نصّت مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل في اليمن على تخصيص ما لا يقل عن 30٪ من التعيينات الوزارية ومواقع صنع القرار للنساء، باعتبار ذلك أداة مرحلية لتمكين المرأة. إلا أنّ السنوات الأخيرة شهدت تراجعًا ملحوظًا في تمثيل النساء داخل الحكومات اليمنية المتعاقبة، إذ بدت الحكومات المنضوية ضمن إطار الشرعية المعترف بها دوليًا في جنوب اليمن شبه خالية من الحضور النسائي.
غير أنّ حكومة جديدة تشكّلت في فبراير/ شباط من هذا العام، مُنحت فيها النساء ثلاث حقائب وزارية. فقد عُيّنت أفراح عبدالعزيز الزوبة وزيرةً للتخطيط والتعاون الدولي، كما عُيّنت القاضية إشراق فضل المقطري وزيرةً للشؤون القانونية، فيما تولّت عهد محمد سالم جعسوس منصب وزير دولة لشؤون المرأة.
•نضال طويل للمرأة
وعلى الرغم من الإشادات الواسعة بتعيين ثلاث نساء في حقائب وزارية مهمة، يرى كثيرون أن نسبة التمثيل النسائي التي لا تتجاوز 9٪ لا تلبي حق المرأة في الوصول إلى مواقع صنع القرار. في المقابل، اعتبر عدد من الناشطين أن هذه التعيينات جاءت ثمرة لنضال النساء اليمنيات وجهودهن المستمرة للمطالبة بالمشاركة في مراكز القرار، وعدّوا هذه الخطوة تطورًا مهمًا في مسار التمكين السياسي للمرأة، مع التأكيد على أن الطموح لا يزال يتجه نحو رفع نسبة مشاركة النساء إلى ما لا يقل عن 30٪.
كما شدّد ناشطون على ضرورة أن تقوم المشاركة على الكفاءة والاستحقاق، بما يضمن العدالة في توزيع الفرص وصنع القرار، ويفتح المجال بصورة أوسع أمام النساء.
وقالت أمل الشميري، موظفة في قطاع الحماية بمشاريع الحماية الاجتماعية في صندوق التنمية الاجتماعي، إن النساء استقبلن خبر تعيين ثلاث وزيرات بـ”فرح شديد وإحساس لا محدود بالنصر”، معتبرةً ذلك انعكاسًا لقناعة الحكومة بأهمية مشاركة النساء باعتبارها ضرورة وطنية لا مجرد مشاركة شكلية.
وأكّدت الشميري أن “نضال النساء اليمنيات مستمر منذ ثورة 26 سبتمبر/ أيلول، مرورًا بمراحل الاستقرار قبل 2011، ومع ذلك لم تترسخ قناعة كاملة لدى الدولة بأن النساء يستحققن تولّي الحقائب الوزارية كحق أصيل لا كمنحة أو هبة”. وأشارت إلى أن حصر النساء سابقًا في وزارات محددة مثل الشؤون الاجتماعية أو حقوق الإنسان كان يعكس نظرة تقليدية لدور المرأة، مؤكدةً أن التعيينات الجديدة تكسر هذا النمط، خاصة مع اختيار نساء يمتلكن كفاءة ودعمًا شعبيًا وحزبيًا واسعًا.
ورغم اعترافها بأن هذا الاختيار يمثل مكسبًا مهمًا، شددت الشميري على أن طموح المرأة لا يتوقف عند ثلاث حقائب فقط. ودعت إلى الالتزام بنسبة 30٪ كحدٍ أدنى، وفتح المجال أمام النساء لتقديم سيرهن الذاتية واختيار الأكثر كفاءة بعيدًا عن أي اعتبارات شكلية، معتبرةً ذلك “استعادة حقيقية لمؤسسات الدولة وتصحيحًا للمسار الوطني نحو التنمية”.
•الطموح للوصول إلى الوزارات السيادية
من جانبها، أكدت سميرة العنزي، رئيسة الاتحاد النسائي اليمني في مديرية الشمايتين، أن تعيين ثلاث نساء في الحقائب الوزارية يُعد “إنجازًا”، لكنه “لا يرتقي إلى مستوى تطلعات الحركة النسوية التي تطالب بتمثيل لا يقل عن 30٪ لضمان مشاركة حقيقية”. ودعت العنزي إلى توسيع نطاق المشاركة ليشمل القيادات النسائية الشابة على مختلف المستويات، قائلة: “يجب أن تشهد المرحلة القادمة حضورًا أوسع للنساء في مؤسسات الدولة”.
أما هدى الحيدري، المستشارة في مكتب التربية وعضو اللجنة المركزية في المنظمة الشعبية الناصرية الوحدوية، فاعتبرت أن تعيين ثلاث نساء في حقائب وزارية مهمة يمثل “تحولًا نوعيًا” في تاريخ مشاركة المرأة في اليمن. وأشارت إلى أن تكليف النساء بوزارات لم يكن المجتمع معتادًا على أن تتولاها المرأة يعد “تطورًا مهمًا” ونتيجة لنضال نسوي استمر أكثر من ثلاثة عقود لتحقيق تمثيل عادل للنساء في مؤسسات الدولة.
ودعت الحيدري إلى تمكين النساء من تولّي الوزارات السيادية، بما في ذلك وزارة الخارجية، مشيرةً إلى وجود كفاءات نسائية بارزة في مجالات الحوار والتفاوض وبناء السلام. واختتمت بالقول إن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد تمثيلًا نسائيًا يتجاوز 30٪، بما يعزز دور المرأة في قيادة عملية الانتقال والتغيير وتحقيق نقلة وطنية شاملة تخدم مختلف فئات المجتمع.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news