تلقى "عيدروس الزُبيدي" رئيس المجلس الإنتقالي الجنوبي المنحل، ضربة موجعة ستطير النوم من عينيه، وتحول حياته إلى جحيم، فهذه الضربة هي أشد وقعا على الزُبيدي من اتهامه بالخيانة العظمى.
فلو أن أي واحد منا أضاع راتبه أو حتى نصف الراتب، فبدون شك سيشعر بالغضب الشديد والقهر والألم، فما بالك حين تكون مسؤول كبير تأمر وتنهي، وبيدك المال والسلطة والقوة، ويتم استقبالك في المحافل والاجتماعيات الإقليمية والدولية، وتحصل كل يوم على الملايين، ثم تتحول إلى هارب تلاحقك اللعنات والاتهامات، وتصبح عاجز حتى عن حماية نفسك، وبعد أن كنت تظهر على الشاشات والقنوات الفضائية ومنصات السوشال ميديا اصبحت تخاف حتى من الظهور، فكيف سيكون حالك؟ هذا هو الجحيم الحقيقي الذي يعيشه الهارب والخائن عيدروس الزُبيدي.
لقد تخلى عنه الجميع، فبعد أن كانوا يتهافتون عليه ويسعون بكل السبل للتقرب منه ونيل رضاه، أصبحوا يهربون منه وكأنه مصاب بمرض الجذام، حتى أقرب المقربين إليه تنكروا له، وهذا هو مصير أي عميل ومرتزق وخائن، يخون شعبه ويخدعهم ويكذب عليهم لسنوات طويلة دون أي شعور بالذنب، أو تأنيب الضمير.
لقد اتخذت قيادات الانتقالي خطوات متعددة لإنهاء المشروع الكاذب، والذي اتخذ منه الزُبيدي مشروعا للتكسب والاثراء دون أن يخطر بباله أنه سيأتي اليوم الذي يدفع فيه الثمن، لكن هاهو يدفع ثمن جرائمه في حق أبناء الجنوب وبحق اليمن كلها، فقد أراد أن يمزق بلده ويهين اليمنيين واليمن، فقد كان يرفض حتى ذكر اسم اليمن رغم انه يحمل جواز السفر اليمني، فمزقه الله وجعله مجرما وهاربا ومطاردا بلا وطن ولا كرامة.
ثم جاءت الضربة القاضية لتنهي كل شيء، فقد
رحب السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر بالإعلان الصادر من مقر التحالف العربي في العاصمة المؤقتة "عدن" بشأن حل المجلس الانتقالي الجنوبي، رسميا وبشكل نهائي لا رجعة فيه، وقال السفير آل جابر في تصريح رسمي أن هذه الخطوة تمثل صوت العقل والمنطق والواقعية السياسية، مشدداً على أن القرار يعكس الحرص الحقيقي على القضية الجنوبية ومصالح أبناءها ومستقبلهم.
انتهى الأمر وبشكل رسمي، فلا مكان للخائن الزبيدي، فقد كشفت أفعاله القبيحة وغدره بشعب الجنوب أنه لايمكن الوثوق به، خاصة وأن تصريحات السفير السعودي آل جابر، جاءت في أعقاب البيان الصادر عن القيادات الانتقالية الأكثر نزاهة بين قيادات المجلس الإنتقالي الجنوبي، والتي أعلنت رسميا تأييدها الكامل لقرار حل المجلس، وكشفت تلك القيادات إن الهدف من هذا الإجراء هو إعادة ترتيب المشهد السياسي في جنوب اليمن، بعيدا عن الانتهازيين والمتكسبين من القضية الجنوبية التي ينظر إليها كافة الأطراف اليمنية والاقليمية والدولية بأنها قضية عادلة.
الأمر المؤكد إن القيادة الإماراتية تدرك تماما أن مصير الزُبيدي قد حسم بشكل نهائي، منذ هروبه بعد هزيمته الساحقة في حضرموت والمهرة، وما تلى ذلك من أحداث كبيرة تمثلت في حل المجلس وانضمام القيادات العليا في المجلس الانتقالي الجنوبي إلى الشرعية، وانضواء كافة التشكيلات العسكرية التي كانت تتبع للمجلس الإنتقالي إلى معسكر وزارة الدفاع والداخلية التابعتين للحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، لذلك لم تعد القيادة الإماراتية تلتفت أو تأبه لمصير الزُبيدي، لأنه أمر محسوم، ثم أن هناك أمر آخر يشغل القيادة الإماراتية، وهو أمر أكثر أهمية من مصير الزُبيدي أو القضية الجنوبية بأكملها.
فقد اتخذت دولة الإمارات العربية المتحدة، قرار حاسم بقطع علاقتها بإيران، وأعلنت رسميا إغلاق سفارتها في طهران وسحب سفيرها وكافة أعضاء بعثتها الدبلوماسية، وذلك في أعقاب سلسلة من الاعتداءات الصاروخية والهجمات بالمسيرات التي استهدفت أراضي الدولة، وأصدرت الخارجية الإماراتية بياناً يدين الاعتداءات الإيرانية التي وصفتها بـ"السافرة"، خاصة وأنها استهدفت مواقع مدنية شملت مناطق سكنية ومطارات وموانئ ومنشآت خدمية، وأكد بيان الخارجية الإماراتية أن قرار سحب البعثة الدبلوماسية يأتي تجسيداً لموقف الدولة الثابت في رفض أي مساس بأمنها واستقرار المنطقة وأمن الطاقة العالمي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news