شهدت محافظة صعدة، المعقل الرئيسي لمليشيا الحوثي، تحليقاً للطيران الاستطلاعي في الساعات الأولى من فجر اليوم الثلاثاء، في تطور ميداني جديد يأتي وسط تصعيد أمني وإقليمي متزايد في المنطقة.
وأكدت مصادر محلية أن الطائرات حلقت فوق عدة مديريات بالمحافظة، مما أثار حالة من الاستنفار والترقب بين السكان الذين خرجوا إلى الشوارع لرصد مسار الطائرات ومحاولة تحديد هويتها.
ويأتي هذا التحليق بعد ساعات من حالة توتر غير مسبوقة شهدتها العاصمة المحتلة صنعاء وعدد من المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة، حيث رصدت مصادر عينية تحركات جوية مكثفة يُعتقد أنها إسرائيلية، شملت سماء صنعاء وسواحل الحديدة الاستراتيجية.
وتُعد محافظة الحديدة ذات أهمية استراتيجية بالغة نظراً لوقوعها على ساحل البحر الأحمر، مما يجعلها موقعاً حساساً في سياق التوترات الإقليمية الراهنة.
وكشفت مصادر عسكرية مطلعة أن النشاط الجوي الاستطلاعي يهدف بشكل رئيس إلى مراقبة أي استعدادات صاروخية قد تنطلق من الأراضي اليمنية تجاه أهداف إسرائيلية، إضافة إلى تتبع تحركات قيادات بارزة في الجماعة تمهيداً لاستهدافها محتمل.
وتأتي هذه العمليات في سياق مماثل لعمليات سابقة طالت شخصيات محسوبة على طهران في المنطقة، وقيادات إيرانية وعناصر من حزب الله في سوريا ولبنان خلال الأشهر الماضية.
وأفادت معلومات متداولة من داخل أروقة الجماعة عن صدور تعليمات داخلية عاجلة بإخلاء عدد من القيادات الحوثية من صنعاء إلى محافظات عمران وحجة وصعدة، مع تطبيق إجراءات أمنية صارمة تشمل:
تقليص الظهور الإعلامي للقيادات بشكل ملحوظ
تغيير أماكن الإقامة بشكل متكرر ودوري
اعتماد تنقلات سرية ومحمية لتجنب أي ضربات دقيقة محتملة
وتشير تقديرات خبراء عسكريين إلى أن التحليق المستمر يحمل رسائل ردع مباشرة، ويضع قيادة الجماعة أمام سيناريوهات أمنية معقدة، خصوصاً مع توسع دائرة الاشتباك الإقليمي وارتفاع وتيرة التوتر بين إسرائيل وإيران.
ويرى المحللون أن هذه التحركات الجوية تُعد جزءاً من استراتيجية ضغط أوسع تهدف إلى ثني الجماعة عن أي تدخل عسكري محتمل لصالح إيران في الصراع الإقليمي الدائر.
ورغم نفي قيادات الحوثي في تصريحات لوسائل إعلام دولية المشاركة المباشرة في العمليات الراهنة، مؤكدين أن "القرار بيد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي"، إلا أن التحركات الميدانية توحي باحتمالات تصعيد وشيك، خصوصاً في البحر الأحمر وخليج عدن.
وتترقب الأطراف الإقليمية أي تحركات بحرية أو جوية قد تُفسر كدعم عسكري لطهران، مما قد يفتح جبهة جديدة في الصراع الإقليمي المتعدد الأطراف.
ويشير محللون سياسيون وعسكريون إلى أن أي استهداف محتمل لرأس القيادة الحوثية، التي سيطرت على صنعاء بعد انقلاب 2014، قد يُحدث تحولات عميقة في مسار الصراع اليمني، ويعيد رسم خرائط النفوذ في المنطقة.
ويحذر الخبراء من أن أي تصعيد عسكري جديد قد يفاقم الأزمة الإنسانية التي تثقل كاهل ملايين المدنيين في مختلف أنحاء البلاد، حيث يعاني اليمنيون منذ سنوات من ظروف معيشية صعبة ناتجة عن استمرار الصراع.
وتُعد اليمن من أكثر دول المنطقة تضرراً من الناحية الإنسانية، حيث يعتمد أكثر من 80% من السكان على المساعدات الإنسانية، في وقت تهدد فيه أي تصعيدات عسكرية جديدة بزيادة المعاناة وتفاقم الأوضاع المعيشية للمدنيين.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news