في واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها ولاية نيويورك خلال السنوات الأخيرة، تحولت ساعات قليلة من يوم الإثنين إلى مأساة دامية أودت بحياة أربعة أشخاص من أبناء الجالية اليمنية، بينهم أم وطفلاها، إضافة إلى رجل من أبناء الجالية في مدينة بوفالو، في حادثة خلّفت صدمة واسعة وحالة من الحزن العميق بين اليمنيين في الولايات المتحدة.
وبحسب معلومات حصلت عليها المؤسسة الإعلامية “يمانيون في أمريكا” من مصادر مقربة من الأسرة، بدأت المأساة داخل منزل الأسرة في مدينة شيكتواجا التابعة لمقاطعة إيري، حيث أقدم صالح محمد الجغماني على قتل زوجته عائشة عبد الله وطفليهما داخل المنزل، في جريمة هزّت أقارب الأسرة وجيرانها وأبناء الجالية اليمنية على حد سواء.
وتفيد المعلومات أن الجاني غادر المنزل بعد ارتكاب الجريمة متوجهاً إلى منزل والد زوجته في مدينة بوفالو. وعند وصوله، خرج أحد أنسابه لاستقباله، لكنه لاحظ أنه يحمل سلاحاً وأن تصرفاته بدت غير طبيعية ومثيرة للريبة، ما دفعه إلى إغلاق الباب فوراً وتحذير أفراد الأسرة.
وبعد مغادرة الجاني للموقع، توجه ذلك النسيب إلى منزل شقيقته عائشة عبد الله للاطمئنان عليها وعلى طفليها، ليُفاجأ بمشهد مأساوي بعدما شاهد من خلال إحدى النوافذ جثث الضحايا داخل المنزل. وعلى الفور أُبلغت الشرطة التي باشرت استجابة أمنية واسعة النطاق.
وتشير المعلومات إلى أن الجاني واصل تنقله بعد ذلك إلى محل سالم القاضي، الذي تربطه به صلة قرابة، إلا أنه لم يجده هناك. ثم توجه إلى الشقة الواقعة خلف المتجر وطرق الباب، غير أن أحداً لم يستجب له.
وفي وقت لاحق، انتقل إلى محل المواطن اليمني شكري علي صالح الشيبة في مدينة بوفالو، حيث أطلق عليه النار، ما أدى إلى مقتله متأثراً بإصابته، لترتفع حصيلة الضحايا إلى أربعة أشخاص.
ومع تزايد البلاغات وتحرك الأجهزة الأمنية في أكثر من موقع، بدأت السلطات المختصة بربط الوقائع المختلفة والتحقيق في العلاقة بين مسارح الجريمة. وبعد ساعات من الاستنفار الأمني المكثف، عاد الجاني إلى محيط منزله في شيكتواجا، حيث كانت قوات الشرطة قد فرضت طوقاً أمنياً واسعاً حول المنطقة.
وبحسب المعلومات المتاحة، تعرف عليه أحد أقاربه بالمصاهرة لدى وصوله إلى المكان وأبلغ الشرطة فوراً، ليتم القبض عليه وإنهاء ساعات من الرعب والقلق عاشتها الأسرة والجالية اليمنية بأكملها.
وفي تطور لاحق، مثل صالح محمد، المعروف في أوساط الجالية باسم “صالح الجغماني”، أمام المحكمة، حيث وُجهت إليه ثلاث تهم بالقتل من الدرجة الثانية وتهمة واحدة بالقتل من الدرجة الأولى، إلى جانب اتهامات أخرى مرتبطة بمقتل شكري علي صالح الشيبة.
وحتى الآن، لم تعلن الشرطة أو النيابة العامة أي دوافع رسمية وراء الجريمة. كما تخلو البيانات الصادرة عن الجهات المختصة من أي إشارة إلى خلافات أسرية أو انفصال أو أزمات مالية أو نفسية كسبب مباشر، ما يجعل جميع الروايات المتداولة بشأن الدوافع في إطار التكهنات غير المؤكدة إلى حين انتهاء التحقيقات الرسمية.
وعلمت المؤسسة الإعلامية “يمانيون في أمريكا” من مصادر مقربة من الأسرة أن عائشة عبد الله، رحمها الله، كانت قد أبلغت أهلها ووالد زوجها في اليمن خلال الفترة الأخيرة بوجود تغيرات مقلقة في سلوك زوجها وحالته النفسية، وأن الأسرة كانت تتابع وضعه باهتمام بالغ.
كما أكدت المصادر أن والده كان قد حجز تذكرة سفر إلى الولايات المتحدة بتاريخ 8 يونيو الجاري للاطمئنان عليه ومتابعة حالته عن قرب، إلا أن الجريمة وقعت قبل وصوله بأيام قليلة.
ولا تزال السلطات الأمريكية تواصل تحقيقاتها لكشف ملابسات القضية وتحديد الدوافع الحقيقية وراء هذه الجريمة المروعة التي هزّت الجالية اليمنية وأثارت صدمة واسعة في مدينة بوفالو وعموم ولاية نيويورك.
رحم الله عائشة عبد الله وطفليها، ورحم الله شكري علي صالح الشيبة، وأسكنهم فسيح جناته، وألهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news