قام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مؤخراً بزيارة إلى المملكة العربية السعودية، وسط توتر مستمر بين الرياض وأبو ظبي بسبب تضارب مصالحهما في اليمن والقرن الأفريقي، وتكهنات حول احتمال انضمام تركيا إلى تحالف عسكري باكستاني سعودي.
هذه كلها قضايا إقليمية بالغة الأهمية، ومع ذلك، ومع عودة الرياض إلى دور إقليمي استباقي، لا سيما في اليمن، فإن السؤال الأساسي الآن هو: أين تقع تركيا ضمن "السعودية الجديدة" لولي العهد الأمير محمد بن سلمان؟
ووفق موقع ميدل إيست آي "فيما يتعلق باليمن، تدعم أنقرة دولة موحدة، مما يضعها في نفس صف الرياض فيما يتعلق بإخراج الحركة الانفصالية الجنوبية من الصراع طويل الأمد".
ووفق الموقع "كان هذا خياراً استراتيجياً واعياً إذ أن رؤية ولي العهد لـ"سعودية" جديدة هي رؤية لم تعد تتحمل الأعباء الجماعية للعالم العربي، في أعقاب التدخلات الفاشلة في اليمن وسوريا، إلى جانب عقود من الصراع في فلسطين".
وتقف السعودية اليوم على مفترق طرق، تهدف الهوية الجديدة إلى إبراز الاستقرار والحداثة، سواءً لمواطنيها أو للعالم أجمع، إلا أن هوية المملكة لا يمكن صياغتها بالكامل من القمة. وفق الموقع البريطاني.
في هذا السياق، لا يُعدّ تركيز ولي العهد محمد بن سلمان على الشؤون الداخلية أمراً عابراً، بل هو حجر الزاوية في استراتيجيته، لكن من منظور إقليمي، فهو بحاجة إلى شركاء موثوقين لتعزيز مكانته الدبلوماسية.
ووفق الموقع البريطاني "في اليمن، أدى تغليب الإمارات لمصالحها القومية على أهداف التحالف الذي تقوده السعودية إلى تأجيج التوترات، وفي فلسطين، ورغم اقتراب المملكة من تطبيع العلاقات مع إسرائيل قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلا أن تحقيق السلام في غزة لا يزال يمثل أولويتها المعلنة".
ما يميز "السعودية" الجديدة عن نهجها السابق في السياسة الخارجية هو أن الرياض لم تعد مستعدة لتحمل أعباء الشرق الأوسط بالكامل، وفق التقرير الذي رأى بأن "السعودية ليست الدولة الوحيدة التي شهدت تغييراً؛ فقد تغيّر حلفاؤها ومنافسوها أيضاً، كما يتضح جلياً في حالة اليمن".
ويتعين على محمد بن سلمان الآن إعادة صياغة استراتيجيته لتتلاءم مع القيادتين المتناميتين لقطر والإمارات، ولتقاسم النفوذ الإقليمي بدلاً من احتكاره، قد تسعى سياساته إلى ربط حكمه بمرحلة متجددة من النشاط الإقليمي، لكنه يحتاج أولاً إلى شركاء موثوقين. وفق التقرير.
في هذا السياق، ساهم الدور الإقليمي لتركيا - الذي تضمن المساعدة في التفاوض على اتفاق في غزة، ودعم القوى المحافظة على الوضع الراهن في أفريقيا واليمن، بدلاً من الميليشيات غير الحكومية - في تقريب المسافة بين الرياض وأنقرة.
ورأى الموقع البريطاني أن هذا "يمنح محمد بن سلمان مجالاً للمناورة للحفاظ على مستوى من الاستقرار في المنطقة، على عكس سياسات الإمارات التدخلية الحازمة".
تحالف القوة بين السعودية وتركيا
إن احتمال مشاركة تركيا في الاتفاق العسكري السعودي الباكستاني، وهو تطور لم يتحقق حتى الآن، يُبرز هذا المحور الناشئ للقوة، وبالنسبة لأنقرة، فإن التوفيق بين المواقف السياسية الإقليمية الإماراتية والسعودية يتطلب مستوى عالٍ من التوازن.
في ختام زيارة أردوغان إلى الرياض الأسبوع الماضي، أصدر الزعيمان السعودي والتركي بياناً مشتركاً يرفضان فيه اعتراف إسرائيل الأخير في إقليم أرض الصومال، ويدعمان وحدة أراضي الصومال.
فيما يتعلق باليمن، تدعم أنقرة دولة موحدة، مما يضعها في نفس صف الرياض فيما يتعلق بإخراج الحركة الانفصالية الجنوبية من الصراع طويل الأمد.
أكدت السعودية وتركيا أيضاً على مواقفهما المشتركة بشأن الحفاظ على وحدة السودان، وتحقيق السلام في غزة، والسعي إلى انسحاب إسرائيلي فوري من سوريا، برزت المملكة العربية السعودية كداعم رئيسي لترسيخ السلطة في ظل حكم الرئيس السوري أحمد الشرع.
تُعدّ العلاقات الدفاعية محوراً أساسياً في سياق التعاون الحالي. وقد وقّعت شركات سعودية وتركية سابقاً اتفاقيات دفاعية تركز على نقل التكنولوجيا، في إطار سعي الرياض لتحقيق الاكتفاء الذاتي العسكري، بما في ذلك إنتاج الطائرات المسيّرة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news