يمن إيكو|تقرير:
في واحدة من أكبر التحولات المالية في التاريخ، تستعد الأسواق العالمية لانتقال ثروات تتجاوز 80 تريليون دولار بين الأجيال خلال العقود المقبلة، في ظاهرة يصفها الاقتصاديون بـ”النقل العظيم للثروة”، وفق تقرير نشرته منصة “سي إن إن عربية” الاقتصادية، ورصده موقع “يمن إيكو”.
وعرّف تقرير المنصة التحول المالي الذي ستشهده الأسواق العالمية، بأنه عملية ضخمة ستنتقل فيها ثروات جيل مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية إلى الأجيال الشابة، ما قد يعيد تشكيل خريطة الاستثمار العالمي.
وأشار التقرير إلى أن هذه الكتلة المالية الضخمة تمثل ذروة تراكم الثروات لدى جيل طفرة المواليد وكبار الأثرياء حول العالم، حيث ستنتقل تدريجياً إلى الأجيال اللاحقة، خصوصاً جيل الألفية وجيل وما بعدها، في عملية توريث واسعة تعيد توزيع ملكية الأصول بين الأجيال وتفتح المجال أمام تغيّر عميق في توجهات رأس المال العالمي.
وقدرت دراسات اقتصادية أن حجم هذه التحويلات قد يتجاوز 80 تريليون دولار خلال العشرين عاماً المقبلة، وفق تقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي، بينما تشير أبحاث أخرى إلى أن القيمة قد ترتفع إلى ما بين 84 و90 تريليون دولار بحلول منتصف القرن الحالي، بحسب التقرير.
وكشفت البيانات أن توزيع هذه الثروة سيختلف بين الأجيال، إذ يُتوقع أن يحصل جيل إكس (1965-1980) على نحو 39 تريليون دولار من الميراث العائلي، بينما قد يستحوذ جيل الألفية على نحو 46 تريليون دولار، إضافة إلى نحو 15 تريليون دولار ستؤول إلى الأجيال الأصغر سناً (ما بعد الألفية)، وفق دراسة شركة “سيرولي أسوشيتس”، المتخصصة في تحليل إدارة الثروات.
ولفتت التقديرات إلى أن الشريحة الأكثر ثراءً في العالم، أي 1% من السكان، ستكون المحرك الأكبر لهذه التحويلات المالية، إذ تمتلك هذه الفئة ثروة تعادل ما يمتلكه 90% من بقية السكان مجتمعين، ومن المتوقع أن تسهم بنحو 42% من إجمالي انتقال الثروة حتى عام 2045.
وحسب التقرير، فإن تأثير هذه الظاهرة لا يقتصر على انتقال الملكية المالية فحسب، بل يمتد إلى تغيير أنماط الاستثمار؛ إذ يظهر جيل الألفية وجيل زد ميلاً أكبر نحو الأصول البديلة والتقنيات الحديثة مقارنة بالأجيال السابقة، مع توجه واضح نحو الاستثمار في الشركات الناشئة ورأس المال المخاطر والاقتصاد الرقمي.
وأشارت دراسة صادرة عن “غولدمان ساكس” إلى أن المليونيرات الشباب من جيل الألفية يخصصون نحو 20% من محافظهم الاستثمارية للأصول البديلة مثل صناديق الأسهم الخاصة ورأس المال المغامر، مقارنة بنحو 6% فقط لدى جيل “طفرة المواليد”، بينما يحتفظ الشباب بنحو 27% فقط من أصولهم في الأسهم العامة مقابل نسب أعلى بكثير لدى الأجيال الأكبر.
وأكد التقرير أن انعكاسات هذه التحولات قد بدأت بالفعل في الأسواق، حيث شهد الربع الأول من عام 2025 تدفقاً كبيراً للاستثمارات نحو الشركات الناشئة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، لترتفع استثمارات رأس المال المخاطر إلى نحو 80.1 مليار دولار بعد جولة تمويل ضخمة بقيمة 40 مليار دولار، ما يعكس بداية تحول تاريخي في اتجاهات السيولة العالمية.
وحسب خبراء المال، فإن هذه المرحلة تمثل نقطة انعطاف تاريخية في أسواق المال العالمية؛ فمع انتقال هذا الحجم الضخم من الثروات إلى جيل جديد من المستثمرين، يُتوقع أن تتجه السيولة بشكل متزايد نحو التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والأصول البديلة والاستثمارات المستدامة، ما قد يعيد تشكيل موازين القوة المالية في الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news