بينما تتصاعد نبرة التهديدات من واشنطن وتل أبيب تجاه القيادة الإيرانية الجديدة، برزت كل من موسكو وبكين كحائط صد دبلوماسي، حيث سارع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتهنئة آية الله مجتبى خامنئي، مؤكداً "دعم روسيا الراسخ وتضامنها مع الأصدقاء الإيرانيين".
وفي رسالة حملت دلالات استراتيجية، أعرب بوتين عن ثقته في قدرة المرشد الجديد على توحيد الشعب الإيراني ومواصلة نهج والده "بشرف" في مواجهة ما وصفه بـ"العدوان العسكري"، مشدداً على أن تولي هذا المنصب في الظروف الراهنة يتطلب "شجاعة كبيرة وتفانياً".
وعلى المسار الدبلوماسي، أجرى بوتين اتصالاً هاتفياً بنظيره الإيراني مسعود بزشكيان، قدّم خلاله تعازيه في مقتل المرشد السابق علي خامنئي وضحايا الهجمات الأمريكية الإسرائيلية، مطلعاً إياه على نتائج اتصالاته مع قادة دول الخليج لإنهاء الأعمال العدائية. ورغم أن "الشراكة الاستراتيجية" الموقعة بين موسكو وطهران العام الماضي تشمل تعاوناً عسكرياً واسعاً، إلا أنها لا تُلزم روسيا بالتدخل المباشر في حال تعرضت إيران لهجوم، وهو ما يجعل الدعم الروسي يتركز حالياً في القنوات السياسية واللوجستية.
من جانبها، دخلت الصين بثقلها الدبلوماسي معلنةً معارضتها الصارمة لأي استهداف للمرشد الجديد مجتبى خامنئي، معتبرةً انتخابه "شأناً داخلياً وقراراً سيادياً وفق الدستور الإيراني".
وندد المتحدث باسم الخارجية الصينية، غو جياكون، بالهجمات واغتيال القيادات الإيرانية، داعياً إلى وقف فوري للعمليات العسكرية واستئناف الحوار. وتأتي هذه الحدة الصينية مدفوعة بمصالح اقتصادية حيوية؛ إذ كانت بكين تستقبل 80% من صادرات النفط الإيرانية قبل الحرب، كما أن أكثر من نصف وارداتها النفطية المنقولة بحراً تمر عبر مضيق هرمز المتأثر بالقيود الملاحية الراهنة.
وفي محاولة لاحتواء التصعيد، نشطت بكين بتعيين مبعوث خاص (تشاي جون) التقى بمسؤولين سعوديين وخليجيين، تزامناً مع تحذيرات المتحدث الصيني من أي تدخل في الشؤون الداخلية للدول. ومع ذلك، يرى مراقبون أن بكين تسير على حبل مشدود؛ فبينما تدعم سيادة طهران، تستبعد التضحية بمصالحها عبر مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، خاصة مع اقتراب موعد زيارة الرئيس دونالد ترمب المرتقبة للصين في غضون أسابيع، وهي الزيارة التي قد ترسم ملامح التفاهمات الدولية الكبرى حول مستقبل الصراع.
وفي ختام المشهد، تظل المواقف الدولية منقسمة بحدة؛ فبينما يرهن الرئيس الأمريكي بقاء المرشد الجديد بموافقة واشنطن وتتوعد إسرائيل باستهدافه، تحث الصين كافة الأطراف على تجنب التصعيد والوقف الفوري للعمليات العسكرية، مؤكدة ضرورة احترام أمن إيران ووحدة أراضيها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news