صعّدت مليشيا الحوثي من وتيرة إنشاء الأنفاق والتحصينات تحت الأرض في العاصمة المختطفة صنعاء خلال الأشهر الأخيرة، في خطوة تعكس سعي الجماعة لتعزيز مواقعها العسكرية وتأمين قياداتها وترسانتها من أي ضربات محتملة.
وكشفت مصادر أمنية لـ”العين الإخبارية”، أن المليشيا شرعت منذ أغسطس/آب الماضي في تنفيذ أعمال حفر واسعة لأنفاق جديدة داخل صنعاء ومحيطها، وذلك عقب مقتل رئيس ما يسمى حكومة الانقلاب أحمد الرهوي ورئيس هيئة الأركان التابع للجماعة محمد عبدالكريم الغماري، إثر غارة استهدفت اجتماعاً لقيادات حوثية في العاصمة.
وبحسب المصادر، فإن الحوثيين غيّروا أسلوب إنشاء الأنفاق الذي كانوا يعتمدونه سابقاً، إذ اتجهوا إلى بناء شبكة مترابطة من الممرات الأرضية المتصلة ببعضها، بدلاً من الأنفاق المنفردة التي كانت تُستخدم لمهام محدودة.
وأوضحت المصادر أن عدداً كبيراً من هذه الأنفاق شُيّد أسفل مناطق سكنية في أمانة العاصمة صنعاء، الأمر الذي يثير مخاوف من تعمد المليشيا استخدام الأحياء المدنية كغطاء لأنشطتها العسكرية.
كما أشارت إلى أن بعض الأنفاق التي أُنجزت خلال الأشهر الستة الماضية جرى تصميمها بمساحات تسمح بمرور المركبات، وهو ما يرجح استخدامها في نقل وإخفاء الصواريخ والطائرات المسيّرة وأنظمة التسليح المختلفة بعيداً عن الرصد الجوي.
ويرى خبراء عسكريون أن تكثيف الحوثيين بناء الأنفاق يأتي في إطار الاستعداد لأي تصعيد عسكري محتمل في المنطقة، حيث توفر هذه المنشآت حماية أكبر للقيادات العسكرية وتتيح نقل المقاتلين والعتاد بسرية.
ووفقاً للمصادر، فإن مشروع الأنفاق الحوثي شهد توسعاً ملحوظاً منذ أبريل/نيسان 2022، عندما بدأت المليشيا بإعادة تأهيل عدد من الأنفاق القديمة وتشييد أخرى جديدة في محافظتي صنعاء وصعدة، بهدف تحصين مواقع القيادة وإخفاء أجزاء من مخزونها العسكري.
وفي يوليو/تموز 2024، استكملت الجماعة تجهيز أنفاق مخصصة للطوارئ موزعة في عدة مناطق شمال وجنوب وشرق صنعاء، إلى جانب أنفاق أصغر داخل الأحياء السكنية.
كما كشفت المصادر عن نفق رئيسي يقع أسفل كليات جامعة صنعاء في المساحة الممتدة بين شارع الستين والطريق الدائري، إضافة إلى أنفاق كبيرة تمتد من سفح جبل نقم نحو مواقع تفصل المعسكرات عن الطريق الرئيسي.
وتشير المعطيات إلى أن بعض هذه المواقع تعرضت خلال الفترة الماضية لغارات أمريكية وإسرائيلية، وهو ما دفع الحوثيين إلى تسريع عمليات التحصين تحت الأرض وتوسيع شبكة الأنفاق في العاصمة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news