في خطوة تعد الأكثر جرأة وحزماً في مسار الإصلاح الإداري ومحاربة الفساد، أصدر مكتب رئاسة مجلس الوزراء قراراً تنظيمياً ثورياً يهدف إلى إعادة هيكلة "الهرم القيادي" في الدولة.
وقد نص القرار بشكل قاطع على منع إصدار أي تكليفات لشغل الوظائف القيادية العليا، بدءاً من درجة مدير عام فما فوق، إلا بموجب قرار رسمي وصريح صادر مباشرة من رئيس مجلس الوزراء شخصياً.
آليات التنفيذ والضبط
وجاء في تفاصيل القرار، الذي حمل طابع الإلزام والفورية، توجيه صارم لكافة الوزارات والمؤسسات الحكومية بضرورة رفع طلبات التكليف الخاصة بالمناصب القيادية إلى رئاسة الوزراء تمهيداً لدراستها وإقرارها.
وتهدف هذه الآلية إلى إخضاع جميع المرشحين لمعايير مفاضلة صارمة وإجراءات قانونية نافذة، وذلك لوضع حدٍ نهائي لظاهرة "التكليفات المباشرة" التي كانت تتم في الأروقة الداخلية بعيداً عن الرقابة والمؤهلات القانونية، والتي غالباً ما كانت تتجاوز قوانين الخدمة المدنية.
أهداف استراتيجية بعيدة المدى
ولم يكن القرار وليد الصدفة، بل جاء استجابة ميدانية لضمان استقرار العمل المؤسسي، حيث رسم ثلاثة أهداف رئيسية:
تعزيز الحوكمة:
من خلال إحكام القبضة الرقابية على مفاصل الدولة الحساسة، ومنع التلاعب في المناصب.
ترسيخ الشفافية:
ضمان وصول الكفاءات الحقيقية للمواقع القيادية، وقطع الطريق أمام المحسوبيات والمنسوبيات التي عطلت مسيرة العمل الحكومي.
الانضباط الإداري:
توحيد مرجعية القرار الإداري في الوظائف العليا، لمنع حالة "التخبط" وازدواجية القرارات التي شهدتها الفترات السابقة.
نهاية عهد الفوضى
وخلص البيان الوزاري إلى أن هذا الإجراء يمثل نقطة تحول جوهرية في إدارة الموارد البشرية بالقطاع العام، مانحاً صلاحيات التركيبة القيادية لجهة واحدة هي "رئاسة الوزراء"، مما يضمن عدم شغل الوظيفة العامة إلا عبر القنوات الرسمية والقانونية، معلناً بذلك نهاية حقبة التكليفات العشوائية ومفتتحاً عهداً جديداً من الرقابة الإدارية المشددة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news