9 سنوات من التغييب.. ابنة الشيخ “حسين الهادي” تروي لـ“برَّان برس” مأساة إخفاء الحوثيين لوالدها منذ حادثة “القاعة الكبرى”

     
بران برس             عدد المشاهدات : 585 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
9 سنوات من التغييب.. ابنة الشيخ “حسين الهادي” تروي لـ“برَّان برس” مأساة إخفاء الحوثيين لوالدها منذ حادثة “القاعة الكبرى”

تدخل أسرة الشيخ القبلي حسين الهادي، أحد مشائخ خولان الطيال، عامها التاسع منذ إخفائه قسريًا في سجون جماعة الحوثي المصنفة عالميًا بقوائم الإرهاب، عقب اختطافه من أحد مستشفيات صنعاء بعد إصابته في قصف مجلس عزاء القاعة الكبرى في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2016، وسط استمرار الغموض بشأن مصيره حتى اليوم.

وفي حديث لـ“برَّان برس”، قالت عبير، ابنة الشيخ الهادي، إن أسرتها تواصل البحث عن والدها منذ اختفائه دون أن تتمكن من زيارته أو معرفة مكان احتجازه منذ ذلك التاريخ، رغم مراجعة جهات أمنية وقضائية عدة في صنعاء.

واستعرضت عبير، وهي طالبة جامعية، تفاصيل واقعة اختطاف والدها، وما تلاها ذلك من رحلة بحث مضنية للسنة التاسعة على التوالي، دون أي نتيجة تذكر. كما تحدثت عن معاناة أسرتها المكوّنة من 11 فردًا، بينهم فتاتان من ذوي الإعاقة، في واحدة من أطول حالات الإخفاء القسري في سجون جماعة الحوثي.

وأكدت أن أسرتها، المكوّنة من 11 فردًا بينهم فتاتان من ذوي الإعاقة،  تعيش تداعيات مستمرة لغيابه، في واحدة من أطول حالات الإخفاء القسري في البلاد.

من المستشفى إلى المعتقل

تقول عبير إن والدها كان ضمن الحاضرين في مجلس العزاء الذي تعرّض للقصف في الثامن من أكتوبر 2016، وأُصيب بجروح في يده اليمنى، ونُقل مع الجرحى إلى المستشفى الألماني في منطقة حدة بصنعاء.

وأضافت أن الطبيبة أبلغت الأسرة بأن إصابته كانت طفيفة، قبل أن تقوم مجموعة مسلحة باقتياده من المستشفى إلى جهة غير معلومة.

رحلة بحث متواصلة

وبحسب إفادات الأسرة، فقد بدأت أولى محاولات تتبع مكان احتجازه بعد نحو أسبوعين من اختفائه.

وتقول عبير إنه في 22 أكتوبر 2016، تلقت إفادة من إدارة السجن المركزي في عمران، عبر شخص يدعى بدر الحمري، تفيد بوجود الشيخ لديهم، ولكن ممنوع زيارته بحجة ارتباط قضيته بـ“حادثة القاعة الكبرى”.

وتضيف أن المسؤول في السجن وعد بتمكينهم من الزيارة في اليوم التالي، وبناء على الوعد اجتمعت القبيلة (بني شداد- خولان الطيال) وذهبت في الموعد المحدد، غير أن أفراد القبيلة الذين حضروا فوجئوا عند وصولهم بإنكار تام لوجوده داخل السجن.

واصلت الأسرة مراجعة الجهات المعنية وتقديم طلبات رسمية لمعرفة مكان احتجازه، وحصلت على أمر زيارة إلى جهاز الأمن السياسي في صنعاء عبر النيابة الجزائية، لكن عندما ذهبت إلى المكان كان الرد الإنكار مجددًا. 

وفي عام 2020، قدّمت مذكرة إلى مكتب النائب العام، وهناك أكد لهم مدير عام المكتب، علي المتوكل، أن الشيخ موجود لدى الأمن القومي، إلا أنه أبلغهم بعدم قدرته على اتخاذ إجراء يمكّنهم من زيارته.

وتقول عبير، مختزلة سنوات من رحلة البحث المضني عن والدها: “قدمنا مذكرات إلى كل الجهات في صنعاء، طرقنا كل الأبواب، ولم نجد تعاونًا من أي جهة حتى اليوم”.

شيخ قبلي ومعيل أسرة

يُعد الشيخ حسين الهادي شيخًا قبليًا من مشايخ خولان الطيال، وينحدر من صنعاء – شارع تعز، حارة تبة العمري.  وتقول ابنته، إنه كان يمارس أدوارًا اجتماعية وقبلية، وكان العائل الوحيد لأسرته المكوّنة من 11 فردًا.

وتوضح أن اختفائه ترك آثارًا نفسية ومعيشية كبيرة على أفراد الأسرة، إلى جانب تهديدات تعرضوا لها أثناء محاولاتهم البحث عنه.

تداعيات الغياب

توضح عبير أن اثنتين من شقيقاتها تعانيان من ضمور في الدماغ، وقد توفيت إحداهما عن عمر 23 سنة بينما لا يزال والدها مغيبًا ولا يعلم بوفاتها.

وأكثر ما يثقل كاهل الأسرة، كما تقول عبير، هو سؤال شقيقتها الصغرى، التي كان عمرها أربعة أشهر عند اختفاء والدها، وأصبحت اليوم في التاسعة من عمرها. وطوال 9 سنوات قالت إنها كانت تسأل باستمرار “أين والدي؟ ولماذا لا يتصل بنا؟ ولا نملك إجابة سوى أنه سيعود يومًا ما”.

كما فقدت العائلة جدتها، والدة الشيخ، التي توفيت في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2025 بعد معاناة مع مرض القلب، دون أن تتمكن من رؤية ابنها أو سماع صوته.

وقالت عبير إن جدتها كانت تعاني تدهورًا صحيًا متزامنًا مع استمرار غياب ابنها، وكانت تردد دائمًا قبل وفاتها: “أريد أن أرى ابني قبل أن أموت، أريد أن أسمع صوت ولدي، فهو ولدي الوحيد”.

تضيف لـ“برَّان برس”: “دائمًا عند الأفراح أو المناسبات كانت جدتي تبكي وتسأل: أين ولدي؟ ما ذنب ولدي؟. وأصيبت بمرض القلب ثم بذبحه صدرية وتوفت بتاريخ 15 أكتوبر 2025”.

وساطات ومحاولات بلا نتيجة

تؤكد عبير أن أبناء الشيخ، إلى جانب أفرادًا من قبيلته، واصلوا البحث عنه منذ اختفائه، وراجعوا مختلف الجهات في صنعاء. 

كما حاولوا الاستعانة بوساطات اجتماعية، لكن لم يُسمح لهم بالزيارة، ولم يتم الاعتراف رسميًا بمكان احتجازه، رغم عدّة تأكيدات تلقوها في فترات متفرقة بشأن وجوده لدى جهات أمنية، ما أبقى مصيره مجهولًا حتى الآن. 

أولوية قضية المخفيين

اختتمت عبير حديثها لـ“برَّان برس” بالدعوة إلى وضع قضية المخفيين قسريًا في صدارة الأولويات، مؤكدة أن مؤكدة أن معاناة أسرتها تمثل جزءًا من معاناة مئات الأسر اليمنية.. قائلة: “نتمنى أن تكون قضية المخفيين قسرًا في صدارة الاهتمام. ألمنا هو جزء من ألم كل أسرة لديها مخفي قسرًا”.

وبينما تدخل قضية الهادي عامها التاسع، تبقى أسرته بلا زيارة، بلا تهمة معلنة، وبلا معلومة عن مصيره، لتجسد نموذجًا صارخًا لاستمرار ملف الإخفاء القسري دون مساءلة.

وتأتي معاناة أسر المخفيين قسريًا في سجون جماعة الحوثي، وعددهم بالمئات، وسط مطالبات حقوقية باهتة بالكشف عن أماكن احتجازهم وتمكين أسرهم من التواصل معهم. فيما تعجز جهود الأمم المتحدة حتى الآن عن إطلاقهم.

 

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

تمزق صورة عيدروس الزبيدي في عدن

كريتر سكاي | 700 قراءة 

الحوثي يصعّد أمنيًا في مناطق سيطرته رغم تفاقم الأزمة المعيشية

حشد نت | 638 قراءة 

عدن تستيقظ على بشرة أمل: زيارة مفاجئة ووعود مفرحة!

المشهد اليمني | 596 قراءة 

9 سنوات من التغييب.. ابنة الشيخ “حسين الهادي” تروي لـ“برَّان برس” مأساة إخفاء الحوثيين لوالدها منذ حادثة “القاعة الكبرى”

بران برس | 585 قراءة 

بعد فك الطوق الأمني.. الحوثيون ينصبون "مشرفاً" و"آذاناً إلكترونية" لرصد اتصالات محيط الشيخ الأحمر ويمنعون شخصيات بارزة من زيارته

حشد نت | 572 قراءة 

بيان ناري للانتقالي المنحل عقب ‘‘انسحاب’’ مليشياته من عدن

المشهد اليمني | 473 قراءة 

الكشف عن حقيقة اقالة القيادات الامنية التابعة للانتقالي في عدن

كريتر سكاي | 461 قراءة 

الانتقالي الجنوبي المنحل يقر بانسحاب قواته من عدن

شروين المهرة | 457 قراءة 

لوحات عملاقة في عدن ترفع رموز وشعارات الانفصال

قناة المهرية | 438 قراءة 

مجلس القيادة الرئاسي ينقلب على الجنوب ويغلق السقف المفتوح للحوار الجنوبي ويقيد الحلول والمعالجات للقضية الجنوبية

مراقبون برس | 432 قراءة