كشفت تطورات جديدة عن ملابسات الصاروخ الباليستي الإيراني الذي تم اعتراضه فوق الأجواء التركية، وسط تضارب في الروايات بشأن الهدف الحقيقي للهجوم، في ظل تصاعد التوتر الإقليمي المرتبط بالحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وأكد مسؤول تركي لوكالة الصحافة الفرنسية أن تركيا "لم تكن هدفاً مباشراً" للصاروخ الذي أُطلق من إيران باتجاه المجال الجوي التركي، مرجحاً أن يكون الصاروخ موجهاً نحو قاعدة عسكرية في قبرص اليونانية قبل أن ينحرف عن مساره ويعبر الأجواء العراقية والسورية باتجاه تركيا.
غير أن رواية أخرى نقلتها صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤول أمريكي أفادت بأن الصاروخ الإيراني كان في الواقع متجهاً نحو قاعدة عسكرية تركية مهمة تستضيف قوات أمريكية، في إشارة إلى قاعدة إنجرليك الجوية الواقعة في ولاية أضنة جنوب تركيا، وهي واحدة من أهم القواعد العسكرية التابعة لحلف شمال الأطلسي في المنطقة.
وفي السياق ذاته، نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصادر عسكرية أن مدمرة تابعة للبحرية الأمريكية شاركت في إسقاط الصاروخ قبل وصوله إلى المجال الجوي التركي، في عملية اعتراض تمت ضمن منظومة الدفاع الجوي المشتركة التابعة لحلف الناتو في شرق المتوسط.
وجاء هذا التطور بعد تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اعتبر فيها أن الرد الإيراني "العشوائي" على أهداف في دول الخليج يمثل "استراتيجية خاطئة"، مؤكداً أن قصف دول عربية دون تمييز يزيد من أخطار التصعيد في المنطقة.
وأوضح فيدان في مقابلة مع قناة "تي آر تي" الرسمية أن دول الخليج بذلت جهوداً كبيرة لمنع اندلاع الحرب، مشيراً إلى أنها لم تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها لشن هجمات على إيران، معتبراً أن التصعيد الإيراني قد يعكس استراتيجية مفادها: "إذا غرقت إيران فستُغرق المنطقة معها".
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أعرب في وقت سابق عن حزنه لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من القيادات العسكرية الإيرانية في الضربات الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة، في موقف يعكس حساسية العلاقات التركية الإيرانية رغم التباينات السياسية بين البلدين.
وتحتل تركيا موقعاً محورياً داخل حلف شمال الأطلسي منذ انضمامها إليه عام 1952، إذ تمتلك ثاني أكبر جيش في الحلف بعد الولايات المتحدة، وتستضيف عدة منشآت استراتيجية للناتو، من أبرزها قاعدة إنجرليك الجوية، وقاعدة قونية التي تستضيف طائرات الإنذار المبكر "أواكس"، إضافة إلى محطة الرادار الصاروخي في ولاية مالاطية.
وفي أول تعليق أمريكي على الحادثة، قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن إسقاط صاروخ باليستي إيراني متجه نحو المجال الجوي التركي لا يعني بالضرورة تفعيل المادة الخامسة من معاهدة الناتو الخاصة بالدفاع المشترك، والتي تنص على أن أي هجوم مسلح على دولة عضو يُعد هجوماً على جميع دول الحلف.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد غير مسبوق للتوتر في الشرق الأوسط، مع مخاوف متزايدة من توسع رقعة المواجهة لتشمل دولاً جديدة في المنطقة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news