إسرائيل تقر "قانون المقصلة".. تصعيد يهدد آلاف الأسرى الفلسطينيين

     
شبكة اليمن الاخبارية             عدد المشاهدات : 109 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
إسرائيل تقر "قانون المقصلة".. تصعيد يهدد آلاف الأسرى الفلسطينيين

في ذكرى يوم الأرض، ومع ترقب العالم لتطورات المواجهة العسكرية في الإقليم، صوّت الكنيست الإسرائيلي -بالقراءتين الثانية والثالثة- اليوم الاثنين على مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، في خطوة وصفها مراقبون بأنها غير مسبوقة، وتشكل تصعيدا خطيرا ضد حقوق الإنسان وتخالف القانون الدولي.

القانون الجديد، الذي أُقرّ بعد إدخال تعديلات محدودة، يمنح المحاكم العسكرية صلاحية إصدار أحكام بالإعدام بحق الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين تحت مبررات "دوافع قومية أو عدائية" أو بقصد الإضرار بدولة الاحتلال.

ووفق حقوقيين، فإن الخطوة تعكس توجها تشريعيا واضحا نحو تشديد العقوبات في سياق سياسي محدد.

دوافع عنصرية

وقد مرّر الكنيست المشروع بأغلبية مريحة بدفع من التيار اليميني المتطرف، بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وبدعم من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إذ وافق عليه 62 نائبا مقابل معارضة 47 آخرين.

وبالمصادقة على مشروع القانون بالقراءتين الثانية والثالثة يصبح قانونا ناجزا.

وعقب التصويت، احتفل بن غفير داخل الكنيست، حيث ظهر في مقطع مصور وهو يوزع مشروبات كحولية على الحضور، واصفا تمرير القانون بأنه "حدث تاريخي"، وقال: "قريبا، سيتم إعدامهم واحدا تلو الآخر".

ويكرس نص القانون نطاق تطبيقه على فئة بعينها، إذ يقتصر على الحالات المرتبطة بخلفيات "أيديولوجية أو قومية"، وهو ما يُفسر عمليا على أنه موجّه ضد الفلسطينيين تحديدا، في مقابل غياب أي نص مماثل يشمل مرتكبي الجرائم من المستوطنين أو المواطنين اليهود في ظروف مشابهة.

وانطلاقا من ذلك، يرى خبراء وحقوقيون أن القانون ينتهك المعاهدات الدولية المتعلقة بحق الحياة ويطبق العقوبة بأثر رجعي، ويشكل نموذجا للفصل العنصري المدعوم بالقانون، وهو ما يثير مخاوف واسعة على الصعيد الدولي.

وعن ذلك، قال عضو الكنيست عن حزب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، عوفر كسيف، إن "مشروع القانون ينص فعليا على تطبيقه على المواطنين العرب فقط في حال إدانتهم بتنفيذ عمليات قتل".

وأضاف أن مقدمي المشروع وداعميه يتبنون موقفا يقوم على نفي وجود ما يُعرف بـ"الإرهاب اليهودي"، في مقابل تصنيف الفلسطينيين عموما، ومن بينهم الأطفال، ضمن إطار "الإرهاب".

وقبل أيام، قال قدورة فارس، رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين سابقا، إن القانون "العنصري" لن يحقق أي مكسب لإسرائيل، مؤكدا أن الأمن الحقيقي لا يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال، كما دعا إلى تشكيل جبهة دولية من المؤسسات الحقوقية لمواجهة القانون وإبطاله.

ورغم التعديلات التي أدخلت على المشروع، فإن الغموض لا يزال قائما حول آلية تطبيق القانون والضمانات القانونية للأسرى، في حين يشير مراقبون إلى أن القانون يمنح وزير الأمن القومي الإسرائيلي صلاحيات تنفيذية واسعة، بما يشمل إمكانية تطبيق الإعدام من دون طلب النيابة العامة أو موافقة جماعية من القضاة العسكريين.

وتاليا أبرز بنود "قانون المقصلة" حسبما أقرها الكنيست:

• الإعدام شنقا: تنفيذ العقوبة عبر الشنق بيد ضابط سجون ملثم، لضمان مجهولية القاتل وحمايته.

• الحصانة المطلقة: منح منفذي الإعدام حصانة جنائية ومدنية كاملة، مما يحوّل السجان إلى "قاض وجلاد" في آن واحد.

• إعدام بلا استئناف: حظر أي تخفيف أو إلغاء للحكم بعد صدوره، ويمكن إصدار حكم الإعدام دون طلب من المدعي العام، مع وجوب التنفيذ خلال 90 يوما من صدور القرار النهائي.

• العزل التام: احتجاز المحكومين في زنازين انفرادية تحت الأرض، ومنع الزيارات عنهم حتى لحظة الصعود لحبل المشنقة.

ويقول حقوقيون فلسطينيون إن القانون قد يستهدف أولا المئات من أسرى "النخبة" من قطاع غزة (1400 أسير)، ممن يقبعون في سجون تحت الأرض مثل سجن الرملة، مشيرين إلى أن الاحتلال يسعى من خلال هذا التشريع إلى توسيع دائرة الاستهداف لتشمل المشاركين أو المخططين أو المساعدين في العمليات، وليس فقط منفذيها.

في المقابل، أعلن مركز عدالة الحقوقي في إسرائيل -اليوم الاثنين- عزمه التوجه إلى المحكمة العليا للطعن في قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين عقب إقراره من الكنيست، واصفا إياه بـ"التشريع العنصري" الذي ينتهك القانون الدولي.

وأشارت مديرة الوحدة القانونية في مركز عدالة، سهاد بشارة، إلى أن المركز توجه بعدة رسائل إلى رئيس لجنة الأمن القومي في الكنيست، والمستشارة القضائية للحكومة، والمستشارة القضائية للكنيست، طالب فيها بإلغاء مشروع القانون لعدم دستوريته.

من جانبه، أكد الخبير في القانون الدولي أنيس القاسم أن القانون الذي أقره الكنيست الإسرائيلي بشأن إعدام الأسرى يشكل خرقا صريحا للقانون الدولي ولاتفاقية جنيف الرابعة.

وأضاف القاسم -في حديثه للجزيرة نت- أن الأسرى إذا كانوا مدنيين، فهم يحظون بحماية كاملة بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، أما إذا كانوا مقاتلين، فهم أسرى حرب يتمتعون بحماية اتفاقية جنيف الثالثة، وفي كلتا الحالتين لا يجوز إعدامهم بأي شكل من الأشكال.

وشدد القاسم على أن الدول الأعضاء في اتفاقيات جنيف ملزمة قانونا بالتحرك لوقف هذه الجريمة وإجبار إسرائيل على الالتزام بالقانون الدولي الإنساني.

أرقام وإحصاءات صادمة

ووفق تقديرات منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية، يبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية نحو 9500 أسير، بينهم 350 طفلا و66 سيدة، يعانون من ظروف اعتقال قاسية تشمل التعذيب والتجويع والإهمال الطبي.

ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، أدى هذا الوضع إلى استشهاد 88 أسيرا نتيجة الإهمال الطبي والتعذيب، في حين تشير تقديرات أخرى إلى وفاة نحو 100 أسير، وهو ما يصفه حقوقيون بأنه "انتهاك صارخ لحقوق الإنسان".

وكانت عائلات الأسرى وصفت السجون الإسرائيلية بأنها "مقابر الأحياء"، مشيرة إلى تدهور الظروف الصحية والنفسية للمعتقلين، وازدياد صعوبة الحياة اليومية داخل الزنازين، مع تقليص كميات الطعام ومنع الزيارات في أوقات متعددة.

السياق التاريخي

لم تُطبق عقوبة الإعدام في إسرائيل سوى مرة واحدة على النازي أدولف أيخمان في 1962، وهو ما يجعل مشروع القانون الحالي حالة استثنائية تعكس تحولات عميقة داخل المجتمع والمؤسسات الإسرائيلية نحو مزيد من "الحقد والقهر ضد الفلسطينيين"، وفق خبراء حقوقيين.

ويخشى الفلسطينيون أن يصبح القانون أداة سياسية داخليا، يستخدمها بن غفير لتعزيز صورته أمام الائتلاف الحاكم والانتخابات المقبلة، في ظل استمرار حرب الاحتلال على قطاع غزة التي أسفرت عن أكثر من 72 ألف شهيد، ونحو 172 ألف جريح منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

انفجار عنيف في منزل ‘‘الصبيحي’’ يودي بحياته فورًا وسقوط ضحايا آخرين

المشهد اليمني | 501 قراءة 

الكشف عن اسماء ضحايا وجرحى انفجار معسكر للعمالقة بعدن

كريتر سكاي | 441 قراءة 

حصيلة أولية.. 11 قتيلا وعشرات عالقين تحت الانقاض جراء انفجار معسكر في عدن - [فيديوهات]

المشهد اليمني | 318 قراءة 

وفاة أول شاب يمني بسبب ”نظام الطيبات“

المشهد اليمني | 303 قراءة 

صحافي: لولا تواجد محمود الصبيحي لسقطت عدن وقصر معاشيق في خبر كان

عدن الغد | 253 قراءة 

سياسي : وزير الدفاع تعهد بتشكيل لجنة تحقيق بإستبعاد أبناء هذه المحافظة من الكلية العسكرية

كريتر سكاي | 247 قراءة 

أول وفاة في اليمن بسبب نظام الطيبات

الوطن العدنية | 209 قراءة 

اكتشافات غير متوقعة في عرش بلقيش مأرب ورحّال كويتي يصاب بالذهول

يمن فويس | 178 قراءة 

تفاصيل انفجار هائل هز العاصمة عدن فجر اليوم أعقبته انفجارات أخرى (صور وفيديو)

مراقبون برس | 169 قراءة 

ما وراء تهديدات ‘‘العليمي’’ بنزع سلاح مليشيا الحوثي؟ باحث سياسي يجيب

المشهد اليمني | 157 قراءة