حذرت اللجنة الأمنية في مدينة عدن المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد (جنوبي اليمن)، الجمعة 20 فبراير/ شباط 2026م، من الانجرار خلف أي دعوات مشبوهة تقف وراءها جهات مدعومة من الخارج، تسعى لزعزعة الأمن ونشر الفوضى، مؤكدةً أنها ستلاحق كل المتورطين في أعمال الفوضى أو الاعتداء على القوات الأمنية.
وأوضحت اللجنة في بيان لها اطلع عليه "بران برس"، أن دعوات التحريض وإثارة الفوضى والتعبئة الخاطئة خلال الأيام الماضية، بهدف عرقلة عمل الحكومة، تُوِّجت بحشد مجاميع مسلحة أمام بوابة مقر الحكومة في قصر معاشيق الخميس، وإثارة الشغب وقطع الطرقات واعتداءات على رجال الأمن.
وأضافت أن عناصر مسلحة ومحرضة على الفوضى قامت بالتجمع مرة أخرى أمام قصر معاشيق، وحاولت التسلل لتنفيذ أعمال تخريبية، بالرغم من التزام الأجهزة الأمنية بأقصى درجات ضبط النفس.
وأشار البيان إلى أن إصرار تلك العناصر على تجاوز الخطوط الحمراء، من خلال استهداف قوات الأمن ومحاولة اقتحام البوابة الخارجية لقصر معاشيق، شكّل اعتداءً منظمًا ومعدًّا له مسبقًا، الأمر الذي اضطر الأجهزة الأمنية إلى القيام بواجبها وفقًا للقوانين.
وحذرت اللجنة الأمنية كل من تسوّل له نفسه العبث بأمن عدن، مؤكدةً أنها ستضرب بيد من حديد، ولن تتهاون في تطبيق القانون بحق كل من يثبت تورطه في أعمال الفوضى أو التحريض أو الاعتداء على القوات الأمنية.
وشددت على أنها ستحاسب وتلاحق كل من تورط في دعم وتحريض المظاهر المسلحة وفق الأنظمة والقوانين النافذة، مشيرةً إلى أن لجان التحقيق باشرت عملها، وتم تحديد العناصر المحرضة، وسيتم الإعلان عن أسمائهم واتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم.
ودعت اللجنة الأمنية جميع الأسر والمواطنين إلى تحمل مسؤولياتهم المجتمعية، ونصح أبنائهم بعدم الانجرار خلف أي دعوات مشبوهة تقف وراءها جهات مدعومة من الخارج، تسعى لزعزعة السكينة العامة، ونشر الفوضى، ومحاولة تعطيل مسار البناء والاستقرار الذي تنشده العاصمة عدن وأهلها.
كما أكدت اللجنة على أن الحق في التعبير السلمي مكفول دستوريًا، وتحترمه الدولة وتحرص على حمايته، شريطة الالتزام بالأنظمة والقوانين، وعدم المساس بالسكينة العامة أو تعريض الممتلكات العامة والخاصة للخطر.
وفي وقت سابق الخميس، أفادت مصادر محلية في مدينة عدن، بأن مجاميع تابعة لـ"المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل" توافدت للاحتشاد أمام بوابة قصر معاشيق، بالتزامن مع تواجد الحكومة داخل القصر.
وقالت المصادر لـ"بران برس" إن فلول الانتقالي اعتدوا على أحد الضباط المكلفين بتأمين البوابة الخارجية للقصر، حيث تعرّض للضرب ونُزعت رتبته العسكرية بالقوة من على كتفيه، كما أُلحقت أضرار جسيمة بسيارته الخاصة عقب تحطيم زجاجها.
وبحسب إفادات متطابقة، شهد محيط بوابة قصر معاشيق تجمعًا لفلول الانتقالي، واندلاع اشتباكات مع قوات حماية القصر الرئاسي خلال محاولتهم اقتحام بوابة القصر الرئاسي، مقر إقامة الحكومة، أسفر عن سقوط عدد من الجرحى في صفوف المحتجين.
وأظهرت صور ومقاطع فيديو تداولها ناشطون وصول عشرات العناصر، بعضهم يرتدي زيًا عسكريًا، إلى محيط القصر، رافعين أعلام الانفصال وصور رئيس المجلس عيدروس الزبيدي (الهارب).
وجاءت هذه التحركات عقب بيان صادر عن المجلس الانتقالي الموالي لـ"الزبيدي"، جدد فيه رفضه وصول أعضاء ورئيس الحكومة إلى عدن، معتبرًا ذلك تحديًا لإرادة الجنوبيين ولمطلب تقرير المصير، متضمنًا اتهامات بـ"الوصاية الأجنبية" في إشارة إلى السعودية، وتهديدات بتفجير الأوضاع.
وتعيش عدن حالة احتقان سياسي وأمني متصاعد، في ظل مساعٍ سعودية لإعادة وزراء الحكومة الجديدة إلى المدينة، وهي الخطوة التي يصفها الانتقالي بمحاولة فرض أمر واقع سياسي وأمني على المجلس وتياره المدعوم إماراتيًا.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات المتسارعة تعكس تصعيدًا خطيرًا قد يدفع بالأوضاع نحو مزيد من الانفلات الأمني، ويهدد مؤسسات الدولة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تثبيت حضورها واستعادة الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة ومناطق الجنوب.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news