اختتمت، عصر اليوم الجمعة 6 فبراير/ شباط 2026م، في العاصمة العُمانية مسقط، جولة مفاوضات نووية بين إيران والولايات المتحدة، بوساطة عمانية وسط مؤشرات على إمكانية التوصل إلى تفاهم يمهد لاستئناف المسار الدبلوماسي بين الجانبين.
وجرت المفاوضات بوساطة وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، بمشاركة وزير الخارجية الإيراني سيد عباس عراقجي، والمبعوث الخاص للرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف، حيث عُقدت اللقاءات بصورة غير مباشرة عبر الوسيط العُماني.
ووفقاً لوكالة أنباء "فارس" الإيرانية (شبه رسمية)، فإن الوفد الإيراني المفاوض، برئاسة عراقجي، عاد إلى مقر إقامته عقب انتهاء جلسات الحوار التي استمرت لساعات، وركزت على تبادل وجهات النظر والمخاوف المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
وانطلقت المحادثات صباح الجمعة في مسقط، حيث عرض عراقجي خلال لقاءاته المنفصلة مع وزير الخارجية العُماني مواقف طهران ومقترحاتها بشأن بنود المفاوضات، إلى جانب مطالبها واعتباراتها السياسية والاقتصادية.
وضم الوفد الإيراني عدداً من كبار المسؤولين، بينهم مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي، ومساعد وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، في المقابل، ترأس الوفد الأمريكي المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف، وضم جاريد كوشنر وقائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر.
وفي تصريح له عقب انتهاء المفاوضات، قال وزير الخارجية الإيراني إن المحادثات شكلت "بداية جيدة"، مشيراً إلى أنها اتسمت بالكثافة وطول المدة، إذ استمرت من الساعة العاشرة صباحاً وحتى السادسة مساءً، وشهدت عدة جولات من اللقاءات غير المباشرة نقل خلالها الوسيط العُماني الرسائل بين الطرفين.
وأوضح عراقجي أن المحادثات أتاحت تبادل وجهات النظر بعد فترة طويلة من الجمود، حيث جرى طرح القضايا المرتبطة بمصالح إيران وحقوق شعبها، مؤكداً أن الأجواء كانت إيجابية وودية، وأن هناك شبه اتفاق على مواصلة الحوار خلال الفترة المقبلة، على أن يُحدد موعد وآلية الجولة التالية عبر مشاورات مرتقبة بالتنسيق مع الجانب العُماني.
وأشار إلى أن أبرز التحديات التي تواجه المفاوضات تتمثل في انعدام الثقة المتراكم بين الطرفين خلال الفترة الماضية، لافتاً إلى أن تجاوز هذه العقبة يمثل خطوة أساسية نحو وضع إطار جديد للحوار يراعي مصالح طهران.
وتأتي هذه الجولة من المفاوضات في إطار الجهود المبذولة للتغلب على الخلافات الحادة بشأن برنامج طهران النووي، وسط توترات إقليمية متصاعدة، وتحذيرات متبادلة بين الجانبين، في وقت يراهن فيه الطرفان على إمكانية إحياء المسار الدبلوماسي لتفادي تصعيد جديد في المنطقة.
ولا تزال القيادة الدينية في طهران تشعر بقلق بالغ من احتمال تنفيذ ترامب تهديداته بضرب إيران بعدما عزز القوات البحرية الأمريكية بالقرب منها، وشنت الولايات المتحدة في يونيو/ حزيران العام الماضي ضربات على أهداف نووية إيرانية بعدما انضمت إلى المراحل الأخيرة من حملة قصف إسرائيلية استمرت 12 يوماً.
وجاء تعزيز التواجد البحري الأمريكي، الذي وصفه ترامب بأنه "أسطول" ضخم، في أعقاب حملة قمع أسفرت عن سقوط قتلى، شنتها الحكومة الإيرانية لإخماد احتجاجات خرجت في مختلف أنحاء البلاد الشهر الماضي، الأمر الذي زاد من حدة التوتر بين واشنطن وطهران.
وحذر ترامب من أن "أموراً سيئة" ستحدث على الأرجح إذا لم يجر التوصل إلى اتفاق، مما يزيد الضغط على الجمهورية الإسلامية وسط أزمة شهدت بالفعل تبادل التهديدات بشن هجمات جوية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news