في تصعيد غير مسبوق لمعاناة قطاع النقل البري في اليمن، اندلعت موجة غضب واسعة بين عشرات سائقي شاحنات نقل البضائع، عقب قيام مليشيا الحوثي بفرض رسوم مالية إضافية وغير قانونية داخل ميناء رأس عيسى التابع لمحافظة الحديدة.
وصف السائقون هذه الإجراءات بأنها "طاردة للكفاءات" ومؤشرة لاستمرار سياسة الاستنزاف المالي التي تضاعف من أعبائهم المعيشية في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية قاسية بالفعل.
"ميزان" جديد لجيوب المليشيا
وفقاً لشهادات عدد من السائقين المتطابقة، كشفت المليشيا عن استحداث آلية جديدة للجباية عبر تركيب "ميزان" خاص لوزن الشاحنات عند دخول وخروج الميناء.
وتؤكد الشهادات أن هذا الميزان لا يهدف لتنظيم العمل أو ضمان السلامة المرورية بقدر ما يخدم كأداة لابتزاز السائقين، حيث يتم إلزامهم بدفع مبالغ مالية مقابل عملية الوزن تحت مسميات وذرائع متعددة لا تخضع لأي رقابة أو تشريعات.
استهداف "الحلقة الأضعف"
واتهم السائقون المليشيا بتحويل الميناء، الذي يعد شريان الحياة الرئيسي للدخول، إلى "منفذ للجبايات والسرقات المنظمة".
وأوضحوا أن هذه الرسوم يتم تحصيلها بشكل مفاجئ ومباشر من السائقين، دون أن تدرج ضمن التكاليف الرسمية التي تتحملها شركات الشحن أو ملاك البضائع، مما يضع السائق في موقف الضحية والحلقة الأضعف في هذه المعادلة الجائرة.
استقطاع من "قوت الأولاد"
وفي تصريح مؤثر لوكالة الأنباء، قال أحد السائقين المتضررين وهو يعاني ضغوطاً نفسية ومالية: "هذه المبالغ التي يفرضونها لا تُؤخذ من أرباحنا فحسب، بل تُستقطع من قوت أولادنا ودخلنا الشخصي المحدود، في وقت نعاني فيه أصلاً من ارتفاع تكاليف التشغيل، وتهالك الطرقات، وتدني العوائد التي تكاد لا تكفينا".
تبعات اقتصادية كارثية
وحذر المتحدثون من أن استمرار هذه الممارسات التعسفية يهدد ب قطع شبه كامل لقطاع النقل الثقيل، مشيرين إلى أن العديد من الزملاء يفكرون جدياً في ترك المهنة نظراً لعدم جدواها الاقتصادية.
كما حذروا من أن هذه الرسوم الإضافية ستنعكس حتماً على أسعار السلع والخدمات في السوق المحلي، مما سيرفع من منسوب المعاناة لدى المواطن البسيط الذي يعد المستهلك النهائي لهذه البضائع، داعين الجهات المعنية ومنظمات حقوق الإنسان للتدخل العاجل لوقف ما وصفوه بـ "النهب المنظم" لحقوق العاملين في هذا القطاع الحيوي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news