عدن توداي
بقلم: رفاه زاير جونه – من بغداد، العراق
ما إن تهبُّ على الوجود نسايم رمضان، حتى تستحيل الأيام إلى محرابٍ ممتد، وتغدو الساعات تسابيحَ خافتة تطرق أبواب السماء، فهو ميقاتٌ لتجلي الأرواح، وهجرةٌ من ضيق الذات إلى سعة الملكوت، حيث تخلع النفس أردان المادة لتكتسي بحلل التقوى والسكينة، وتتجلى عبقرية هذا الشهر في كونه لا يُصلح ما بين العبد وربه فحسب، بل يُرمّم ما تصدّع من بنيان العلاقات الإنسانية، فالعلاقة الاجتماعية في رمضان ليست مجرد عادات مرسومة، بل هي عبادة متممة وجوهرٌ يفيض بالمودة، فحين يجوع الغني ويظمأ القوي تذوب الفوارق الطبقية في بوتقة الافتقار لله، وتصفو القلوب من كدر الكبرياء وتلين العريكة للإخاء، فتغدو صلة الأرحام نفحةً إيمانية تعيد للنسيج الأسري دفئه، إذ إن كل مائدة إفطار تلتئم حولها القلوب هي بحد ذاتها صلاة صامتة وتأكيد على أن الإيمان لا يكتمل إلا بحب الآخر، كما أن صيام الجوارح يفرض على المؤمن بلاغة الصمت أو رقي الكلمة، مما يحول دون الخصام ويُعلي من قيم الصفح والتسامح، ليعلمنا رمضان في ختامه أن الطريق إلى الله يمر عبر قلوب الخلق، فمن لم يجد في صيامه رقةً على المحتاج وبشاشةً في وجه القريب وتجاوزاً عن زلات الصديق فقد فاته من نفحات الشهر لبُّها، فهو الفرصة السانحة لنعيد ترتيب فوضى مشاعرنا، ولنجعل من علاقاتنا الاجتماعية جسراً نحو الرضوان وملاذاً يسوده الود وتغشاه الرحمة في تلك الأيام المعدودات التي تضيء عتمة الأرواح بنور الهداية.
مقالات ذات صلة
رجال صماصيم:
أ. عبدالله عمر باوزير يكتب ؛ ■ أحدب حي شرج باسالم – المكلا (1 / 2)
تحرير المقال
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news