في تطور دراماتيكي يعكس تصدعات عميقة في الجسد السياسي للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، أفادت مصادر مطلعة بانتقال حالة "الغليان" الداخلي من العاصمة عدن إلى محافظة أبين، لتشهد تاريخياً واحدة من أكبر حالات الاحتجاج التنظيمي.
وقد أكدت المصادر لوسائل إعلام محلية، قيام نائب رئيس المجلس الانتقالي بمحافظة أبين، بالتزامن مع 9 من أعضاء الهيئة التنفيذية للمحافظة، بتجميد عضويتهم وتعليق عملهم بشكل رسمي ومفاجئ.
وتأتي هذه الخطوة غير المسبوقة عقب سلسلة من الاجتماعات المغلقة والمشاورات المكثفة، عكست تدهوراً حاداً في العلاقات بين قيادات الصف الأول داخل المجلس، وبلوغ حدة الخلافات حول إدارة الملفات السياسية والتنظيمية حداً لم يعد معه ممكناً التعتيم عليها.
الموقف الجديد يرسخ لحالة من "الشلل" النسبي في فرع المجلس بأبين، وهو ما يعتبره مراقبون "صفعة قوية" للقيادة المركزية وتحدياً لقدرتها على احتواء الانقسامات.
ارتباط بتشظيات "حراك عدن"
ويربط مراقبون سياسيون بين هذا التصعيد في أبين وبين ما يُعرف إعلامياً بـ "حراك عدن"، حيث بدأت تلوح في الأفق موجة من إعادة ترتيب الأوراق.
ففي وقت سابق، أعلنت قيادات بارزة في العاصمة المؤقتة عدن تأييدها الصريح لمقترحات تدعو لحل المجلس الانتقالي أو إعادة هيكلته، مما يمنح الانشقاق الحالي في أبين بُعداً مؤسسياً يهدد بانتقال العدوى إلى محافظات جنوبية أخرى، مما قد يؤسس لمرحلة جديدة من الصراع على الشرعية داخل البيت الجنوبي.
مأزق إداري وضغوط متزايدة
على صعيد التداعيات، يضع هذا التعليق الجماعي للعمل فرع المجلس في أبين أمام مأزق إداري وقانوني حاد، حيث يُعتبر نائب الرئيس وأعضاء الهيئة التنفيذية العمود الفقري للعمل اليومي والتنفيذي. هذا التجميد لا يوقف العجلة الإدارية فحسب، بل يضع القيادة العليا للمجلس الانتقالي أمام اختبار حقيقي لمدى جاهزيتها لامتصاص هذه الصدمة.
وحتى اللحظة، صمتت الأمانة العامة للمجلس الانتقالي، ولم تصدر أي بيان رسمي ينفي أو يؤكد هذه الأنباء، مما يزيد من حالة التكهنات والتسريبات حول موقف القيادة العليا، وما إذا كانت ستتخذ مسار الحوار لتهدئة الأجواء أم ستدخل في مواجهة علنية مع المعارضين لها داخل المنظمومة نفسها.
الجميع يترقب بقلق البيان المنتظر الذي قد يحدد مصير المرحلة القادمة في الجنوب.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news