النظام الإيراني بين التماسك والانهيار.. السقوط قد يكون وشيكًا ومفاجئًا
حشد نت - قسم الأخبار
دكّت الضربات الجوية الأخيرة على إيران عددًا من مواقع مليشيا الباسيج وقوات الأمن التابعة للنظام، في خطوة عدّها مراقبون تمهيدًا لإضعاف القبضة الأمنية وتمكين الإيرانيين في الداخل من التحرك نحو انتفاضة شعبية قد تطيح بالنظام القمعي.
وفي هذا السياق، أشار تحليل نشره "منتدى الشرق الأوسط" إلى أن تأخر تحرك الشارع الإيراني لإحداث تغيير جذري يعود بالدرجة الأولى إلى الخشية من القمع الوحشي الذي قد تمارسه قوات الأمن ومليشيا الباسيج بحق المحتجين.
فقد سبق لهذه القوات أن قمعت بعنف التظاهرات التي اندلعت في عدد من المدن الإيرانية، بينها العاصمة طهران، احتجاجًا على تدهور الأوضاع الاقتصادية في يناير الماضي، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، إضافة إلى اعتقال الآلاف من المحتجين.
ووفقًا للتحليل الذي كتبه الخبير الاستراتيجي في شؤون الشرق الأوسط ماريوان ر. هاما، فإن تأخر التحول السياسي في إيران – رغم الدعوات المتكررة من قوى المعارضة الإيرانية والرئيس الأمريكي دونالد ترامب – يعود إلى القيود الصارمة التي يفرضها النظام على المجتمع، فضلًا عن البنية الأمنية الصلبة التي تحميه.
وأكد التحليل أن الوضع في إيران لا يشبه الحالة العراقية عام 1991؛ إذ إن النظام الإيراني عمل منذ قيامه عام 1979 على بناء أجهزة أمنية وعسكرية قائمة على أسس عقائدية، وهي قوات مستعدة للقتال حتى النهاية وقمع أي انتفاضة بعنف شديد.
كما أوضح أن الأنظمة السلطوية نادرًا ما تسمح للحركات السلمية بإحداث تغييرات تهدد بقاءها، لافتًا إلى أن النظام الإيراني يلجأ إلى الدعاية والتضليل عبر تصوير العمليات العسكرية الأمريكية–الإسرائيلية على أنها عدوان يستهدف الأمة والدين، في محاولة لحشد الشارع خلفه.
ورغم استمرار العمليات العسكرية، ومقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من القيادات البارزة، إضافة إلى عقود من السخط الشعبي، فإن النظام لم يسقط حتى الآن، بحسب التحليل، الذي أشار إلى أن السلطات الإيرانية اعتادت اتهام جهات خارجية بالوقوف خلف الاحتجاجات لتبرير قمعها باستخدام القوة المفرطة.
وحاول التحليل الإجابة عن سؤال جوهري: لماذا لم تصل أي من موجات الاحتجاج في إيران إلى نقطة تحول ينكسر فيها حاجز الخوف، ويخرج الناس بأعداد هائلة لإسقاط رموز النظام والسيطرة على المؤسسات العامة؟ وهل فاتت لحظة إسقاط النظام، أم أنها لم تحن بعد، أم أنها أصبحت مستحيلة؟
ويرى التحليل أن السيطرة الأمريكية والإسرائيلية على الأجواء الإيرانية ومجالاتها الحيوية، وارتفاع المؤشرات التي توحي بإمكانية سقوط النظام، لم تكن كافية بحد ذاتها لإحداث التغيير؛ إذ إن نجاح الثورات في النهاية يرتبط باندفاع شعبي واسع يتجاوز حاجز الخوف.
ويضيف التحليل أن الصورة لا تزال ضبابية بشأن قدرة قوى المعارضة الإيرانية على امتلاك شبكات تنظيمية قوية داخل المدن الكبرى قادرة على تنسيق انتفاضة واسعة النطاق.
ومع ذلك، يشير التحليل إلى أن التاريخ مليء بنماذج لأنظمة بدت راسخة حتى اللحظات الأخيرة قبل سقوطها، مؤكدًا أن لحظة الانهيار غالبًا ما تأتي بشكل مفاجئ وسريع، وهو ما ينبغي أن يدركه الإيرانيون والغرب على حد سواء.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news