يمن إيكو|تقرير:
كشفت صور الأقمار الصناعية عن خسائر كبيرة تكبدتها الولايات المتحدة في منظومة الاتصالات العسكرية والرصد، جراء الهجمات الإيرانية على القواعد الأمريكية في المنطقة خلال أول أسبوع من الحرب، فيما اعترف مسؤولون أمريكيون بسقوط عدة طائرات من طراز (إم كيو-9).
وفي تقرير نشر يوم الجمعة ورصده وترجمه موقع “يمن إيكو”، كشفت شبكة (سي إن إن) الأمريكية أن صورة التقطتها قمر صناعي يوم الإثنين الماضي كشفت أن نظام الرادار الخاص ببطارية صواريخ (ثاد) الأمريكية في الأردن قد تعرض للضرب والتدمير على ما يبدو في الأيام الأولى من الحرب.
وأوضح أن نظام الرادار المستخدم في منظومة ثاد هو رادار (AN/TPY-2) المحمول، من إنتاج شركة رايثيون، وتبلغ تكلفته نحو نصف مليار دولار، وفقاً لميزانية وكالة الدفاع الصاروخي لعام 2025.
وتُظهر الصورة الملتقطة حفرتين بعمق 13 قدماً في الرمال بالقرب من الرادار، مما يشير إلى أنه ربما تطلب الأمر عدة محاولات لضرب النظام، الذي يمتد على خمس مقطورات بطول 40 قدماً، ويبدو أن جميعها قد دُمرت أو تضررت بشدة، حسب التقرير.
ووفقاً للشبكة فإن الرادار وبطارية نظام الدفاع الصاروخي “ثاد” كانا متمركزين في قاعدة موفق السلطي بالأردن منذ منتصف فبراير على الأقل، ويبدو أنهما تعرضا للهجوم في الأول أو الثاني من مارس.
وأشارت إلى أن “القاعدة تعد مركزاً حيوياً للنشاط الأمريكي، حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية الملتقطة قبل بدء القتال، أكثر من 50 طائرة مقاتلة على المدرج، إلى جانب طائرات مسيّرة وطائرات نقل، ومن المرجح أن عشرات الملاجئ كانت تحوي طائرات أخرى، مخفية عن أنظار الأقمار الصناعية”.
وأوضح التقرير أن صورة أخرى التقطها قمر صناعي في بداية مارس، أظهرت دخاناً يتصاعد من موقع رادار بالقرب من قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، حيث تتمركز عشرات الطائرات الأمريكية، مشيرة إلى أن الموقع كان يضم نظام رادار تابع لبطارية نظام الدفاع الصاروخي (ثاد)، وأن هناك حطاماً متناثراً ظهر في الصورة.
وفي الإمارات، أظهرت صور الأقمار الصناعية التي حللتها (سي إن إن) أن ثلاثة مبانٍ على الأقل في منشأة عسكرية بالقرب من الرويس، وأربعة مبانٍ في منشأة في سادر، تعرضت لأضرار، بين 28 فبراير و1 مارس، وأشار التقرير إلى أن “حظائر المركبات التي تستخدم لتخزين أنظمة الرادار لبطاريات نظام (ثاد) في كلا الموقعين كانت من بين المباني المتضررة”.
ونقلت الشبكة عن إن آر جينزن جونز، وهو متخصص في الذخائر ومدير شركة الأبحاث (آرمامنت ريسيرش سيرفس) قوله إن هذه “خسارة كبيرة”.
وأضاف: “يُعدّ رادار ( (AN-TPY/2بمثابة قلب منظومة (ثاد) فهو يُتيح إطلاق الصواريخ الاعتراضية ويُساهم في بناء منظومة دفاع جوي متكاملة، كما أنه يُعتبر قطعةً باهظة الثمن للغاية، وفقدان رادار واحد من هذا النوع يُمثّل حدثاً ذا أهمية عملياتية كبيرة، ومن المُحتمل أن يتطلّب الأمر إعادة نشر وحدة بديلة من مكان آخر، وهو ما سيستغرق وقتاً وجهداً كبيرين”.
وفي قطر، أظهرت صور الأقمار الصناعية أن أضراراً لحقت بنظام رادار الإنذار المبكر (AN/FPS-132) الأمريكي، والذي تبلغ قيمته حوالي 1.1 مليار دولار، حسب ما ذكرت (سي إن إن) وصحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية.
وقبل يومين نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريراً رصده وترجمه موقع “يمن إيكو”، أشار إلى أن الهجمات الإيرانية دمرت محطات اتصالات أمريكية عبر الأقمار الصناعية من طراز (AN/GSC-52B) في البحرين والتي “تلعب دوراً رئيسياً في تسهيل الاتصالات عالية السعة وشبه الآنية للجيش الأمريكي”.
وأضافت الصحيفة أن “صور الأقمار الصناعية لقاعدة العديد الجوية في قطر، أظهرت أن خيمة محاطة بأطباق استقبال الأقمار الصناعية قد دُمرت، وأن بعض الأطباق على الأرجح قد تضررت”.
كما أظهرت صور الأقمار الصناعية لمعسكر عريفجان في الكويت أن العديد من القباب الرادارية تدمرت، فيما تضررت أو دمرت عدة مبانٍ أو منشآت على الأقل مجاورة للبنية التحتية للاتصالات عبر الأقمار الصناعية في قاعدة علي السالم الجوية بالبلاد، حسب ما ذكرت الصحيفة.
وتعليقاً على هذه الخسائر قال براندون ويشيرت، الموظف السابق في الكونغرس والمحلل في شؤون الأمن القومي الأمريكي، في تدوينة على منصة إكس رصدها موقع “يمن إيكو” إن “مسيّرات (شاهد) الإيرانية الرخيصة دمرت أنظمة رادار أمريكية بقيمة 3.4 مليار دولار، بما في ذلك وحدات (AN/TPY-2) المرتبطة بنظام ثاد، ووحدات (AN/FPS-132) في قطر. والنتيجة؟ منطقة عمياء هائلة تمتد على مسافة تتراوح بين 3000 و5000 كيلومتر فوق الخليج”.
وأضاف: “مرحباً بكم في عصر الحرب غير المتكافئة”.
وفي سياق متصل، ذكرت شبكة (سي بي إس نيوز) الأمريكية، يوم الجمعة، أن مسؤولين أمريكيين اعترفوا بخسارة ثلاث طائرات أمريكية بدون طيار من طراز (إم كيو-9) خلال الأيام الماضية، بدون تقديم تفاصيل.
وقال المسؤولون إنه “في حادثة منفصلة، تم إسقاط طائرة من طراز (إم كيو-9) بما يُعتقد أنه نيران صديقة من القطريين” حسب ما نقلت الشبكة.
وتبلغ قيمة طائرة (إم كيو-9) أكثر من 30 مليون دولار، بدون المعدات الإضافية.
وكانت القيادة الأمريكية قد اعترفت، في وقت سابق، بسقوط ثلاث مقاتلات من نوع (إف-15) نتيجة لما وصفته بحادثة نيران صديقة فوق الكويت (تتراوح تكاليف الطائرة الواحدة ما بين 65 و 117 مليون دولار حسب الطراز).
وكان الحرس الثوري الإيراني أعلن عن إسقاط طائرة أخرى من هذا النوع.
وتشير هذه المعلومات إلى تزايد خسائر القوات الأمريكية مع استمرار الحرب، وهو ما يشكل ضغطاً كبيراً بالإضافة إلى التكاليف العالية للعمليات العسكرية والتي يقدر أنها تصل إلى مليار دولار يومياً.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news