آ
قالت الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان إن العالم يشهد تحولات سياسية واقتصادية وإنسانية خطيرة تدفع بالبشرية نحو “منطق الغابâ€، محذرة من تصاعد الاستبداد والحروب واتساع الفجوات الاقتصادية وتراجع منظومة القيم الإنسانية والقانون الدولي.
وأضافت خلال“مهرجان تورينو الاقتصادي†بإيطاليا، أنها شاركت في جلسة وصفتها بأنها "بالغة الاهمية بعنوان “عصر المفترسينâ€، تناولت فيها ما وصفته بصعود “منطق القوة والهيمنة†في السياسة والاقتصاد والعالم الرقمي، مؤكدة رفضها “المعادلة التي تضع البشر أمام خيارين: إما أن يكونوا مفترسين أو ضحاياâ€, وقالت أن ما نشهده من تصاعد الاستبداد والحروب واتساع الفجوات الاقتصادية وتراجع منظومة القيم الانسانية والقانون الدولي, يعكس حقيقة عنوان الجلسة التي قالت أنه "بحد ذاته يحمل دلالة عميقة؛ لاننا نعيش بالفعل عصرا يراد فيه للعالم ان يتحول الى غابة، حيث يُدفع البشر نحو خيارين فقط: اما ان يكونوا مفترسين او ضحايا.
وأضافت إن البشرية “قادرة على بناء عالم مختلف يقوم على الاحترام المتبادل والتعاون والتضامن والعدالة والكرامة الإنسانيةâ€، مضيفة أن “المهمة الحقيقية ليست الاختيار بين الافتراس والخضوع، بل اختيار الإنسانيةâ€.
وانتقدت كرمان ما وصفته بتوظيف الدين لأغراض سياسية لتبرير “القمع والعنف والكراهية والاحتلالâ€، معتبرة أن هذه الظاهرة لا تقتصر على المنطقة العربية، بل تمتد – بحسب تعبيرها – إلى دول غربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، عبر “تيارات دينية متطرفة تستخدم نصوصا دينية لتبرير العنف والمجازرâ€.
وأكدت أن “المشكلة ليست في الأديان نفسها، بل في استغلالها لخدمة مشاريع الهيمنة والاستبدادâ€، مشيرة إلى أن الرسالات الدينية “قامت على الرحمة والعدل والسلام واحترام الإنسانâ€.
وفي الجانب السياسي، قالت كرمان إن العالم يشهد “صعودا مقلقا للاستبداد والميليشيات ومنطق القوة على حساب القانون الدولي وحقوق الإنسانâ€، مضيفة أن النظام الدولي يتحول تدريجيا “من عالم تحكمه القواعد والمؤسسات إلى عالم تحكمه القوة المجردةâ€.
وربطت ذلك بالأزمات والحروب الدائرة في عدة دول، بينها اليمن وفلسطين وغزة وسوريا والسودان وإيران، معتبرة أنها “ليست أحداثا منفصلة، بل تعبير عن أزمة أعمق يعيشها العالمâ€.
وفي الشق الاقتصادي، انتقدت كرمان ما وصفته بـâ€الرأسمالية الجشعةâ€، قائلة إنها تؤدي إلى “جعل الأغنياء أكثر غنى والفقراء أكثر فقراâ€، وتساهم في تآكل الطبقة الوسطى وتحويل الإنسان “إلى مجرد رقم داخل منظومة اقتصادية ضخمةâ€.
وأضافت أن نموذج العولمة الحالي سمح لفئات محدودة بتحقيق مكاسب هائلة، بينما تُركت مجتمعات كاملة على هامش التنمية، مؤكدة أنها لا ترفض العولمة من حيث المبدأ، لكنها تدعو إلى “عولمة عادلة وشاملة†تضمن توزيع الثروة وتحقيق التنمية بصورة أكثر توازنا.
كما شددت على ضرورة ربط الربح الاقتصادي بالمسؤولية الاجتماعية والأخلاقية، معتبرة أن “الربح الحقيقي يجب أن ينعكس في بناء المستشفيات والبنية التحتية وتحسين حياة الناس والاستثمار في مستقبل المجتمعاتâ€.
وفي ما يتعلق باليمن، قالت كرمان إن البلاد تمثل “مثالا حيا على كيفية عمل المفترسين السياسيين والإقليميينâ€، مشيرة إلى أن اليمنيين حاولوا عبر ثورتهم السلمية بناء “مشروع دولة ديمقراطيةâ€، لكن “قوى إقليمية متعددة تدخلت لإفشال هذا المسار لأنها لا تريد نموذجا ديمقراطيا ناجحا في المنطقةâ€.
وأضافت أن شعوب المنطقة تعاني من صراعات تتجاوز حدودها الوطنية، في ظل تداخل التدخلات الإقليمية والدولية بهدف السيطرة على الثروات والمواقع الاستراتيجية، وإبقاء الشعوب “رهينة الفقر والاستبداد والتبعيةâ€.
وفي حديثها عن إيران، فرّقت كرمان بين النظام والشعب، مؤكدة دعمها “حق الشعب الإيراني في النضال من أجل الحرية وإنهاء الاستبدادâ€، لكنها في الوقت نفسه رفضت تقديم التدخلات العسكرية الخارجية باعتبارها طريقا للتحرر.
وقالت إن تجارب العراق وأفغانستان أظهرت أن التدخلات العسكرية “لم تنتج حرية حقيقية بقدر ما خلقت أزمات وتعقيدات جديدةâ€.
وفي ختام حديثها، أعربت كرمان عن تفاؤلها بالمستقبل رغم تصاعد الاستبداد والطمع والهيمنة، مشيرة إلى وجود “وعي عالمي متزايد، خاصة بين الشباب، يرفض الاستبداد والرأسمالية المتوحشة والاستغلالâ€.
وختمت بالقول إن “معركة المستقبل ليست بين مفترسين وضحايا، بل معركة من أجل استعادة الإنسانية المشتركةâ€، مؤكدة أن تحقيق عالم أكثر عدلا وسلاما “ليس حلما مستحيلا، بل مسؤولية جماعية تقع على عاتق الجميعâ€.
وأتس أب
طباعة
تويتر
فيس بوك
جوجل بلاس
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news