رجحت ورقة تحليلية صادرة عن مركز المستقبل اليمني للدراسات الاستراتيجية أن أي غياب محتمل لمرشد النظام الإيراني علي خامنئي قد يترك تداعيات مباشرة على مستقبل مليشيا الحوثي الإرهابية، في ظل الارتباط العميق الذي نشأ بين الجماعة وطهران خلال السنوات الماضية، وما رافقه من تحولات جعلت الجماعة أداة لخدمة أجندة إيران الإقليمية.
وأوضحت الورقة أن العلاقة بين الحوثيين والنظام الإيراني لم تعد تقتصر على دعم سياسي محدود كما كان في بدايات الصراع، بل تطورت تدريجياً إلى شراكة ذات طبيعة وظيفية استخدمت خلالها طهران الجماعة كورقة ضغط في صراعاتها الإقليمية، خصوصاً في محيط البحر الأحمر ومضيق باب المندب، حيث ارتبط اسم المليشيا خلال الفترة الماضية بتهديد الملاحة الدولية وتنفيذ هجمات استهدفت خطوط التجارة العالمية.
وبحسب التحليل، فإن مستقبل الجماعة قد يتجه إلى عدة مسارات في حال حدوث تغيرات في قيادة النظام الإيراني أو تراجع مستوى الدعم القادم من طهران.
ويتمثل الاحتمال الأول في انحسار نفوذ المليشيا تدريجياً نتيجة ضعف الإسناد الإيراني، الأمر الذي قد يجبرها على تقليص أنشطتها الخارجية والتركيز على محاولة تثبيت سيطرتها داخل الأراضي اليمنية بعد أن فقدت جزءاً من قدرتها على التحرك إقليمياً.
أما المسار الثاني فيقوم على سعي الجماعة إلى إعادة تموضعها كقوة محلية تحاول إظهار قدر من الاستقلال عن طهران، مع الإبقاء على قنوات تواصل محدودة تضمن استمرار أشكال من الدعم السياسي أو اللوجستي، بما يساعدها على الحفاظ على وجودها في المشهد الداخلي.
وفي المقابل، لا تستبعد الورقة أن تلجأ المليشيا إلى خيار التصعيد العسكري غير المحسوب لتعويض أي تراجع في النفوذ أو المعنويات قد ينجم عن غياب الراعي الإيراني، وهو سيناريو قد يدفع الجماعة إلى تنفيذ عمليات عدائية جديدة في محاولة لإثبات حضورها واستمرار دورها ضمن مشروع إيران في المنطقة.
ويرى التقرير أن تراجع مستوى الدعم الإيراني سيؤثر بشكل مباشر في القدرات العسكرية للمليشيا وفي قدرتها على توسيع نفوذها، كما قد يفتح المجال أمام تحولات في موازين القوى داخل اليمن، وربما يهيئ الظروف لإعادة إحياء مسار التسوية السياسية بعد سنوات من تعثر جهود السلام.
وتأتي هذه التقديرات في ظل استمرار الحرب في اليمن منذ عام 2014، وما أفرزته من تعقيدات سياسية وأمنية، في وقت تواصل فيه المليشيا المدعومة من إيران استغلال الصراع لتعزيز نفوذها وفرض واقع بالقوة على حساب استقرار البلاد وأمن المنطقة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news