قال محلل سياسي يمني إن المجتمع الدولي بات يدرك أن مقارباته السابقة مع مليشيا الحوثي كانت خاطئة وقاصرة، مؤكداً أن التطورات الأخيرة أثبتت خطورة التعاطي مع الملف اليمني بسياسة الاحتواء أو الرهان على الحلول الدبلوماسية وحدها، في ظل ما وصفه بمشروع يتجاوز حدود اليمن إلى تهديد أمن المنطقة بأكملها.
وأوضح المحلل السياسي محمود الطاهر، خلال مشاركته في برنامج “المسار” على قناة الجمهورية، أن المجتمع الدولي أخطأ في تقدير حجم المخاطر التي تمثلها الجماعة، الأمر الذي منحها – بحسب تعبيره – “ضوءاً أخضر” لنقل سلوكها العدواني إلى الممرات الملاحية الدولية، بما في ذلك منطقة البحر الأحمر.
وأشار إلى أن بعض الدول ما تزال تتحدث عن إمكانية احتواء الحوثيين، معتبراً أن هذا التوجه سيكون “الخطأ الأكبر” بحق تلك الدول، لأن الجماعة – وفق رؤيته – لا تسعى للسيطرة على اليمن فحسب، بل تمتلك مشروعاً توسعياً بدعم من إيران.
ويرى الطاهر أن التعامل مع الحوثيين “بمنطق القوة” هو السبيل الوحيد لاحتوائهم، مشدداً على أن التجارب السابقة أثبتت أنهم لا يستجيبون إلا لهذه اللغة.
ودعا الحكومة اليمنية إلى التحرك بفاعلية لاستعادة مؤسسات الدولة، محذراً من أن التعويل على المسار الدبلوماسي فقط يمثل “استسلاماً” يكرّس الأمر الواقع.
وحذر من أن تجميد الملف اليمني سيمنح الجماعة فرصة لإعادة التموضع وتعزيز قدراتها، لافتاً إلى أنها تخطط – بدعم إيراني – للبقاء لفترة طويلة في اليمن، تمهيداً لتحقيق أهداف استراتيجية أوسع، من بينها استهداف المملكة العربية السعودية.
وأضاف أن المجتمع الدولي يتعامل في نهاية المطاف مع الطرف الأقوى على الأرض، ما يستدعي تحركاً يمنياً سريعاً وعلى مسارات متعددة لاستعادة مؤسسات الدولة، خصوصاً في ظل المتغيرات الإقليمية والتفاهمات الأخيرة المتعلقة بأمن البحر الأحمر.
واختتم الطاهر بالتأكيد على ضرورة استغلال المرحلة المقبلة للتحرك ميدانياً، محذراً من أن أي تأخير سيمنح الحوثيين فرصة لتعزيز حضورهم وتقديم أنفسهم كسلطة أمر واقع، في وقت تبدو فيه الحكومة اليمنية – وفق وصفه – في موقع المتراجع.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news