لم تكن "حياة المطري" سوى واحدة من آلاف الأمهات اليمنيات اللواتي دفعن أثماناً باهظة جراء بطش مليشيات الحوثي، لكن قصتها تختصر حجم المأساة. ففي مارس 2019، اعتقلت الجماعة ابنها الوحيد وائل عبده البعداني من مدينة القاعدة بمحافظة إب، تاركة أسرة مكونة من أم وخمس بنات وطفل صغير بلا عائل. الاعتقال كان بلا سبب، ولم تشفع توسلات الأم المريضة بالقلب والسكري لدى مشرفي المليشيات الذين تجاهلوا رجاءاتها.
لم يكتف الحوثيون بحرمان الأسرة من معيلها، بل عمدوا إلى تعذيب الابن وإرغامه على اعترافات لا علاقة له بها، فيما ابتزوا والدته بطلب المال مقابل وعود كاذبة بالإفراج عنه. وبعد عام من الغياب، تأكدت "حياة" أن ابنها يقبع في دهاليز الأمن السياسي، فكانت تزوره أسبوعياً رغم مرضها، تحمل له الأمل وتنتظر لحظة خروجه.
خلال تلك السنوات، اضطرت الأم لتزويج ثلاث من بناتها بينما شقيقهن خلف القضبان، حتى أنها قدمت مهورهن كضمانات للإفراج عنه، لكن المليشيات لم تلتزم بوعودها. وفي إحدى زياراتها، رأت بعينيها مشهد إذلال ابنها وهو يُساق مكبلاً ومعصوب العينين بين أيدي سجانيه، فصرخت قهراً مطالبة بالكف عن تقييده، لكن قلبها لم يحتمل الصدمة، فسقطت مغشياً عليها أمام بوابة السجن.
نُقلت "حياة" إلى مستشفى قريب، لكنها فارقت الحياة بعد ساعات، لتظل قصتها شاهداً على قسوة المليشيات التي لا تتورع عن إذلال الأمهات وحرمان الأسر من أبنائها. رحلت وهي تشتاق لولدها، تاركة خلفها أسرة مكلومة وطابوراً طويلاً من الأمهات اللواتي يعانين ذات الألم في ظل استمرار الاعتقالات التعسفية.
هذه الحكاية ليست استثناءً، بل جزء من مأساة يومية يعيشها اليمنيون تحت حكم جماعة مسلحة لا تعرف سوى الحقد والعنف والابتزاز، فيما يبقى آلاف المعتقلين وأسرهم أسرى للانتظار حتى يأتي يوم التحرير.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news