هل تنجح إجراءات ترمب في احتواء صدمة النفط التي أشعلتها الحرب على إيران؟

     
شبكة اليمن الاخبارية             عدد المشاهدات : 25 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
هل تنجح إجراءات ترمب في احتواء صدمة النفط التي أشعلتها الحرب على إيران؟

حثّ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب شركات الملاحة على استئناف عبور مضيق هرمز بـ "شجاعة تشغيلية"، معلنا في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" أن القوات الأمريكية نجحت في تحييد نحو 80% من القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تحاول فيه واشنطن كبح علاوة مخاطر الحرب التي دفعت أسعار النفط إلى قفزات حادة؛ إذ أظهرت بيانات الأسواق التي نقلتها منصة "إنفستنغ دوت كوم" أن خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط ارتفعا بنسب قاربت 23% و25% على التوالي منذ تصاعد التوترات في الخليج، وتجاوز كلا المعيارين مستوى 114 دولارا للبرميل.

ولمواجهة هذا الشلل اللوجستي، فعلت إدارة ترمب حزمة إجراءات "تأمين تدفقات الطاقة" التي استهدفت الجانبين المادي والنفسي للسوق، وأبرزها:

• الإسناد العملياتي: تفعيل بروتوكولات المرافقة العسكرية المباششرة لناقلات النفط لضمان أمن الملاحة في نقاط الاختناق.

• التحوط المالي: تقديم تسهيلات ائتمانية وضمانات تأمينية حكومية لتغطية مخاطر الحرب التي أدت لامتناع شركات الشحن.

• هندسة المعروض: إبداء مرونة تكتيكية في إنفاذ العقوبات على النفط الروسي، وضخ كميات إضافية لتعويض أي نقص مادي في الإمدادات الخليجية.

ورغم هذه الضمانات، أبقت الأسواق على نظرتها التشاؤمية تجاه مخاطر الجانب العرضي، مدفوعة برفض ترمب الصريح للتحولات السياسية في طهران (تعيين مجتبى خامنئي)، وتأكيده أن إنهاء العمليات العسكرية قرار إستراتيجي مشترك مع إسرائيل؛ مما يعزز التوقعات ببقاء أسعار الطاقة عند مستويات تضخمية مرتفعة طالما استمرت الفجوة بين الوعود السياسية واستقرار التدفقات المادية عبر المضيق.

إستراتيجية واشنطن الثلاثية

وطورت الإدارة الأمريكية مقاربة تخصصية تستهدف المحركات الهيكلية لتقلبات أسعار الخام: التدفقات المادية، الملاءة التموينية العالمية، وسيكولوجية المتعاملين.

ويبرز البعد الأمني بكونه أداة "إحياء" لنموذج حماية السفن التجارية في ثمانينيات القرن الماضي، إذ أعلن ترمب استعداد البحرية الأمريكية لتنفيذ عمليات مرافقة نشطة للناقلات؛ تهدف بالدرجة الأولى إلى ترميم الثقة التشغيلية لشركات الملاحة وضمان نفاذ الإمدادات عبر المضيق رغم التصعيد العسكري.

ومع ذلك يثير خبراء أمن الطاقة تساؤلات حول الجدوى اللوجستية لهذه العمليات؛ إذ يرى "بن كاهيل"، الباحث بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS)، أن المرافقة العسكرية قد تنجح في خفض مخاطر السفن المنفردة، لكنها لا تضمن بالضرورة عودة الثقة التجارية الشاملة.

ويؤكد كاهيل أن "السؤال المحوري لا يتعلق بإمكانية التنفيذ التقني للمرافقة، بل بقدرتها الاستيعابية على العمل بالحجم المطلوب لإعادة التدفقات النفطية إلى مستوياتها الطبيعية".

ففي ظل عبور عشرات الناقلات يوميا في الظروف المعيارية، يظل الانتشار البحري الواسع ضرورة عملياتية يصعب تحقيقها، مما يبقي مخاطر الجانب العرضي قائمة وحاسمة في تسعير الأزمة.

معالجة "الاختناق المالي" في سلاسل الإمداد

وتمثل المبادرة التأمينية الجناح المالي للاستجابة الأمريكية لموازنة الضغط العسكري؛ إذ وجهت إدارة ترمب مؤسسة تمويل التنمية الدولية (DFC) لتوفير تغطيات ضد المخاطر السياسية، بالتوازي مع تطوير برنامج إعادة تأمين فدرالي بسقف تغطية يصل إلى 20 مليار دولار.

وتستهدف هذه الآلية حماية التدفقات النقدية المرتبطة بشحنات النفط عالية القيمة، والتي تعجز عن الإبحار دون غطاء تأميني في ظل قفزات أقساط مخاطر الحرب أو انحسار التغطية التجارية نتيجة التصعيد الميداني.

ورغم هذه الضمانات السيادية، تظل الفجوة قائمة بين التدخل المالي والواقع الأمني؛ إذ تؤكد شيلا كاميرون، الرئيسة التنفيذية لـ"رابطة سوق لويدز" (LMA)، استمرار المشاورات مع واشنطن، محذرة من أن الأدوات المالية لا تشكل بديلا عن استقرار البيئة الأمنية.

وشددت كاميرون في تصريحات لوكالة رويترز على أن "آليات التأمين قد تضمن استمرارية التدفقات التجارية، لكن المحدد النهائي للتسعير يظل مرهونا بمستوى المخاطر الميدانية". وبناء عليه، يظل نجاح هذا البرنامج مرتبطا بقدرة واشنطن على خفض التهديدات الفعلية، وليس فقط تأمين الخسائر المحتملة.

النفط الروسي صمام أمان

وتوظف واشنطن "المرونة الجيوسياسية" لدعم استقرار المعروض العالمي، عبر منح استثناءات مؤقتة للمصافي الهندية لاستمرار شراء الخام الروسي؛ وهي خطوة تهدف إلى منع تصلب سلاسل الإمداد.

وفي هذا السياق، يرى وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، أن تقلبات الأسعار الحالية ناتجة عن حالة عدم اليقين أكثر من كونها نقصا في الأساسيات المادية، مؤكدا أن بقاء البراميل الروسية في السوق يخفف من حدة التسابق على الشحنات البديلة من الخليج وحوض الأطلسي.

وتعزز هذه المقاربة رؤية أمريتا سين، المؤسسة المشاركة لشركة "إنرجي أسبكتس"، التي تشير إلى أن مرونة التدفقات التجارية هي الأداة الأكثر فاعلية لتحجيم "القفزات السعرية".

وتؤكد سين أن "الأولوية في النظام النفطي العالمي تعود لاستمرارية توفر البراميل بغض النظر عن منشئها". ورغم نجاح هذا التكتيك في موازنة الملاءة العالمية، إلا أنه يظل عاجزا عن تحييد الآثار العميقة في حال حدوث تعطّل شامل ومادي في ممرات الشحن الإستراتيجية.

إدارة الطاقة الإنتاجية الفائضة

واستكملت واشنطن إستراتيجيتها بتفعيل أدوات "الدبلوماسية النفطية"، إذ حثّ ترمب تحالف "أوبك بلس"، وبشكل خاص السعودية، على رفع الإنتاج لامتصاص مخاطر تعطل الصادرات الخليجية.

ورغم أهمية هذه الضغوط، يرى محللون أن الطاقة الإنتاجية الفائضة تتركز في نطاق ضيق، ولا يمكنها تقنيا تعويض الشلل الكامل لممر ملاحي بحجم مضيق هرمز في الأجل القصير، خاصة وأن زيادات التحالف الحالية لا تزال تتسم بالتدرج.

وبالتوازي مع الضغوط الخارجية، فعّل ترمب "حالة طوارئ طاقوية" لتعزيز الإنتاج المحلي الأمريكي عبر تسريع تصاريح الحفر في الأراضي الفدرالية وتقليص القيود التنظيمية وتحفيز مشاريع تصدير الغاز الطبيعي المسال.

وتهدف هذه الخطوات إلى تعزيز دور الولايات المتحدة بصفتها "موردا مرجعيا"، إلا أن تأثيرها الفعلي يتركز في توقعات الأسواق أكثر منه في المعروض المادي الفوري.

وفي هذا الصدد تؤكد أمريتا سين أن نمو الإنتاج المحلي، رغم أهميته الإستراتيجية، لا يشكل حلا لصدمات الإمداد اللحظية، مشددة على أن "الأولوية القصوى حاليا تكمن في قدرة النفط على الخروج من الخليج بأمان".

أسواق العقود الآجلة ساحة تدخل

وتدرس الإدارة الأمريكية التدخل في أسواق المشتقات النفطية عبر أدوات مالية تهدف لتقليص التذبذب السعري في العقود الآجلة؛ وهي خطوة تعكس مركزية "التوقعات" في تسعير البرميل بما يتجاوز عوامل العرض والطلب التقليدية.

ومع ذلك، يشدد فيكتور كاتونا، كبير محللي النفط في شركة "كبلر"، على محدودية هذا المسار، مؤكدا أن "أسعار النفط تتبع في النهاية حركة البراميل المادية"؛ فبينما قد تؤثر الأدوات المالية في التقلبات اللحظية، إلا أنها تظل عاجزة عن تعويض التعطل الفعلي في ممرات الشحن.

وعلى صعيد التحوط المادي، تبنت واشنطن سياسة "الامتناع الإستراتيجي" عن السحب من الاحتياطي البترولي الإستراتيجي؛ إذ رفض ترمب استخدام مخزون الطوارئ لتهدئة التقلبات السعرية، معتبرا إياه أداة لمواجهة الانقطاع الحقيقي الشامل، وليس لإدارة تقلبات الأسعار.

ويعكس هذا التوجه تقديرا بأن السحب من الاحتياطيات يوفر تخفيفا مؤقتا لعلاوة المخاطر دون معالجة "الاختناق اللوجستي" البنيوي في مضيق هرمز، مما يبقي الضغط قائماً على أمن الشحن البحري بصفته متغيرا أساسيا للاستقرار الاقتصادي.

حتمية التدفق المادي أمام ضغوط الأسعار

وتجمع تقديرات المتعاملين على أن المحرك الجوهري لأسواق النفط يظل مرتهنا بـ"ديناميكية الحركة"؛ إذ تظهر بيانات تتبع السفن انكماشا حادا في عبور الناقلات عبر مضيق هرمز نتيجة تعليق الرحلات أو تحويل المسارات. وقد أدى هذا الانسداد الميداني إلى قفزات قياسية في كلفة الشحن للناقلات العملاقة، مدفوعة بتصاعد أقساط التأمين والمخاطر التشغيلية في نطاقات النزاع.

وفي هذا السياق، يلخص فيكتور كاتونا من شركة "كبلر" التلازم البنيوي بين اللوجستيات والقيمة السوقية بقوله إن "النفط لن يتحرك إذا لم تتحرك السفن، وإذا لم يتحرك النفط ترتفع الأسعار".

من جهتها تحذر نعام رايدان، الباحثة بمعهد واشنطن والمتخصصة في الملاحة الطاقوية، من أن تزامن اضطرابات هرمز مع اختناقات محتملة في ممرات ملاحية أخرى قد تشل قدرة الأسواق العالمية على إعادة توجيه التدفقات؛ مما يجعل الأزمة الراهنة تتجاوز مجرد تقلبات سعرية عابرة لتتحول إلى "تعطل بنيوي" في مفاصل تجارة الطاقة الدولية.

حدود التدخل السيادي

وتجسد إستراتيجية إدارة ترمب إحدى أكثر المحاولات شمولا لتثبيت أسواق النفط تاريخيا؛ إذ تعمل المرافقة البحرية على استعادة التدفقات المادية، بينما توفر الضمانات التأمينية الملاءة المالية اللازمة للشحن، وتكفل مرونة العقوبات والضغوط الدبلوماسية استمرارية الإمداد العالمي، ومع ذلك، يظل "التوازن الهش" في أسواق الطاقة رهينة القرار السيادي لمالكي السفن ومستوى استجابتهم لآليات تحويل المخاطر الحكومية.

وفي التحليل النهائي، تبدو "الإعلانات السياسية" فاعلة في إدارة التوقعات، لكنها تصطدم بصلابة الحقائق اللوجستية؛ فطالما استمرت حالة "الارتباك الأمني" وارتفاع تكاليف التشغيل، ستظل التدخلات الحكومية قاصرة عن تجاوز المحددات الأساسية لاقتصاديات العرض والمخاطر الميدانية، وهي العوامل التي ستحسم في نهاية المطاف اتجاهات أسعار الطاقة العالمية بعيدا عن الرغبات السياسية.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل: ترمب يعلن انتهاء الحرب على إيران ”إلى حد كبير” بعد تدخل بوتين شخصيا

المشهد اليمني | 927 قراءة 

أول زعيم دولة خليجية يهنئ مجتبى خامنئي بعد تنصيبه مرشدا جديدا لإيران

المشهد اليمني | 815 قراءة 

الحرس الثوري يكشف المهمة الموكلة لجماعة الحوثي

عدن الغد | 596 قراءة 

تعيين قيادات أمنية جديدة ضمن حزمة قرارات رئاسية

نيوز لاين | 489 قراءة 

الكشف عن حقيقة عودة عيدروس الزبيدي الى عدن بهذا المواعد بموافقة سعودية

كريتر سكاي | 467 قراءة 

أقوى موقف لروسيا والصين تجاه المرشد الإيراني الجديد ”مجتبى خامنىي” والتهديد باغتياله!

المشهد اليمني | 443 قراءة 

بودكاست برّان | منظومة السيطرة الخفية للحوثيين.. التكوينات الاستخباراتية والأدوار الخطيرة للزينبيات (حلقة جديدة)

بران برس | 440 قراءة 

صدمة كبيرة لنشطاء الانتقالي.. الحقيقة كارثية! عيدروس الزبيدي لن يعود أبداً؟

المشهد اليمني | 402 قراءة 

المهمة الخاصة.. إيران تكشف دور الحوثيين الميداني وتوقيتها الزمني في الحرب الإقليمية

موقع الأول | 334 قراءة 

مشهور سعودي يفاجئ ملايين اليمنيين بأمر صادم وغير متوقع

المشهد اليمني | 327 قراءة