اليمن بين إرهاب الحوثيين ووطنية المؤتمر الشعبي العام.. معركة بين مشروع دخيل وهوية راسخة (تقرير)

     
الميثاق نيوز             عدد المشاهدات : 244 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
اليمن بين إرهاب الحوثيين ووطنية المؤتمر الشعبي العام.. معركة بين مشروع دخيل وهوية راسخة (تقرير)

آ 

بينما كانت قيادات المؤتمر الشعبي العام في صنعاء الواقعة تحت سيطرة ميليشيا الحوثي، تستعد لإحياء الذكرى 43 لتأسيس الحزب على يد الزعيم الراحل على عبد الله صالح ، أقدمت سلطة الامر الواقع ميليشيا الحوثي الارهابية على حملة اعتقالات واسعة طالت الأمين العام للحزب غازي علي الأحول وأكثر من عشرة قياديين آخرين ولا تزال تحتجزهم منذ ظهر الامس، وفرضت حصارًا على منزل الشيخ صادق أمين أبو راس.آ 

لم يكن الأمر مجرد صراع داخلي أو خلاف سياسي عابر، بل تعبيرًا فجًّا عن طبيعة مشروع الميليشيا القائم على القمع والإقصاء، وعن خوفهم المزمن من حزب وطني يشكّل ذاكرة الدولة والجمهورية في اليمن.

الحوثيون: مشروع دخيل برعاية إيرانية

يدرك الجميع ان ميليشيا الحوثي لم تُخفِ يومًا ارتباطها بإيران، سياسيًا وعسكريًا وفكريًا.آ 

فخطابها العقائدي، وممارساتها القمعية، وتسليحها الصاروخي، كلها تحمل بصمات الحرس الثوري الإيراني، في نسخة يمنية مشوهة من مشروع "ولاية الفقيه".آ 

هذه التبعية العمياء لم تترك لليمن سوى الدماء والدمار، ورسّخت صورة الحوثيين كأداة إقليمية لا كمكوّن وطني.

بعكس ذلك، جاء حزب المؤتمر الشعبي العام من صلب اليمن، فكراً وأرضاً، تشكل من رحم القبيلة والمدينة، ومن معارك بناء الدولة ومؤسساتها.

آ منذ تأسيسه عام 1982، قاد اليمن لعقود في مختلف مراحل الوحدة والجمهورية، حتى صار رمزًا للهوية الوطنية الجامعة.

آ وهذا الفارق الجوهري؛ بين حزب يمني الهوية وبين ميليشيا ذات ولاء خارجي؛ هو ما يثير فزع الميليشيا.

ذكرى تؤرق الميليشيا

لم يكن إلغاء احتفالية المؤتمر مجرد قرار تنظيمي فرضته الميليشيا. بل كان انعكاسًا لرهبة الحوثيين من أن تتحول مناسبة تأسيس الحزب إلى لحظة سياسية وشعبية تعيد التذكير بجذور المؤتمر الراسخة في المجتمع اليمني.آ 

فمجرد ذكرى قادرة على استنهاض ذاكرة اليمنيين بتاريخ الحزب الوطني مقارنةً بمشروع الحوثيين الذي لا يعرف سوى السلاح والموت.

قمع متجذر وانغلاق قاتل

وبالعودة الى قبل عشر سنوات ومنذ استيلائهم على صنعاء عام 2014، أثبتت ميليشيا الحوثي أنهم لا يؤمنون بالرأي الآخر، ولا يعترفون بمبدأ التعددية أو الحوار.

فسجلاتهم حافلة بالاغتيالات، والملاحقات، ومصادرة الحريات من الصحفيين الذين زُج بهم في السجون، إلى المعارضين الذين واجهوا القتل أو النفي، وهدم المساكن وتفجير البيوت فوق الآمنين، وصولًا إلى تضييق العمل الحزبي . فالمؤتمر الشعبي العام ليس سوى أحدث ضحايا آلة القمع هذه، لكنه بلا شك الأكثر إزعاجًا للميليشيا لأنه يملك قاعدة اجتماعية يصعب محوها.

حنكة المؤتمر وصبر الاستراتيجية

ومع ذلك، فإن قيادة المؤتمر في صنعاء بقيادة الشيخ صادق أمين أبو راس تعاملت مع الضغوط الحوثية ببراغماتية لافتة، امتصت الصدمة، وتجنبت مواجهة مباشرة قد تجرّ البلاد إلى حمام دم جديد في العاصمة.آ 

هذه السياسة لا تعكس ضعفًا، بل إدراكًا بأن معركة صنعاء ليست معركة اللحظة، وأن تأجيل المواجهة يمنح الحزب والقبائل وقتًا لإعادة ترتيب أوراقهم، كما يمنح الحكومة الشرعية مساحة لإعداد ما يصفه حلفاؤها بـ"المعركة الشاملة" ضد الحوثيين.

معركة الهوية والمستقبل

ما يجري اليوم في صنعاء ليس مجرد نزاع حزبي، بل مواجهة بين مشروعين: مشروع ميليشياتي دخيل قائم على العنف والتبعية لإيران، ومشروع وطني عابر للأجيال يمثله المؤتمر الشعبي العام، الحزب الذي ظل لعقود مظلة سياسية للدولة والجمهورية.

اعتقالات الحوثيين وفرضهم إلغاء احتفال المؤتمر لا تعكس قوتهم، بل ضعفهم وخوفهم من أن يستعيد اليمنيون ذاكرتهم السياسية. فالميليشيات، مهما امتلكت من ترسانة عسكرية، تبقى عاجزة أمام فكرة وطنية راسخة، وحزب متجذر في الأرض والناس.

ختاما؛ اليمن اليوم على أعتاب مرحلة جديدة. الحوثيون يضيّقون الخناق خوفًا من أي حراك وطني قد يهدد سلطتهم الهشة، بينما المؤتمر الشعبي العام – رغم الجراح والانقسامات – يثبت أنه ما يزال حزب الدولة والناس، وحاضن الهوية الجمهورية.

آ وما اعتقال قياداته إلا شهادة جديدة على أن الميليشيا تخشى إرثًا لا تستطيع محوه، وأن المعركة المقبلة لن تكون مجرد صراع سياسي، بل مواجهة حاسمة بين وطنية راسخة ومشروع استبدادي دخيل.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

تصريح للرئيس ”العليمي” يشعل المواقع و”الزنداني” يكشف مفاجأة سارة

المشهد اليمني | 555 قراءة 

محلل سعودي: اليمن على أعتاب مرحلة جديدة وتغييرات إيجابية مرتقبة

نيوز لاين | 360 قراءة 

ضبط محمد صالح النقيب الملقب بـ”الجحافي” في الضالع وترتيبات لنقله إلى عدن

موقع الجنوب اليمني | 353 قراءة 

قيادي حـ.ـوثي يطرح خارطة طريق لإنهاء الحرب: أربعة أقاليم وجيش واحد

عدن الغد | 312 قراءة 

المحرمي والداعري يهاجمان رئيس المجلس الرئاسي والحكومة ويتساءلان: تجاوزٌ للسيادة أم ارتهان سياسي؟

نافذة اليمن | 291 قراءة 

الكشف عن حقيقة القبض على الجحافي مغتص ب الاطفال بعدن

كريتر سكاي | 265 قراءة 

نبيل فاضل: "الولاية الحوثية" شكل من أشكال العبودية المعاصرة وتندرج ضمن الاتجار بالبشر

حشد نت | 224 قراءة 

قوة أمنية تلقي القبض على ”الجحافي” المتهم بالاعتداء على أطفال في عدن

المشهد اليمني | 221 قراءة 

الرئيس السابق هادي يكشف قبل رحيله: هذا القرار كان أكبر خطأ في مسيرتي

نيوز لاين | 193 قراءة 

عون لنعيم قاسم: الشعب اللبناني ليس شعبك.. ولإيران: لبنان ليس بلد الحرس الثوري

حشد نت | 189 قراءة