" المدعومة بتغطية جوية فقط على تنفيذ المهمة.
وأكدوا أن المواقع النووية الإيرانية محصنة تحصيناً معقداً للغاية، وتقع في أعماق الأرض، مما يستدعي وجود "حشد عسكري بري واسع النطاق" لفرض السيطرة الكاملة على الموقع وتأمين محيطه، والتعامل مع الطبقات الدفاعية المتعددة التي تحمي المخزون الاستراتيجي.
وتأتي هذه الاعترافات في توقيت بالغ الحساسية، وسط تحذيرات استخباراتية متزايدة من ارتفاع منسوب تخصيب اليورانيوم الإيراني إلى مستويات تقترب بشكل خطير من "الدرجة التسليحية" (الأسلحة النووية).
وقد وضعت هذه الحقائق دوائر صنع القرار في واشنطن أمام معادلة صعبة؛ فالخيارات العسكرية "الجراحية" والدقيقة التي كانت تُدرس سابقاً باتت موضع شك كبير، وسط مخاوف حقيقية من أن أي عملية محدودة قد تتطور بشكل سريع وغير مخطط له إلى مواجهة برية شاملة وطويلة الأمد في المنطقة، وهو السيناريو الكابوس الذي تسعى الإدارة الأمريكية لتجنله بأي ثمن.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news