عودة العليمي إلى عدن: بين زيارة العمل الخاطفة ومشروع تأسيس دولة النظام والقانون

     
عدن تايم             عدد المشاهدات : 176 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
عودة العليمي إلى عدن: بين زيارة العمل الخاطفة ومشروع تأسيس دولة النظام والقانون

أكاديمي ومحلل سياسي– جامعة تعز

تشكل عودة فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، إلى العاصمة المؤقتة عدن، محطةً للتحليل والقراءة المتعمقة، متجاوزةً السؤال السطحي عن كونها مجرد زيارة روتينية، إلى التساؤل الجوهري: هل تمثل هذه العودة خطوة عملية جادة نحو إعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية في الداخل، واستعادة الشرعية من منفاها، أم هي حلقة أخرى في سلسلة الزيارات الخاطفة التي تفتقر إلى رؤية استراتيجية تصحيحية؟

أولاً: العودة إلى الداخل: بين الضرورة الوطنية وواقع التعقيد

لا يخفى على أحد أن اليمن، منذ انقلاب الميليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً، يعاني من أزمة شرعية ومكان، فالعاصمة المؤقتة عدن، رغم رمزيتها النضالية، تظل بيئة معقدة أمنياً وسياسياً، مما يحول دون تحولها إلى مقر فعلي وحقيقي للحكم يمكن من خلاله إدارة دفة الدولة وقيادة معركة استعادة الجمهورية من براثن الانقلاب. لذلك، فإن عودة الرئيس العليمي تطرح سؤالاً مصيرياً: هل حان الأوان لتعود كافة قيادات الدولة، وقيادات الاحزاب السياسية والعسكرية، و من هم ضمن كشوفات "الاعاشة الممتلئة"، إلى الداخل، ليقودوا المعركة من قلب الوطن، ويواجهوا الميليشيا الانقلابية وجهاً لوجه، بدلاً من إدارة المعركة من وراء البحار؟ إن نجاح أي مشروع لاستعادة الدولة مرهون بوجود قيادته على الأرض، يشارك الشعب معاناته ويرسم خططه من ساحة المواجهة الحقيقية.

ثانياً: الوهم والسراب: الانتظار مقابل المبادرة الذاتية

يخطئ من يعتقد أن الحل اليمني سيأتي من خارج الحدود، سواء من دول الجوار الإقليمي أو من المجتمع الدولي، إن الاعتماد على مثل هذه الحلول الجاهزة هو بحث عن السراب في صحراء التيه. التجارب التاريخية والمعاصرة تثبت أن تحرر الشعوب وإرادتها هو الأساس، نحن في اليمن بحاجة إلى استلهام دروس الشعوب التي انتصرت بإرادتها، و النموذج السوري، رغم اختلاف التفاصيل، يقدم دليلاً على أن العمليات العسكرية الخاطفة والحرب غير التقليدية، يمكن أن تهز أركان أنظمة استبدادية راسخة، فثوار سوريا واجهوا نظاماً طاغياً متجذراً استقر لعقود من الزمن، منذ أيام حافظ الأسد وابنه طغاة العصر وحتى الاطاحة بالنظام العلوي المستبد، وتمكنوا عبر عمليات نوعية خاطفة، خلال أسابيع وأشهر، من تقويض منظومة حكم طائفية وأطاحت بأركانها الرئيسيين وحلفائها الإقليميين مثل إيران وروسيا، و هذا لا يعني نسخ التجربة بحذافيرها، بل الاستفادة من فاعلية الإرادة والحركة السريعة.

ثالثاً: دروس إقليمية في حساب موازين القوى

العالم من حولنا يتغير، والقوى الإقليمية تعيد ترتيب أوراقها بذكاء وحساب دقيق للمصالح، فزيارة الرئيس السوري احمد الشرع إلى روسيا، للمرة الأولى منذ الاطاحة بالنظام السابق، ليست سوى دليل قاطع على كيف تدرك القيادات كيفية حساب مواقع القوة والضعف، وكيف تتحالف مع الأطراف الأقوى لضمان بقائها وإعادة تأهيلها دولياً، فالوجود الروسي في القواعد السورية مثل "حميميم" و"طرطوس" لم يعد مجرد وجود عسكري، بل هو جزء من معادلات إقليمية دولية تعيد تشكيل الخرائط السياسية بناءً على اتفاقات واضحة.

رابعاً: اليمن على مفترق طرق: بين استنارة القيادة وعبء الماضي

نحن في اليمن بأمس الحاجة إلى قيادة مستنيرة، قيادة تقرأ هذه التحولات الإقليمية والدولية بعمق، وتستفيد من تجارب الآخرين دون أن تنسى خصوصية الوضع اليمني، نحن بحاجة إلى قيادة توحد الصف لا أن تفرقه، وتقدم التضحيات في سبيل الصالح العام بدلاً من الانغماس في البحث عن المصالح الضيقة والغنائم، لقد آن الأوان لتجاوز مرحلة اجترار مآسي الماضي واستدعاء ثارات وخلافات تاريخية، بدءاً من مقتل الرئيس إبراهيم الحمدي، مروراً بانقلاب الناصرين، وما تلاها من أحداث دامية مثل حرب المناطق الوسطى، وصولاً إلى كارثة يناير 1986م، تلك الحرب المناطقية-الزمرية البشعة التي مزقت النسيج الاجتماعي للجنوب، ثم نكبة 1994م وما أعقبها من حروب صعدة الستة التي استنزفت مقدرات البلاد، حتى صار الانقلاب ولا يمكن بناء مستقبل مشرق على أسس من جراحات الماضي وأحقاده، وعليه يجب أن نعيد تقييم وضعنا الراهن بموضوعية وشجاعة، وأن نبني على هذا التقييم رؤية مستقبلية واضحة، تضع نصب عينيها تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة لشعب عانى الويلات لعقود.

خاتمة:

عودة الرئيس العليمي إلى عدن يجب أن لا تُقرأ بمعزل عن هذه الإشكاليات الكبرى، فهي إما أن تكون بداية لمرحلة جديدة، مرحلة التأسيس الفعلي لدولة النظام والقانون من داخل اليمن، بقرار وطني مستقل، وبقيادات متواجدة على الأرض بشكل دائم، وباستراتيجية عسكرية وسياسية واضحة مستفيدة من الدروس الإقليمية، أم ستكون مجرد زيارة خاطفة أخرى كسابقاتها تضيع في زحام التناقضات وغياب الرؤية، تاركة الشعب اليمني يراوح مكانه، بين مطرقة الميليشيا الانقلابية وسندان الانتظار للحلول الخارجية، فالخيار الآن بين يمن الدولة والمواطنة، وبناء المستقبل او الاستمرار في حروب لا نهاية لها

أ.د. عبدالوهاب العوج

أكاديمي ومحلل سياسي يمني– جامعة تعز

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

إيران تشن أوسع هجوم جوي على السعودية.. وإعلان عسكري للمملكة

المشهد اليمني | 1346 قراءة 

أول هجوم إيراني يستهدف ‘‘تركيا’’ وتدخل عاجل لـ‘‘الناتو’’ وإعلان للرئاسة التركية

المشهد اليمني | 484 قراءة 

الحو ثيون يقتحمون المنازل ويجرون رجالاً إلى السجون بسبب زوجاتهم.. ما الامر

كريتر سكاي | 393 قراءة 

غادورا فورًا.. واشنطن تعلن خطة طوارئ لإجلاء رعاياها من اليمن وتوجه رسالة عاجلة

المشهد اليمني | 380 قراءة 

أنقرة تعلن اعتراض صاروخ إيراني وتتوعد بحماية أجوائها

حشد نت | 350 قراءة 

واقعة لم تحدث منذ 40 عاما.. تفاصيل أول اشتباك جوي بحرب إيران

موقع الأول | 344 قراءة 

دولة خليجية تعلن التمديد التلقائي للإقامات والزيارات وإعفاءات شاملة من الغرامات والرسوم

المشهد اليمني | 343 قراءة 

بموافقة إيران .. دولتان فقط يسمح بمرور سُفنها

موقع الأول | 337 قراءة 

انقطاع طريق نقيل سمارة_ إب بشكل كلي .. صور

يمن فويس | 336 قراءة 

أعنف موجة هجوم إيراني على الكويت منذ بدء الحرب

المشهد اليمني | 295 قراءة