عقد مجلس الوزراء، اليوم الخميس، أول اجتماع له في العاصمة المؤقتة عدن برئاسة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور شائع الزنداني، وذلك عقب نيل الحكومة ثقة القيادة السياسية وأداء اليمين الدستورية.
وفي مستهل الاجتماع، أكد الزنداني أن انعقاد الجلسة في عدن بالتزامن مع شهر رمضان يحمل دلالات تتصل بالمسؤولية والمراجعة وتعزيز روح العمل العام والتضامن، معبّراً عن أمله في أن تستعيد الدولة الأمن والاستقرار وسلطتها على كامل الأراضي اليمنية.
وقال إن الحكومة تضع في أولوياتها ترجمة توجيهات مجلس القيادة الرئاسي إلى خطط تنفيذية واضحة بمؤشرات أداء محددة، بهدف استعادة ثقة المواطنين ومؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن العلاقة مع مجلس القيادة وبقية سلطات الدولة تقوم على “التكامل الدستوري والمسؤولية المشتركة” لضمان وحدة القرار وانسجام الأداء التنفيذي.
وأوضح أن بناء سلطة الدولة وتعزيز مؤسساتها الوطنية يشكلان محوراً أساسياً في عمل الحكومة، إلى جانب مواجهة ما وصفه بـ“المشروع الانقلابي للميليشيات الحوثية المدعومة من إيران”، باعتباره خطراً على اليمن والمنطقة.
كما ثمّن رئيس الوزراء دور التحالف بقيادة السعودية والمجتمع الإقليمي والدولي في دعم الشرعية، مؤكداً أن الحكومة “تمد يدها للسلام” انطلاقاً من الالتزام بخيار الحل السياسي، مع احتفاظ الدولة بما وصفها بـ“الخيارات المشروعة” إذا استمر رفض الانخراط في الحلول السياسية.
وتطرق الزنداني إلى تشكيل الحكومة بعد ما قال إنه فرض لسيادة الدولة على المناطق المحررة وتجنب الانزلاق في صراع داخلي، معتبراً أن ما تحقق “انتصار للدولة ومؤسساتها وسيادتها” وليس انتصاراً لطرف على حساب آخر.
وفي الشأن الاقتصادي والخدمي، أعلن رئيس الوزراء إعداد برنامج حكومي تنفيذي حتى نهاية العام الجاري، يركز على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار الاقتصادي وضبط الموارد العامة وترسيخ الانضباط المالي والإداري، إلى جانب العمل على كبح التضخم واحتواء تآكل القوة الشرائية.
وشدد على أولوية انتظام صرف مرتبات موظفي الدولة، ودعم استقلالية البنك المركزي في إدارة السياسة النقدية وحماية العملة الوطنية، لافتاً إلى أنه سيتم إقرار موازنة واقعية لعام 2026 والإعلان عنها قريباً للمرة الأولى منذ سنوات.
كما أكد أن تحسن سعر صرف العملة يجب أن ينعكس على أسعار السلع والخدمات، مع تعزيز الرقابة على الأسواق ومنع الاحتكار والتلاعب، بما يحمي المستهلك ويعزز الثقة بالسياسات الاقتصادية.
وفي الملفين الأمني والعسكري، أشار إلى توجه لتوحيد القرار العسكري والأمني تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية واللجنة العسكرية العليا، وإخراج المعسكرات من المدن، وإسناد المهام الأمنية للأجهزة المختصة.
وتحدث عن خطوات لتعزيز الإيرادات وإيداعها في البنك المركزي، وإيقاف الجبايات غير القانونية، إلى جانب تفعيل أجهزة الرقابة والمحاسبة ومحاربة الفساد وإلزام الوزارات بالشفافية في المناقصات والعقود.
كما أكد الحرص على دعم السلطات المحلية للقيام بمسؤولياتها في تحسين الخدمات وإقامة المشاريع التنموية، مشيراً إلى تحسن ملموس في بعض الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه، إضافة إلى تحسن نسبي في وضع العملة الوطنية خلال الأسابيع الماضية.
ولفت إلى أهمية تمكين الشباب وإتاحة الفرصة للكفاءات الشابة في الإدارة وصناعة القرار، بالتوازي مع تطبيق نظام تقاعد عادل، معتبراً أن تمكين المرأة وتعزيز حضورها في مواقع المسؤولية “ضرورة تنموية ووطنية” وليس ترفاً سياسياً.
وتعهد رئيس الوزراء بأن يكون وجود الحكومة “على الأرض وبين المواطنين”، مع وضع ضوابط صارمة لمشاركات المسؤولين الخارجية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة، بالشراكة مع السعودية، ستشهد انطلاقة نحو البناء والتنمية على مختلف الأصعدة.
من جانبه، جدد مجلس الوزراء التزامه بتحسين الخدمات الأساسية وصرف الرواتب بانتظام في مختلف المحافظات المحررة، مؤكداً أن استقرار الكهرباء والمياه والصحة والتعليم يمثل حقوقاً أساسية للمواطنين، مع توجيه الوزارات المعنية بمضاعفة الجهود لضمان وصول الخدمات دون انقطاع.
وشدد المجلس على أن الأمن والاستقرار يمثلان الأساس لأي تنمية أو إصلاح اقتصادي، مؤكداً دعم المؤسسات الأمنية والعسكرية لفرض النظام وسيادة القانون، مع احترام حرية التعبير في إطار القانون، لكنه أشار إلى أن أي اعتداء على مؤسسات الدولة أو إخلال بالأمن “سيُواجه بإجراءات حازمة”.
وفي ما يتعلق بعدن، أكد المجلس ضرورة تحويلها إلى نموذج فعلي للدولة القادرة على تقديم الخدمات وفرض النظام وتحقيق التعافي الاقتصادي، بما يعكس صورة إيجابية عن مؤسسات الشرعية وقدرتها على إدارة المرحلة بكفاءة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news