يمن إيكو|قصة اقتصاد:
في شتاء صنعاء، حين هدأ إيقاع المدينة قليلاً، جاء مهرجان العسل الوطني الرابع ليعيد للملعب زمناً مختلفاً، زمناً تُقاس فيه القيمة بالرائحة واللون والمصدر، لا بالضجيج.
ستة أيام في ملعب الوحدة بالعاصمة صنعاء، كانت كافية لتجدد التأكيد على ديمومة الحقائق الطبيعية التي تفيد بأن العسل اليمني ليس مجرد منتج غذائي، بل موسم اقتصادي حي، تتقاطع فيه الزراعة بالتسويق، والتراث بالدخل، والأسر بالإنتاج.
مشاركة واسعة
وليس غريباً ذلك، فمنذ انطلاقه في 17 يناير 2026، بدا المهرجان مساحة جامعة التقت فيها أكثر من 250 أسرة منتجة و33 جمعية تعاونية زراعية قدمت من محافظات مختلفة، حاملة معها خلاصة جهد مواسم طويلة من تربية النحل، غير أن الأهم في هذا الحضور الكثيف، أنه يعكس وزن القطاع التعاوني في الاقتصاد المحلي، وقدرته على التحول من نشاط تقليدي إلى مورد منظم قابل للنمو.
ووفقاً لدلالات الحضور، فإن المهرجان لم يكن عرضاً للبيع فقط، بل ثمرة لقاءات تحضيرية سبقت انعقاده، ناقش خلالها النحالون والجمعيات ومسوقو العسل تحديات الإنتاج وآفاق التسويق، لتمهد هذه اللقاءات لتحويل المهرجان إلى منصة حوار اقتصادي، تُطرح فيها قضايا: الجودة، والهوية، والأسعار، وفرص النفاذ إلى الأسواق.
تنوع عابر للطبيعة اليمنية
على أرض الملعب، توزعت الأجنحة بعسل السدر والسمر والضبة وأصناف أخرى، فيما كانت حركة البيع نشطة ولافتة، مدفوعة بثقة المستهلك المحلي بمنتج خضع للفحص والرقابة. الأسعار التنافسية والتخفيضات ساهمت في توسيع دائرة الطلب، وفتحت نقاشاً عملياً حول إمكانيات التسويق الخارجي المباشر.
رافق العروض التجارية برنامج علمي وتوعوي، شمل ورش عمل ومحاضرات نظمتها هيئة المواصفات والمقاييس وضبط الجودة، ركزت على معايير الجودة، وطرق الفحص، ومتطلبات التعبئة والتسويق. هذه الأنشطة أعادت ربط العسل بسلسلة القيمة الكاملة، من الخلية إلى السوق، لا بوصفه سلعة فقط، بل منتج يخضع لمواصفات قابلة للقياس.
زيارات رسمية وشعبية
وشهدت أيام المهرجان زيارات رسمية لقيادات ومسؤولين ومستهلكين، أكدت في مجملها أن قطاع العسل يمثل رافداً اقتصادياً حقيقياً، خصوصاً في ظل الظروف الراهنة، وكانت الرسالة التي تكررت في هذه الزيارات واضحة: دعم الأسر المنتجة والجمعيات التعاونية لم يعد خياراً اجتماعياً، بل ضرورة اقتصادية.
اقتصادياً، قدّم المهرجان نموذجاً مباشراً للتواصل بين المنتج والمستهلك بدون وسطاء، وهو ما خفّض كلفة التسويق، ورفع هامش العائد للأسر المنتجة، وخلق حالة ثقة متبادلة انعكست على حجم المبيعات والإقبال. هذه التجربة أعادت الاعتبار لفكرة السوق المحلية المنظمة كمدخل لتعزيز الأمن الغذائي.
جذور الحكاية
وكان مهرجان العسل في مواسمه السابقة، قد انطلق كمبادرة لتسويق منتج وطني، قبل أن يتحول في موسمه الرابع إلى تظاهرة اقتصادية سنوية، مقرون برؤية أبعد لأفق أوسع، فمع كل دورة، يرسّخ المهرجان موقعه كأحد مسارات استعادة مكانة اليمن التاريخية كموطن عالمي للعسل الطبيعي، وكقطاع قادر على الصمود والنمو في أصعب الظروف.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news