أصحاب الجلالة – أعد حلقاتها لـ”يمن ديلي نيوز” عدنان الشهاب:
في الجزء الثاني من حلقة الإعلامي عبدالقوي غالب ضمن سلسلة #أصحاب_الجلالة سيتحدث عن تحول مسيرته من الخدمة العسكرية إلى العمل الإعلامي، والبدايات الأولى التي قادته إلى عالم الإذاعة والتلفزيون.
يروي عبدالقوي عدداً من القصص الطريفة في مسيرته، وكيف دخل بالغلط منزل أمير قطر وتفاجؤه بتحريف المذيع خبر الفائز الأول بإحدى الدورات التدريبة، حيث قال المذيع إنه هو الفائز الأول، بينما تجاهل اسم عبدالقوي غالب.
كما يتحدث عن تجربته أثناء اقتحام مسلحي جماعة الحوثي مقر قناة “سهيل” في صنعاء وإجباره على إيقاف قراءة نشرة الأخبار، ثم اضطراره لاحقًا إلى النزوح من صنعاء إلى مأرب بعد تصاعد التهديدات والملاحقات، ومواقف أخرى.
تحول شكل النضال
لم يكن التقاعد بالنسبة لـ “عبدالقوي غالب” نهاية خدمة، بل تحوّلًا في شكلها، فقد قرر الالتحاق للعمل في ميدان الاعلام، بعد ستةٍ وعشرين عامًا قضاها في المؤسسة العسكرية، تعلم في الميدان معنى الانضباط، وفي مواقع القيادة اختبر ثقل القرار، وبين الجنود صاغ شخصيته التي لا تعرف التراجع.
أول تشجيع له أن يكون إعلامياً تلقاه من معلمه السوداني، كان ذلك في العام 1984، عندما كان يدرس بمدينة يريم، بعد أن أُعجب الأستاذ بصوته وأخبره أن صوته جميل، وأنه من الممكن أن يكون مذيعا متميزا.
في المعسكر أيضا أهتم كثيراً بـ اللغة العربية والنحو، كما كان والده يشجعه، حيث درس كتاب “التحفة السِّنية” على يد الشيخ أحمد العقاب، أحد ضباط المعسكر.
تخرج عبدالقوي من الثانوية عام 1995، عندما كان في معسكر الجند محافظة تعز، وفي العام 1998، تقدم للكلية الحربية، ولم يتم قبوله كونه ضمن المتقدمين في كشف الضباط، (وهي رتبة غير معتمدة بشكل رسمي) ونظام الكلية يقبل ضباط الجيش من حملة الشهادات الجامعية.
بعد التقاعد تقدم للعمل مدرساً للغة العربية في إحدى المدارس الأهلية، وقبل في تدريس النحو لجميع المراحل، لكنه انتقل بسرعة كبيرة نحو العمل الإعلامي في قناة “سهيل” بعد أن نصحه زملاؤه باستغلال تخصصه في الصحافة والإعلام.
أول عمل إعلامي.. وجائزة “المذيع المتمكن”
يذكر عبدالقوي أن أول عمل إعلامي كان في إذاعة صنعاء، عندما حاول التقدم للوظيفة فيها، قام بتسجيل حلقة في إذاعة صنعاء، وقرأ فيها قراءة نالت الإعجاب وبُثت ضمن البرنامج، وتفاجأ عبدالقوي وهو يسمع صوته، لكن لم يتم استدعائه للعمل.
تقدم للتوظيف في قناتي “اليمن” و”سبأ”، ولم يوفق، فنصحه أحد زملائه بالتقديم لدى قناة سهيل.
في سهيل التقى بمسؤولين في القناة، مثل عبد الرحمن الشريف (رحمه الله) وخالد البعداني، لفتت نبرة صوته انتباههم، فطلبوا منه إجراء اختبار “تست” بقراءة أحد التقارير، ليقدم خلال عمله مذيعاً لنشرات الأخبار (نشرتي السابعة والثامنة مساءً)، واشتهر بنبرة صوته القوية.
جبهة أخرى
يرى عبد القوي أن العمل الإعلامي هو “جبهة أخرى” لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية، معتبراً توعية الناس ومحاربة الشائعات نوعاً من أنواع الجهاد في سبيل القضية.
يروي عبد القوي أن هذه النجاحات كانت بمثابة شهادة ميلاد جديدة له في عالم الإعلام، خاصة وأن المدربين استغربوا خروجه من السلك العسكري بهذا “الكاريزما” والصوت القوي بدلاً من التأثر بجمود الحياة العسكرية.
دورات تخصصية
أثناء عمله في القناة تلقى عدداً من الدورات التخصصية، في العام 2010، بالعاصمة صنعاء، تلقى دورة تدريبة في “المهارات الصوتية”، على يد المدرب الإعلامي في قناة الجزيرة، سالم الجحوشي، وحصل على المركز الأول على مستوى المذيعين المشاركين من مختلف القنوات، وتسلّم درعاً زجاجياً نُقش عليه اسمه تقديراً لتميزه في الأداء والضبط اللغوي..
في المساء وهو يستمع لنشرة الأخبار المحلية، أعلن عن اختتام الدورة والفائز الأول، تفاجأ أن زميله في القناة (….) الذي شارك في الدورة أيضاً، عند قراءة الخبر بإعلان أنه هو من حصل على المركز الأول وتجاهل اسم عبدالقوي.
في عام 2014، تلقى دورة بمعهد الجزيرة للإعلام، بالدوحة قطر، ونال إعجاب المدربين وحصل على شهادة “المذيع المتمكن”.
منزل تميم بن حمد
وخلال فترة التدريب، حدثت له قصة عندما كان يتجول مع زميله عبدالهادي العديني وشخص آخر من سلطنة عمان، كان ذلك في شهر رمضان، ومع اشتداد الحرارة، شاهدوا حوشاً عليه بوابة متواضعة وبداخله أشجار وظلال، فاعتقدوا أنه مكان عام ودخلوا للاستراحة والاستلقاء على العشب.
بعد دقائق قليلة جاءهم شخص يرتدي لباساً مدنياً (عرفوا أنه حارس من مسدس تحت ذراعه)، يسألهم عن سبب دخولهم، فقالوا نستظل فقط، وعندما اعتذروا له إذا كان هذا منزل وفيه سكان، وإنما اعتقدوا أنه مكان عام، أخبرهم أن هذا منزل ولي العهد (حينها) تميم بن حمد، وأنه الحارس.
استغربوا أن يكون ذلك المنزل لأهم شخصية في البلد، حيث بدا متواضعاً بدون بوابة ضخمة أو حراسة مشددة، ولا يوجد ما يدل على مظاهر الترف.
الحرب والنزوح
بعد سيطرة جماعة الحوثي، على صنعاء اقتحم مسلحوها مقر قناة سهيل وكانت أول وسيلة إعلامية تقتحمها الجماعة.. أثناء الاقتحام كان عبدالقوي يقرأ نشرة الأخبار على الهواء، حيث أجبره المسلحون تحت تهديد السلاح على التوقف عن القراءة.
يصف عبد القوي المشهد، بأن المسلحين يحملون الرشاشات، حفاة الأقدام، كانوا في حالة من الارتعاش والتعرق الشديد، وبدا عليهم أنهم غائبون عن الوعي أو “محششون” ولا يستمعون للكلام.
قطع المسلحون البث فوراً، وأخضعوا عبد القوي لتفتيش دقيق شمل حتى حذاءه وجواربه، يقول عبدالقوي إن صنعاء أصبحت بعد سيطرتهم “موحشة” مما دفعه لاحقاً للنزوح منها نحو مأرب في عام 2015.
النزوح إلى مأرب ونصيحة أمه
مع تصاعد المضايقات والملاحقات التي تعرض لها عبدالقوي غالب، اضطر للنزوح بسبب المضايقات والتهديدات الأمنية التي تعرض لها من قبل الحوثيين نتيجة عمله الإعلامي ومواقفه، حيث وصل الأمر إلى حد إطلاق النار بجوار منزله.
في أحد الأيام في 2015، أبلغه شخص مقرب بضرورة مغادرة المنزل، لوجود احتمال أن جماعة الحوثي قد تداهم المنزل، تواصل مع شخصيات لمساعدته على الخروج من قريته، واستقل (…) متوجهاً أولاً إلى صنعاء، ومن صنعاء اتجه نحو مأرب.
على طول الطريق كان شديد الحذر من النقاط الأمنية من أن يتعرف عليه أحد. وكان يتذكر باستمرار وصية أمه التي نصحته بأن يكون “القرآن رفيقه”.
كان عبدالقوي يقرأ في المصحف طوال الطريق حتى وصل إلى مأرب، عملاً بنصيحة أمه، التي توفيت لا حقاً، دون أن يتمكن من زيارتها أو وداعها الأخير.
في جبهات مأرب
التحق بموقع عسكري يقع تحت قيادة محمد البعداني، وكان لديه إصراراً كبيراً على البقاء والقتال في الميدان بسبب شعوره بالقهر من ممارسات الحوثيين.
في الجبهة عرض خدمته على قادة الجبهة، واستغل خبرته العسكرية السابقة في سلاح المدفعية؛ فشارك لأيام في تصحيح رماية المدافع وتقريب الدانات (القذائف) للمقاتلين.
عرض عبد القوي على القائد البعداني البقاء والقتال كجندي، ولكن القائد رفض ذلك قائلاً له: “عملك في الإعلام أقوى من عملك هنا”، مؤكداً أن الجبهة الإعلامية والتوعوية التي يقودها هي ما يحتاجه الوطن منه في تلك المرحلة.
كان يمارس هذه المهام بملابس مدنية (بنطلون) وليس بالزي العسكري الرسمي، ومع ذلك كان يحظى باحترام كبير من الضباط والجنود الذين عرفوا رتبته وتاريخه العسكري كـ نائب قائد معسكر لبوزة سابقاً.
رافق لأيام القائد العقيد، منصور علي سيف (قتل لاحقاً 2016) للخروج إلى مناطق متقدمة لاستطلاع المواقع، رغبةً منه في تقديم المساعدة الميدانية.
رؤيته للإعلام
جمع عبدالقوي بين جبهتي الجندية في شبابه، وبعد تقاعده من الخدمة في الجيش، التحق بالعمل الإعلامي، الذي يراه “نوعاً من الجهاد” ولا يقل أهمية عن القتال في الجبهات.
الجهاد في نظر عبدالقوي يشمل حمل البندقية وخدمة القضية، وإيصال المعلومة للمجتمع، وتوعية الناس، والتصدي للشائعات التي تهدف لتخذيل الصف.
ويركز في رؤيته على أن التمكن من قواعد اللغة العربية (النحو)، وضبط الكلمة، وامتلاك المهارات الصوتية هي الركائز الأساسية للمذيع والناجح، كما يؤكد أن الاستمرار في القراءة، والارتقاء بالأداء، والعمل الدؤوب هو ما يجعل الناس يعرفون قيمة الإعلامي.
ينصح الإعلاميين بالعمل بصدق وإخلاص، وعدم انتظار رد الجميل أو الشهرة السريعة، كما يشدد على ضرورة تحري الأمانة والدقة والمهنية لضمان عدم الإساءة للمكان أو القضية التي يمثلها الإعلامي.
سلسلة حلقات “أصحاب الجلالة” :
الحلقة الأولى: عبدالملك السامعي رحلة صحفي عايش الرعب والحرية وأعاد الحياة لصحيفة الجيش اليمني
الحلقة الثانية: عبدالملك السامعي.. رحلة مخرج صحفي تنقل بين 14 مؤسسة حكومية وحزبية ومستقل
الحلقة الثالثة: فاطمة الخالدي.. حكاية إعلامية إذاعية ودرامية تصارع التهميش وأزمة الجنسية
الحلقة الثالثة: فاطمة الخالدي.. حكاية إعلامية إذاعية ودرامية تصارع التهميش وأزمة الجنسية
الحلقة الرابعة: جبر صبر.. حكاية صحفي بدأ مسيرته من الأهرام المصرية
الحلقة الخامسة: إياد المصقري.. إعلامي ولد بقلب المعركة عايش زهو الانتصار ووجع الانكسار
الحلقة السادسة: فهد العيال: من البندقية إلى الكاميرا … حيث كانت الكلفة أفدح
الحلقة السابعة: وديع عطا.. سيرة صحفي صاغته مدرسة يحيى علاو واحتراف حميد شحرة (1-2)
الحلقة الثامنة: مابين الناس والمنفى.. محطات مفصلية في مسيرة وديع عطا الإعلامية (2-2)
الحلقة التاسعة: محمد الأشول.. حكاية نجاح ولدت من رحم التحديات وبدأت بفكرة إعلان لـ”كاك بنك”
الحلقة العاشرة: عبدالحميد الشرعبي.. شاهِدُ الحروب وراويها الرسمي من وادي النشور إلى مأرب
الحلقة الحادية عشرة: من حوار الصحاف إلى إعادة صحيفة الجيش.. منصور الغدرة: مسيرة ملهمة تمتد لثلاثة عقود
الحلقة الثانية عشرة: صادق هيسان.. حكاية مخرج إذاعي بدأت من نافذة المطبخ
الحلقة الثالثة عشرة: فؤاد مسعد: مهنية الصحفي وعين الإنسانية وروح الشاعر
الحلقة الرابعة عشرة: الصحفية وئام الصوفي.. مسيرة وفاء للوطن لم تُثنِه المساومة على طفلها الوحيد
الحلقة الخامسة عشرة: عبدالواسع راجح.. ابن قرية الإمام الذي صنعت منه المعاهد صوتاً للجمهورية (1-2)
الحلقة السادسة عشرة: عبدالواسع راجح.. سيرة صحفية حافلة وشاهد على وصية آخر أئمة حميد الدين (2-2)
الحلقة السابعة عشرة: ناصر الخولاني.. عدّاء الأمس وحارس الأرشيف المرئي لمأرب لثلاثة عقود
مرتبط
الوسوم
الإعلامي عبدالقوي غالب
سلسلة أصحاب الجلالة
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news