كشفت المنظمة البلغارية لحماية الطيور (BSPB) تفاصيل مأساوية عن نفوق النسر المصري «كوشكا»، الذي هاجر من بلغاريا إلى اليمن ضمن مساره الطبيعي، قبل أن تنتهي رحلته بالموت مسمومًا في غرب البلاد.
ووفقًا لما أوضحته المنظمة في موقعها وترجمه للعربية محرر الهدهد، كانت كوشكا ضمن دفعة عام 2025 في برنامج يُعرف بـ«مدرسة النسر المصري» في بلغاريا، وهو مشروع دولي يهدف إلى تعزيز أعداد هذا النوع المهدد بالانقراض عالميًا. جرى أخذ النسر من عش بري بسبب تأخر فقسه، ثم تمت تربيته يدويًا في مركز إعادة تأهيل وإكثار الحياة البرية التابع لمنظمة «غرين بالكانيز»، قبل تزويده بجهاز تتبع عبر الأقمار الصناعية (GPS) وإطلاقه في البرية لمراقبة رحلته.
ومع بداية موسم الهجرة، اتجهت كوشكا، كغيرها من النسور المصرية القادمة من جنوب شرق أوروبا، نحو الشرق الأوسط لقضاء فصل الشتاء. غير أن جهاز التتبع أرسل إشارة مقلقة بعدما أظهر توقف النسر عن الحركة لساعات طويلة، وهو ما يُعد مؤشرًا خطيرًا.
تقول BSPB إن تأكيد ما حدث كان صعبًا للغاية بسبب الأوضاع الأمنية المعقدة في اليمن، لكن المفاجأة جاءت عبر رسالة على تطبيق «واتساب» من أحد السكان المحليين، الذي عثر على النسر ولاحظ وجود رقم هاتف على جهاز التتبع، فتواصل مع الجهات المختصة. ومن خلال تواصل مطوّل باللغة العربية وبمساعدة الترجمة، أمكن إعادة بناء تفاصيل الحادثة.
وبحسب رواية الشاهد المحلي، أقدم أحد المزارعين على تسميم جثة ماعز بهدف قتل كلاب ضالة كانت تهاجم مواشيه. إلا أن الطُعم السام لم يقتل الكلاب وحدها، إذ أكلت منه خمسة نسور مصرية على الأقل من أعمار مختلفة، كان من بينها النسر كوشكا، ما أدى إلى نفوقها جميعًا.
وأكدت المنظمة البلغارية أن استخدام السموم لمكافحة الحيوانات المفترسة ممارسة شائعة في بعض المناطق، وغالبًا ما تتم دون إدراك للعواقب الكارثية، إذ لا تهدد هذه السموم الحياة البرية فقط، بل تمثل خطرًا على الماشية والحيوانات الأليفة وصحة الإنسان أيضًا.
وأضافت BSPB أن غرب اليمن يُعد منطقة شتوية بالغة الأهمية للنسور المصرية القادمة من البلقان وتركيا والقوقاز وآسيا الوسطى، ما يجعل أي حادثة تسمم هناك ذات تأثير عابر للحدود، يمكن أن ينعكس على أعداد النسور عبر كامل مسار هجرتها.
وختمت المنظمة بالتأكيد على أن نفوق كوشكا يمثل خسارة كبيرة لجهود حماية النسر المصري، لكنه في الوقت نفسه كشف حجم الخطر في مناطق نادرًا ما تُدرس، مشددة على أن الطعوم السامة لا تعترف بالحدود، وتقتل الأنواع النادرة والمحمية إلى جانب أهدافها المقصودة، ما يستدعي تعاونًا دوليًا طويل الأمد لمواجهة هذا التهديد.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news