سادت حالة من الترقب والقلق المشوب بالحذر في العاصمة المختطفة صنعاء وعدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي، عقب رصد تحليق مكثف لطيران استطلاعي يُعتقد أنه إسرائيلي فوق أجواء العاصمة وسواحل مدينة الحديدة المطلة على البحر الأحمر. ويأتي هذا النشاط الجوي المتزايد بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية (الأمريكية – الإسرائيلية) الواسعة ضد النظام الإيراني، الحليف الرئيس للجماعة، مما ينذر بجولة جديدة من التصعيد العسكري في الساحة اليمنية.
وفيما تترقب الأوساط الإقليمية احتمال استئناف الحوثيين لعملياتهم في المياه الدولية بالبحر الأحمر وخليج عدن إسناداً لطهران، رجح خبراء عسكريون أن لجوء إسرائيل لتنفيذ عمليات استطلاع جوي واسعة يهدف إلى رصد أي تحركات صاروخية محتملة باتجاه الأراضي أو الأصول الإسرائيلية. وبحسب مراقبين، فإن هذا التحليق قد يتجاوز الرصد العسكري الروتيني إلى البدء فعلياً بتتبع تحركات قادة ورموز المليشيا تمهيداً لاستهدافهم، على غرار العمليات التي طالت قيادات إيرانية وأذرعها في المنطقة مؤخراً.
هذه التهديدات الجدية دفعت قيادة المليشيا الحوثية إلى اتخاذ إجراءات احترازية مشددة؛ حيث كشفت تقارير متطابقة عن صدور توجيهات قيادية سرية قضت بمغادرة عدد من كبار المسؤولين للعاصمة صنعاء باتجاه محافظات عمران وحجة وصعدة. وشملت التعليمات "خطة تخفٍّ" صارمة تتضمن تقليص الظهور العلني، وتغيير مقار السكن بانتظام، واعتماد آلية تنقل مستمرة لتبديل أماكن التواجد تحسباً لأي ضربات جراحية محتملة.
وعلى الرغم من نفي الجماعة رسمياً -عبر تصريحات لقياداتها لوسائل إعلام دولية- بدء الاشتراك في الحرب الحالية، معتبرة أن القرار يبقى حصراً بيد زعيم المليشيا عبد الملك الحوثي، إلا أن المؤشرات الميدانية تشي بواقع مغاير. ويرى محللون أن أي استهداف محتمل لرأس الهرم في الجماعة التي انقلبت على الدولة عام 2014، قد يفضي إلى تحولات جوهرية وجذرية في مسار الصراع اليمني، الذي تسبب طوال سنواته الماضية في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news