في تطور لافت على الساحة السياسية والخدمية في العاصمة المؤقتة عدن، وجه السياسي والباحث العدني البارز، بلال غلام حسين، رسالة سياسية مفتوحة ومطولة إلى محافظ المدينة، حملت بين طياتها نبرة تحذيرية قاسية، دعا فيها إلى إجراء مراجعة جذرية وشاملة لآلية إدارة المدينة، معتبراً أن الحلول تكمن في الاقتراب الحقيقي واللامركزي من معاناة المواطنين التي تتفاقم يوماً بعد يوم وسط أوضاع معيشية وخدمية قاسية.
"عدن لفظت سابقيك"
وخطا غلام حسين خطوة أبعد في رسالته، مستخدماً عبارات ذات دلالة تاريخية قوية، حيث أكد أن مدينة عدن سبق وأن "لفظت" مسؤولين كثراً جلسوا على كراسي الحكم ولم يستوعبوا الدروس المستفادة، ورفضوا نصائح الإصلاح، ولم يضعوا خدمة الناس وتخفيف معاناتهم كأولوية قصوى في مهامهم اليومية.
ولم يكتفِ الباحث بالسرد التاريخي، بل فتح نافذة أمل أمام المحافظ الحالي، مؤكداً أن الفرصة لا تزال سانحة لتدوين اسمه في "سجل الشرفاء" بدماء حبر ذهبي، ولكن ذلك مشروط بالعمل الميداني الحقيقي الذي يعيد الاعتبار للمدينة، بعيداً عن الجدران المغلقة والبروتوكولات الرسمية التي أصبحت "طوقاً" يخنق الحلول.
تحذير من "عزلة المكاتب" و"بطانة الفساد"
وشدد غلام في نص رسالته على ضرورة اختراق ما وصفه بـ "عزلة المكاتب"، طالباً المحافظ النزول المباشر والفوري إلى الأحياء السكنية والشوارع للإصغاء لصوت الناس ومعايشة همومهم عن كثب، محذراً إياه من شبكات ما وصفها بـ "بطانة الفساد" التي تعمل بدأب على عزل المسؤول عن الواقع المرير وتغذيته بمعلومات مغلوطة بعيداً عن هموم المواطنين الحقيقية. وأوضح أن التلميع الإعلامي والظهور المثير عبر منصات التواصل الاجتماعي لا يمكن أن يشكل بديلاً عن الإنجاز الملموس الذي تلمسه يد المواطن البسيط في شوارع عدن.
الألم والأمل.. والخاتمة البليغة
واستعرضت الرسالة بتفصيل الواقع الصعب الذي يئن تحت وطأته سكان عدن منذ سنوات، مشيرة إلى التراجع الحاد في الخدمات الأساسية وتراكم الأزمات المعيشية التي لم تنل من عزيمة المواطنين الذين ما زالوا يتمسكون بالأمل وينتظرون تحسناً ملموساً يلامس واقعهم ويحفظ كرامتهم.
واختتم السياسي بلال غلام حسين رسالته بجملة تعتبر بمثابة "وصية أخيرة" لكل مسؤول، مؤكداً أن التاريخ لا يتذكر إلا من خدم المدينة بإخلاص وتجرد، وختم بعبارة بليغة خلدتها رسالته: "الأشخاص والمناصب إلى زوال، بينما تبقى عدن شاهدة على من عمّرها ومن تجاهل أنين أهلها".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news