في زيارة غير معلنة، زار مستشار قائد تحالف دعم الشرعية "اللواء فلاح الشهراني" (الثلاثاء 10 مارس/ آذار 2026) مدينة المخا الساحلية، في إطار التحركات والترتيبات لإعادة الانتشار العسكري في ساحل محافظتي تعز والحديدة (غربي اليمن).
ووفق المصادر، وصل "الشهراني" المخا برفقة لجنة عسكرية سعودية وزارت عدداً من المواقع و"المعسكرات" منها في جزيرة ميون، مشيرة إلى أن اللجنة السعودية تسلّمت مواقع حيوية كانت تحت إدارة قوات إماراتية حتى مطلع يناير الماضي.
المصادر التي تحدثت لـ "الهدهد"، أكدت أن الشهراني التقى عدداً من القيادات العسكرية التابعة لعضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، كما التقى صالح نفسه في معسكر "جبل النار".
وفي حين لم يشر إعلام طارق صالح "المقاومة الوطنية"، حتى كتابة هذه المادة، كما أن المستشار الشهراني، لم يكشف عن طبيعة الزيارة بشكل رسمي، إلا إن المصادر المطلعة أوضحت أنه جرى في الزيارة تسلم عدد من المواقع، كان يشرف عليها ضباط إماراتيون، وذلك في إطار ترتيبات جديدة لإعادة هيكلة الانتشار العسكري في المنطقة.
المصادر المقربة من صالح، والتي يحتفظ "الهدهد" بأسمائها، أشارت إلى أن عودة طارق صالح إلى المخا، - ووصفتها بـ "القصيرة"- كانت تنسيقية وهدفت إلى الترتيب لزيارة اللجنة السعودية برئاسة مستشار قائد تحالف دعم الشرعية "الشهراني".
ورجحت أن اللجنة المكلفة من قائد تحالف دعم الشرعية، ستعمل عقب عيد الفطر المبارك على استكمال الترتيبات العسكرية، وقد تدخل قوات درع من الوطن في إطار تلك الترتيبات.
أبعاد الزيارة
ولزيارة الشهراني للمخا، في هذا التوقيت أبعاد ودلالات، أولها "عسكري"، إذ تعد ضمن التحركات التي يشرف عليها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إضافة إلى إشراف مباشر من تحالف دعم الشرعية، بقيادة السعودية.
وطبقاً لضابط في وزارة الدفاع اليمنية، فإن الزيارة لتسهيل وتنفيذ خطة انتشار عسكري، يسمح فيها لوحدات من قوات "درع الوطن" في الانتشار بمناطق الساحل، وهي قوات تم تشكيلها وتدريبها بدعم سعودي مباشر لتعزيز الاستقرار في المناطق المحررة.
يضاف إلى ذلك "بعد سياسي"، تعمل عليه السعودية وهو تعزيز وحدة "مجلس القيادة الرئاسي"، بهدف وحدة قراره العسكري تحت قيادة موحدة ومنسجمة مع التوجهات الإقليمية.
رسالة طمأنة
كما تحمل "رسالة طمأنة"، بأن الزيارة تؤكد استمرارية دعم التحالف للمناطق الاستراتيجية، مثل باب المندب والمخا، لضمان عدم حدوث فراغ أمني قد يستغله الحوثيون.
إلى ذلك أكد الضابط في وزارة الدفاع اليمنية، أن هناك "بُعداً استراتيجاً" يتمثل بأمن البحر الأحمر، وذلك لمواجهة أي تهديدات في ظل التوترات المستمرة في البحر الأحمر، حيث يسعى التحالف لضمان جهوزية القوات المتواجدة في المخا لتأمين الملاحة الدولية ومواجهة أي مغامرات عسكرية حوثية.
وأشار إلى أن وجود قوات "درع الوطن" والقوات المشتركة المدعومة سعودياً، يرسل التحالف رسالة للمجتمع الدولي بأنه الطرف الأقدر على تأمين الملاحة الدولية في واحد من أهم الممرات المائية في العالم.
غير ذلك، ذكر أن من أهداف السعودية، تقليص نفوذ القوات المدعومة من الإمارات، وضمان أن القوات الموجودة قرب المضيق هي قوات نظامية منضبطة تتبع "مجلس القيادة الرئاسي"، مما يمنع حدوث أي تصرفات غير محسوبة قد تضر بالملاحة.
رد فعل طارق صالح
في المقابل ورغم حالة البرود من الزيارة وعدم التفاعل معها من طارق صالح وإعلامه، إلا إن مصادر عسكرية أكدت أن "صالح" حرص على إظهار الجاهزية العسكرية في كل المعسكرات والمواقع في المخأ والمديريات الأخرى.
المصادر أشارت إلى أن قوات المقاومة الوطنية استدعت جميع منتسبيها بما فيهم من كانوا في إجازات ولم تفتح الإجازات إلا بعد مغادرة الشهراني للمخأ.
وعن الهدف من ذلك، ذكرت أن صالح أراد الاستعراض بقوام قواته، والذي أضاف إليهم حشداً جديداً من مجندين لم يتم ترقيمهم عسكرياً بعد، كما أنه أراد طمأنة السعودية ومحاولة إقناعها من استثناء الساحل الغربي من إعادة الانتشار.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news