حكومة ترضيات تثير جدلاً واسعًا.. كيف تفاعل اليمنيون مع إعلان تشكيل الحكومة الجديدة؟ (رصد)

     
بران برس             عدد المشاهدات : 642 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
حكومة ترضيات تثير جدلاً واسعًا.. كيف تفاعل اليمنيون مع إعلان تشكيل الحكومة الجديدة؟ (رصد)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم 3 لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

وعقب الإعلان الرسمي عن التشكيلة الحكومية برئاسة "الزنداني" الذي احتفظ بمنصبه أيضًا كوزير للخارجية، بالإضافة إلى 7 وزراء آخرين احتفظوا بحقائبهم من التشكيلة السابقة، شهدت منصات التواصل الاجتماعي نقاشات مكثفة وردود فعل متباينة، انقسمت بين ترحيب سياسي عبّر عنه مقربون من دوائر صنع القرار، وبين حالة من الحذر الشعبي المشوب بالقلق.

ولم تخل التفاعلات من مظاهر التندر والسخرية اللاذعة والانتقادات الغاضبة، في مشهد يعكس فجوة متنامية بين السلطة والمواطن، ويبرز حجم التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة في كسب ثقة الشارع اليمني، اللذين كان يترقب إعلان الحكومة بأمل كبير، خصوصًا أنها جاءت في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات.

نقلة نوعية

في هذا السياق، قال وزير الإدارة المحلية اليمني السابق عبدالرقيب فتح، إن الحكومة الحالية بقيادة الزنداني “تميزت بنقلة نوعية في اختيار معظم أعضائها وفق معيار الكفاءة المرتبطة بالخبرة والقيادة الإدارية”.

وأعرب فتح، في تدوينة بحسابه على منصة “إكس”، عن تمنياته لأعضاء الحكومة بالتوفيق في “تجاوز معوقات الواقع وتعقيداته”، التي قال إنها “تتطلب رؤية استراتيجية لكيفية التعامل معه.. وآليات ترسخ وحدة القرار والاستفادة المثلى والفاعلة للموارد”. 

من جهته، وصف الساسي "خلدون باكحيل" الحكومة الجديدة بأنها “واعدة تتمتع بالتجانس وبالتمثيل العريض المقبول لإنجاز الاستحقاقات الوطنية الهامة”، مشددًا على أهمية “تسخير أقصى درجات الدعم المحلي والدولي لإنجاحها”. 

كما رأى الكاتب والروائي اليمني المقيم في فرنسا علي المقري، أن “ما يسعد، فقط، هو إعادة المرأة إلى الحكومة بسيدات لهن مكانة رفيعة في خدمة المجتمع، وهن القاضية إشراق المقطري، والدكتورة أفراح الزوبة، والدكتورة عهد جعسوس”. مرحبًا بتعيين مطيع دماج وزيراً للثقافة، معتبرًا أنه “ابن الوسط الثقافي، وُلِد وعاش معه”.

إلا أن المقري، أبدى تحفظه على منصب رئيس الحكومة. وقال في تدوينة على منصة “إكس” إنه “من المعيب أن يحتفظ رئيس الوزراء الدكتور شائع الزنداني بثلاثة مناصب في الوقت نفسه: رئيساْ للوزراء، ووزيراً للخارجيّة، وسفيراً لليمن في الرياض”. منتقد عدم تعيين مصطفى نعمان وزيراً للخارجيّة “لكفاءاته المعروفة، ولأنه ابن وزارة الخارجية، وترقّى في مختلف إداراتها إلى سفير ووكيل ونائب للوزير!”

وأضاف: “كنّا نأمل أن يكون لمجلس القيادة الرئاسي كلمته بهذا الشأن لتجاوز الاستحواذ على المناصب بهذا الشكل وفي هذا الوضع!”.

نتائج خاطئة

في المقابل، انتقد الكاتب الصحفي أحمد الزرقة، تشكيلة الحكومة الجديدة، وقال إن تعيين الزنداني رئيسًا لها “قرارًا خاطئًا، لأنه قام منذ البداية على فرضيةٍ خاطئة؛ وما يُبنى على خطأ، لا يمكن أن يُنتج إلا نتائج خاطئة ومخيِّبة”.

وأضاف الزرقة، في تدوينة على منصة “إكس” أن هناك “قطيعة واضحة بين الرجل والواقع السياسي القائم”. موضحًا أن الرجل “أمضى جلّ حياته المهنية في الظل، كسفيرٍ لسنوات طويلة في المملكة العربية السعودية، وهو ما شكّل خبرته الأساسية، وربما الوحيدة، في العمل العام، إلى جانب كونه من منطقة عيدروس الزبيدي”. وبرأيه، فإن هذه الخلفية “لم تُترجَم إلى قدرة على الفعل أو التغيير”.

وبالإضافة إلى ذلك، قال إن أداء الزنداني خلال تولّيه وزارة الخارجية لم “يقدّم أداءً مختلفًا يُذكر، ولم يُحدِث أي اختراق حقيقي في بنية الوزارة، ولا مسّ شبكة “أباطرة السفارات” التي ظلّت على حالها دون مساءلة أو إعادة ترتيب. معتبرًا هذا “العجز العملي” دليل على “محدودية أدواته السياسية والإدارية، ويشكّل مؤشرًا واقعيًا على سقف قدراته، لا على نواياه”.

واختتم الزرقة بالقول إن تصوير الزنداني كـ“إطفائي حرائق أو قائد تغيير في عقل الحكومة وأدائها” أقرب إلى “الوهم السياسي” منه إلى قراءة واقعية لموازين القوة وطبيعة الأزمة”. مشددًا على أن الأزمة الحالية في اليمن “أعمق من الأشخاص، وأشد تعقيدًا من أن تُدار بتعيين فرد، أياً كان اسمه أو موقعه”.

حكومة ترضيات 

من جانبه، وصف الصحفي علي الفقيه، الحكومة بأنها “حكومة ترضيات واستيعاب البطالة السياسية”، معتبرًا أنها بعيدة عن نموذج “الكفاءات والتكنوقراط”. مضيفًا أنها تعد “واحدة من أكبر وأضخم الحكومات اليمنية منذ قيام الثورة ب 35 وزيراً بينهم 7 وزراء دولة بدون حقائب”.

ويرى أن هذا الحجم يتجاوز “قدرة خزينة مفلسة وبلد بميزانية صفرية على استيعابه”.. متسائلًا “ما الذي يمكن لـ35 وزيراً أن يفعلوه في بلد ينتظر رواتب الموظفين الحكوميين مدنيين وعسكريين ووقود الكهرباء من الجيران؟!”.

وأضاف: وبقدر ما تمثل محاولة استيعاب كل الجغرافيا توجه إيجابي إلا أن استيعاب الجميع في الحكومة يجعلها تذهب بعيداً عن مهمتها الأساسية ويصيبها بالتضخم والذي يقود إلى الشلل. مضيفًا: “حكومة حرب أو حكومة إدارة أزمة ربما هذا ما كان ينتظره الشعب لا حكومة تمثيل جغرافي وشللي وفئوي والبحث عن رمزيات وهمية. 

واختتم قائلًا: ستثبت الأيام أن تشكيلة مثل هذه، غير مهيأة تماماً لتحقيق أي نجاح. وأنها عامل فشل إضافي. لا أتمنى ذلك لكن للأسف فإن المؤشرات تقول ذلك.

غياب التمثيل

ووسط التفاعلات، برز خطاب ينتقد غياب تمثيل بعض المحافظات، بينها حجة والمحويت وذمار والجوف، حيث اعتبر ناشطون أن تجاهل بعض المناطق يضعف مبدأ الشراكة الوطنية.

وقال الناشط محسن الغانمي، إن محافظة الجوف قدمت تضحيات كبيرة دفاعاً عن الجمهورية والدولة منذ أول طلقة، متهمًا دوائر القرار بتهميش المحافظة وعدم منحها تمثيلًا مناسبًا داخل الحكومة، و يتم التعامل معها “وكأنها محافظة خارج الجغرافيا اليمنية”.

والأمر ذاته، بالنسبة لنشطاء من محافظات حجة والمحويت والحديدة وذمار انتقدوا غياب تمثيل محافظاتهم في الحكومة على غرار باقي المحافظات التي استأثرت بعدد من الحقائب مثل حضرموت ولحج وشبوة.

احتفاء بالمرأة

وفي عاصفة التفاعلات، لوحظ شبه إجماع فيما يتعلق بالتعيينات المتعلقة بالمرأة، حيث اعتبر ناشطون وحقوقيون هذه الخطوة “تصحيحاً لمسار الإقصاء” وانتصاراً للمرأة اليمنية بعد سنوات من الغياب عن التشكيلات الحكومية.

وشملت التعيينات أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، وعهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة. 

وأشادت وزيرة الشؤون القانونية السابقة الدكتورة نهال العولقي، بتضمين ثلاث كوادر نسوية في الحكومة، بالإضافة الى عدد من الكوادر المتميزة في مجالات عملها، وكذا الحرص على تحقيق أعلى قدر ممكن من التوازن السياسي والمجتمعي”.

فيما اعتبر الإعلامي أنور الأشول، حضور المرأة في الحكومة الجديدة “يعزز من مكانة المرأة اليمنية الفاعل في ميادين الحياة السياسية والعملية ويضعها في الاطار السليم الذي يليق بمعاناتها وتحملها تداعيات الحرب ومواجهة قسوة الظروف بكل اقتدار”.

ووصف الصحفي مصطفى غليس، إشراك المرأة في ثلاث وزارات بأنه “سابقة لافتة”، معتبرًا تخصيص وزارة دولة لشؤون المرأة للمرة الأولى “خطوة تتجاوز التمثيل الرمزي إلى المشاركة الفعلية في صناعة القرار”. مشيدًا أيضًا بالحضور الملحوظ لعناصر شابة نسبيًا، خصوصًا في وزارات وملفات ترتبط بالمستقبل والإدارة الحديثة. 

فرصة أخيرة

وفي السياق، شددت الحقوقية اليمنية هدى الصراري، على ضرورة أن تعمل الحكومة الجديدة من داخل عدن “لا كعنوان سياسي فقط، بل كنموذج حي للدولة والنظام والقانون”. مضيفة أن “الناس تريد أن ترى دولة تُدار، مؤسسات تعمل، وقرارًا واحدًا يعبر عن سيادة الدولة لا عن تعدد الولاءات”.

وأضافت في تدوينة على منصة “إكس”: “المطلوب اليوم واضح، تفعيل مؤسسات القانون، ضبط الأداء المؤسسي، صرف الرواتب بانتظام، تحسين الخدمات، وحماية وحدة القرار السياسي والعسكري. 

والأهم من ذلك، برأيها، هو “التمسك الصادق بالمشروع الوطني، وعدم التفريط بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية تجاه الضحايا وذويهم وكل المتضررين من هذه الحرب، وردّ الاعتبار لهم، لا تجاهلهم أو المتاجرة بآلامهم”. 

واختتمت قائلة: “ببساطة، هذه الحكومة تمثل ربما الفرصة الأخيرة لنجاة الجمهورية اليمنية. فرصة قد لا تتكرر لإصلاح ما تبقى، وتوحيد الصفوف، واستعادة البوصلة نحو صنعاء، وعودة بقية المحافظات إلى حضن الدولة. اليمنيون يستحقون دولة حقيقية، ومستقبلًا مختلفًا، وهذه اللحظة إما أن تُصنع فيها الدولة… أو نضيع جميعًا”.

من جانبه، قال الصحفي ظنين الحوشي، إنه “لا مكان للمزايدة بعد اليوم؛ فالجميع فيها خدم لليمنيين كل اليمنيين، دون استثناء أو تمييز، لا شمالا ولا جنوبا ولا شرقا ولا غربا،كل وزير فيكم يمثل الجمهورية بعلمها وشعارها وخطابها”.

دعم الحكومة

وفي ذات السياق، دعا صحفيون وناشطون إلى دعم الحكومة وإعطائها فرصة للعمل. وقال الصحفي والكاتب عبدالكريم المدي، إن “المواطن يأمل بهم خيرا ومجدا ويطالبهم بالخدمات وتجفيف منابع الفساد والتعيينات والمجاملات. دولته مطالب بحماية المواطنين وأساسيات حياتهم. مطلوب منه- أيضًا- الدفاع عن الدولة اليمنية”.

وشدد على ضرورة أن يدّخر رئيس الوزراء “في جعبته مليون مليون "لا" خاصة إذا ما كان "لا" الشعب والوطن”. مضيفًا: “بجهدنا كمواطنين نقف معه ومع رفاق دربه الذين واجب عليهم حماية مؤسسات الدولة ومكانتها بين الأمم. ندعم الحكومة ونبارك إعلانها ونقف معها صدقاء ووعدا وقلم”.

كما شدد الإعلامي فيصل الشبيبي، على أن  المرحلة المقبلة تتطلب من الحكومة الجديدة “العمل الجاد على توحيد الصف الوطني، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، وتحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء، والصحة، والتعليم، والمرتبات، بما يخفف من معاناة المواطنين ويعيد الثقة بين الدولة والمجتمع. كما يُنتظر منها أن تضطلع بدور فاعل في مكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، بما يحقق تطلعات الشعب في التنمية.

وأشار الصحفي عبدالله المنيفي، إلى أن الحكومة الجديدة “أمام اختبار اثبات القذرة على العطاء والانجاز من أجل الوطن وتحريره واستعادة دولته، وتخليصه من واقعه المرير وتحقيق أمنه واستقراره وتحسين معيشته”.

اختبار صعب

وتعكس ردود الفعل المتباينة على تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة حجم التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجهها، وسط آمال بتحقيق إصلاحات ملموسة ومخاوف من استمرار نهج التوازنات السياسية وإعادة إنتاج العشرية السوداء الماضية.

وبين الترحيب الحذر والانتقادات الحادة، يبدو أن الرهان الحقيقي سيظل مرتبطًا بقدرة الحكومة على تحويل الوعود إلى سياسات عملية تعالج الأزمات المعيشية والخدمية، وتعيد بناء الثقة بين الدولة والمجتمع المنهك.

 

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

اول تعليق اماراتي رسمي غير متوقع بشان الحكومة الجديدة في اليمن

كريتر سكاي | 1201 قراءة 

لاول مرة تنصيب شخصية جهادية وزيرا بالحكومة(تعرف عليه)

كريتر سكاي | 702 قراءة 

فيديو صادم لانتشال السفن التي أغرقتها الإمارات ومليشيا الانتقالي في ميناء عدن

المشهد اليمني | 665 قراءة 

حكومة ترضيات تثير جدلاً واسعًا.. كيف تفاعل اليمنيون مع إعلان تشكيل الحكومة الجديدة؟ (رصد)

بران برس | 642 قراءة 

أول تعليق لرئيس هيئة الأركان ‘‘صغير بن عزيز’’ على تعيين ‘‘طاهر العقيلي’’ وزيرًا للدفاع

المشهد اليمني | 620 قراءة 

اول تعليق لوزير الدفاع السابق محسن الداعري بعد تشكيل الحكومة

يمن فويس | 517 قراءة 

أول محافظة يمنية تعلن اعتراضها على التشكيلة الحكومية الجديدة

مأرب برس | 464 قراءة 

محلل سياسي سعودي: أمر وحيد لفت نظري في تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

سما عدن | 441 قراءة 

أول تعليق لوزير الدفاع المقال محسن الداعري على تعيين اللواء الركن طاهر العقيلي بدلا عنه

المشهد اليمني | 413 قراءة 

مكرمة سعودية للمعلمين والتربويين في عدن

عدن الغد | 377 قراءة