تحولت حياة مقيم يمني في السعودية إلى جحيم، بعد أن تحقق له كل ما يحلم به أي مقيم في المملكة، إذ كان لديه راتب ضخم، وسكن مجاني، وتأمين طبي شامل هو وأسرته، ولكنه أضاع كل ذلك بسبب طمعه وجشعه، وفاتورة مزيفة فضحته ودمرت كل شيء وقلبت حياته رأسا على عقب.
كان يعمل محاسب في شركة عملاقة، وتمكن في فترة وجيزة من نيل إعجاب وثقة رب عمله، فمنحه من المزايا ما يسيل له اللعاب، فالشركة أعطته سكن مريح وسيارة فارهة لاستخدامه الشخصي، ليس ذلك وحسب، بل كانت الشركة تسدد فواتير البترول وتغيير الزيت وأي عطل في السيارة كان لا يدفع هللة واحدة، لكنه وقع في شر أعماله وأضاع كل شيء، وكانت البداية حين تسبب في طرد ثلاثة محاسبين يعملون في فروع الشركة، بعد ان استطاع اقناع رب عمله بأنه يستطيع أن يقوم بدورهم على أكمل وجه، وقد أثار ذلك إعجاب رب العمل، فتخلص من المحاسبين الثلاثة وترك هذا المحاسب يقوم بعملهم ومنحه مكافأة شهرية ضخمة إضافة إلى راتبه الكبير.
زاد طمعه وجشعه فقرر أن يستفيد من الفواتير الخاصة بسيارته، لكن انفضح أمره، والصدفة هي التي جعلت رب العمل يكتشف عمليات الاحتيال والنصب التي كان يمارسها هذا المحاسب الخائن، فقد أخذ سيارة المحاسب للذهاب في مشوار، فوجد داخل درج السيارة كمية كبيرة من الفواتير وجميعها بقيمة مائة ريال وهي فواتير مختومة وحتى تاريخها كان يحمل تاريخ الشهر القادم، بمعنى انه كان في شهر يناير، بينما هناك عدد هائل من الفواتير بتاريخ فبراير.
كاد ينفجر كالبركان من شدة الغضب، وكانت الصدمة هائلة وانتابته مشاعر مزعجة، ليس من حجم السرقات التي مارسها، فلم يكن يفكر بالمال بل بالغدر، وكيف أمكن له أن يفعل ذلك وهو الذي أكرمه وأحسن معاملته، ولم يبخل عليه بشيء وقرر أن يؤدبه ويلقنه درسا قاسيا لا ينسى.
أخفى مجموعة صغيرة من الفواتير، وتظاهر بأن كل شيء على ما يرام، وكلف المحاسب بالسفر لمدة يومين للقيام بمهمة، ثم شاهد كيف كانت عيون الطمع والجشع تلمع،
حين اخبره رب عمله انه سيمنحه مكافأة كبيرة وبدل سفر سخية، وبعد سفره كلف شخصا يثق به للقيام بعملية تدقيق لحسابات الشركة وكل فروعها، وامهله يوم واحد فقط، وقد تفاقم غضب رب العمل، وقرر مواجهة الخائن وجعله يدفع ثمن الخيانة.
حين عاد من سفره ودخل مكتب رب عمله، حين واجهه بالحقيقه كاد يقع أرضا وخيره بين أمرين، إما أن يعيد كل ريال قام بسرقته أو فضحه وسجنه وترحيله نهائيا، ولم يشفق عليه رب العمل وهو يذرف دموع التماسيح، فرغم أنه أعاد كل شيء، إلا إن رب العمل وصفه با أبشع الصفات ومسح بكرامته الأرض، ورفض منحه تنازل للبحث عن مكان آخر يعمل فيه، حيث قام بعمل تأشيرة خروج نهائي له ولأسرته، وأكد له أنه سيشعر بالذنب اذا سمح له بالعمل في شركة أخرى، فهو لص وشخص غادر لا يمكن الوثوق به في تولي مسؤولية مالية في أي مكان في المملكة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news