تفاصيل خطة لـ "حل الدولتين" في اليمن على طاولة دونالد ترامب

     
صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 743 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
تفاصيل خطة لـ "حل الدولتين" في اليمن على طاولة دونالد ترامب

*سعودية تطلق مبادرة لفسخ اتفاقية الوحدة بين الجنوب والشمال

*المجلس الانتقالي تمكن من تأسيس شراكة الجنوب مع دول الخليج

*المطيري:استقلال الجنوب سيحول عدن إلى مركز اقتصادي إقليمي

قدمت الباحثة السياسية والكاتبة السعودية البارزة نورا المطيري مبادرة وجهتها إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة الاستقرار والتوازن إلى اليمن عبر "حل الدولتين بين الجنوب والشمال" وإعادة إعمار الجنوب وتحويل عاصمته عدن إلى مركز اقتصادي وتجاري إقليمي.

ولأهمية ما جاء في مبادرة "المطيري" المنشورة أمس في صحيفة "العين الأخبارية" الإماراتية تنشر "الأيام" نصها فيما يلي:

لو أتيح لي العمل في مركز أبحاث استراتيجي أمريكي وطلب مني تقديم تقرير للرئيس دونالد ترامب حول الأوضاع في اليمن، فسيتضمن تقريري النص التالي:

إلى فخامة الرئيس دونالد ترامب

الموضوع: خطة استقرار اليمن الشمالي والجنوب العربي عبر مقاربة "حل الدولتين" وتأثيرها على أمن الخليج والإقليم

ستكون مقدمة التقرير ما يلي:

منذ أن سلّم الرئيس دونالد ترامب بنفسه رسالة السيدة ميلانيا إلى الرئيس فلاديمير بوتين في ألاسكا، الأسبوع الماضي، والتي تبين أنها تحمل كلمات مؤثرة عن براءة الأطفال وأحلامهم المشتركة بالحب والأمان والكرامة، تراءت لي صور أطفال اليمن بشقيه الجنوبي والشمالي الذين يعيشون منذ سنوات طويلة تحت مجنزرة الحروب والنزاعات والأمراض القاتلة والجوع والفقر الشديد، ولكني أيضا رأيت أن السياسة العالمية يمكنها أن تنعقد في سؤال جوهري واحد: كيف نصون الطفولة من ويلات الحروب؟.

هذا السؤال الذي طرحته ميلانيا حول أوضاع الأطفال في الحرب الأوكرانية الروسية، راح يهاجمني بوجه أكثر إلحاحا في اليمن الشمالي والجنوب العربي، حيث يخيّل لي يوميا أننا نعيش فعلا تحت وطأة انفجار "بركان قعر عدن"، ونرى حياة أجيال كاملة من أطفال وشباب ونساء وشيوخ الشمال والجنوب في خضم دوامة الجوع والفقر والمرض والموت المبكر.

بين عامي 1968 و1990، عاش الجنوب العربي تحت مسمى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، تقوده أحزاب ذات توجهات اشتراكية ماركسية مدعومة من الاتحاد السوفياتي. هذه الدولة التي رفعت شعارات التحرر والثورة، دخلت في صدام سياسي وفكري مع دول الخليج العربي، إذ حمل خطابها طابعا ثوريا معاديا للأنظمة الملكية، مما جعلها في نظر محيطها عنصر توتر يهدد التوازن الإقليمي.

وعندما جاء اتفاق الوحدة عام 1990 مع الجمهورية العربية اليمنية في الشمال، كان الاتفاق هشا منذ لحظته الأولى، إذ تجاهل التناقضات العميقة بين شطرين مختلفين في الهوية والنهج الاقتصادي والسياسي. وكانت النتيجة واضحة: حرب 1994 التي أدت لاحقا إلى صعود الفاسدين والإخوان والحوثيين، ثم انتشار الإرهاب، وانهيار الدولة إلى جبهات متناحرة تستنزف مواردها وشعبها.

اليوم، يقف المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي تأسس عام 2017، وعلى عكس جميع ما يشاع حوله بهدف التقليل من شأنه، كقيادة سياسية راسخة للجنوب العربي. وقد تمكن وقبيل تأسيسه بسنوات التخلص من الاشتراكية الثورية، وتبنى خطابًا وطنيًا يضع الشراكة مع دول الخليج في قلب مشروعه السياسي، مرتكزًا على الاستقلال والتنمية، وعلى الاندماج في النظام الإقليمي والدولي. فظهر الجنوب العربي في صورة مشرقة مضيئة، كحليف يعمل ليل نهار على استقرار وبناء دولته المستقلة.

لاشك أن الرئيس ترامب يمكنه ببساطة تدقيق هذا التقرير والتأكد من الرؤية الاستراتيجية القائمة على خطة "حل الدولتين" كمدخل لإعادة التوازن. وتقوم الخطة على إعادة حق دولة الجنوب العربي على حدودها التاريخية ما قبل 1990، بالاستناد القانوني على مقعدها في الأمم المتحدة وعاصمتها عدن، وعلى مشروعها السياسي قائم على التنمية والاستقرار. وفي المقابل، يُعاد بناء دولة الشمال على أسس دستورية جديدة، من خلال انتخابات تشاركية تضم جميع القوى السياسية والشعبية في اليمن الشمالي، وهكذا ينشأ فصل وظيفي للأدوار: الجنوب يتحول إلى بوابة اقتصادية وتجارية عبر عدن وحضرموت والمحافظات الجنوبية، فيما يعود الشمال إلى حدوده الطبيعية بدولة ذات نظام دستوري يحد من احتمالات التمدد الإيراني عبر الحوثيين.

انعكاسات هذه الخطة الإقليمية واضحة. بالنسبة لدول الخليج، فإن استعادة الجنوب العربي ستعني شريكا استراتيجيا لدول الخليج العربي في تأمين طرق الملاحة الدولية، كما ستحد من نفوذ إيران التي تستخدم الحوثيين ذراعًا عسكرية لتهديد البحر الأحمر. ولا شك أن عدن ستفتح أبوابها لمشاريع إعادة الإعمار والاستثمار الخليجي والعربي والعالمي، مما يحوّل الجنوب إلى مركز تجاري محوري. أما على مستوى الشمال اليمني، فإن دستورا جديدا سيعيد الثقة السياسية المفقودة، بينما ستخلق فرص الاستثمار والتنمية حواجز أمام عودة التطرف والإرهاب وعلى رأسها القاعدة وداعش والإخوان.

بالنسبة للولايات المتحدة، فإن لهذه الخطة جدوى استراتيجية كبرى: تعزيز أمن الطاقة العالمي، وتقليص النفوذ الإيراني، وإعادة تثبيت القيادة الأمريكية في صياغة التوازنات الدولية، على غرار الدور الذي لعبته واشنطن في اتفاق دايتون الذي أنهى حرب البوسنة عام 1995، وفتح الطريق أمام استقرار البلقان في إطار أوروبي أوسع.

كما يتقاطع هذا مع تجربتها في صياغة اتفاق الطائف عام 1989 الذي رعته السعودية بدعم أمريكي وأنهى الحرب الأهلية اللبنانية، ومع دورها المحوري في اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 التي وضعت حدا لصراع عربي–إسرائيلي دام عقودا وأعادت رسم خريطة الأمن الإقليمي. هذه الأمثلة تبرهن أن الولايات المتحدة، حين تمسك بمفاتيح التوازن، قادرة على تحويل حروب أهلية مستنزفة إلى اتفاقيات سياسية تخلق دولا مستقرة وشركاء استراتيجيين. واليمن الشمالي والجنوب العربي، يستدعيان مقاربة مشابهة تُعيد إنتاج نموذج دايتون أو الطائف، لكن بلونٍ يمني - خليجي يضمن استقرار الجزيرة العربية وبوابتها البحرية.

لتحقيق هذه الرؤية، يمكن للرئيس دونالد ترامب أن يطلق مبادرة تاريخية تحمل اسم "اتفاقية اليمن والجنوب العربي للسلام"، برعاية أمريكية، تجمع الأطراف اليمنية والخليجية والدولية، لتكون على شاكلة اتفاقيات دايتون. يلي ذلك تشكيل لجنة دولية تحت إشراف مباشر من الولايات المتحدة لإدارة عملية فسخ اتفاقية الوحدة بين الشمال والجنوب، بشكل رسمي ونهائي، وإرساء وتطوير دستور لكلتا الدولتين، مع ضمانات أمنية إقليمية ودولية. كذلك البدء ببرنامج شامل لإعادة إعمار الجنوب، عبر استثمارات خليجية - أمريكية مشتركة، والذي سيمنح عدن فرصة للتحول إلى مركز اقتصادي إقليمي.

وفي الشمال، يكون الدمج في نظام دستوري جديد، يحفظ التوازن بين القوى السياسية، أساسا لديمقراطية شفافة ومستدامة. وفي موازاة ذلك، تتقدم القوة الناعمة الأمريكية وكذلك الأوروبية والعربية لتؤدي دورها الأهم: برامج تعليمية وإنسانية وصحية موجهة للأطفال، تمنع استقطابهم من قبل المليشيات، وتعيد لهم الأمل في مستقبل مختلف.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

تصريح لمسؤول سعودي يصعق ”عيدروس الزبيدي” والإمارات تتخذ قرار حاسم

المشهد اليمني | 1564 قراءة 

عاجل:الانتقالي يتخذ قرار حاسم بعدن

كريتر سكاي | 1098 قراءة 

ترامب يكشف مفاجأة انخراط 5 دول عربية في الحرب ويؤكد اقتراب الضربة الكبرى ضد إيران

نافذة اليمن | 907 قراءة 

توقيف الصرف على الجنود في عدن

كريتر سكاي | 714 قراءة 

عبد الملك الحوثي في خطر؟ تعليمات سرية لإخلاء القيادات من صنعاء والطيران يحلق!

المشهد اليمني | 702 قراءة 

الحوثي يصعد عسكريا في ضالع وسقوط عسكري جديد

نافذة اليمن | 670 قراءة 

طائرات إسرائيلية تحلق في سماء العاصمة صنعاء

المشهد اليمني | 630 قراءة 

الكشف عن قرارات مرتقبة للزبيدي تشمل تعيينات جديدة والمصادقة على اجتماع استثنائي موسع

الوطن العدنية | 569 قراءة 

قوات درع الجزيرة تتدخل.. اشتباكات في البحرين بعد احتجاجات تندد بمقتل خامنئي

عدن نيوز | 516 قراءة 

واشنطن تدعو مواطنيها مغادرة عدة دول عربية بما فيها اليمن و السعودية

الموقع بوست | 490 قراءة