رجّح الدبلوماسي والكاتب السياسي اليمني مصطفى ناجي الجبزي أن تتجه الحرب الدائرة ضد إيران إلى التوقف قريباً بعد تحقيق أهدافها الأساسية، مشيراً إلى أن الضربات الجارية لا تستهدف إسقاط إيران دفعة واحدة، بل تقوم على استراتيجية تقوم على تقويضها تدريجياً عبر استهدافها تارة واستهداف أذرعها الإقليمية تارة أخرى.
وأوضح الجبزي، في تحليل رصده "المشهد اليمني"، أن نمط الضربات يشير إلى محاولة إضعاف القدرات الإيرانية بشكل متدرج، من خلال إصابة برنامجها النووي وإضعاف صناعة الصواريخ، إضافة إلى إفقادها قدراتها الدفاعية الجوية، بما يحقق الأهداف العسكرية دون الذهاب إلى حرب واسعة قد تؤدي إلى توسيع رقعة الصراع.
وأشار إلى أن هذه الضربة تختلف عن سابقاتها، إذ تستهدف ما وصفه بـ“رأس النظام”، في إشارة إلى القيادة الإيرانية، موضحاً أن الاستراتيجية المتبعة تقوم على تقويض إيران مرة عبر استهدافها مباشرة ومرة عبر ضرب أدوات نفوذها في المنطقة، بما يمنع ما وصفه بتكامل الدور بين المركز والأطراف.
وفي هذا السياق، لم يستبعد الجبزي أن تكون المرحلة المقبلة من الصراع مرتبطة بالساحة اليمنية، متوقعاً أن تتجه الضربات لاحقاً نحو جماعة الحوثيون باعتبارها إحدى أدوات النفوذ الإقليمي لطهران.
ولفت إلى أن إيران قد تواجه في المرحلة المقبلة تحديات داخلية معقدة، من بينها تداعيات الاختراقات الاستخباراتية والشكوك داخل مؤسسات النظام، وهو ما قد يقود – بحسب تقديره – إلى موجة من التصفيات الداخلية والاعتقالات والإعدامات في محاولة لمعالجة حالة الارتباك داخل بنية النظام.
كما أشار إلى أن النظام الإيراني قد يجد نفسه أمام ضغوط متزايدة من قوى المعارضة الداخلية، خاصة مع تراجع قدراته الردعية وتفاقم الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب استمرار العقوبات وارتفاع كلفة إعادة بناء القدرات العسكرية والبنية التحتية بعد الضربات الأخيرة.
ورأى الجبزي أن هذه العوامل قد تدفع النظام الإيراني إلى محاولة ترميم صورته عبر موجة عنف داخلية أو خارجية، إلا أن تراكم الضغوط الاقتصادية والسياسية قد يقود – وفق تقديره – إلى تآكل تدريجي في بنية النظام.
وفي سياق متصل، أشار إلى قراءة أخرى طرحها أحد الباحثين بشأن اختيار رجل الدين المتشدد مجتبى خامنئي مرشداً أعلى، معتبراً أن وجود شخصية تتمتع بشرعية داخلية قد يتيح للنظام تمرير تسويات سياسية أو تفاهمات مع الولايات المتحدة.
وأضاف أن العروض الاقتصادية التي قدمتها إيران لواشنطن خلال المفاوضات الأخيرة التي سبقت الضربات قد تعود إلى طاولة الحوار مجدداً، خاصة بعد ما وصفه بتحييد القدرات العسكرية الإيرانية.
وختم الجبزي بالإشارة إلى أن مستقبل جماعة الحوثيين في اليمن سيظل مرتبطاً بتطورات الصراع الإقليمي، لافتاً إلى أن خيارات الجماعة قد تتراوح بين التصعيد الاستباقي أو التريث والتحصن، أو مزيج من الخيارين بما قد يقود إلى تغييرات جوهرية في المشهد.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news