عاد التوتر مجددًا إلى محافظة شبوة، إحدى أهم المحافظات النفطية شرقي اليمن، مع تصاعد الانقسام داخل الفصائل العسكرية المدعومة من الإمارات في وقت تمضي فيه السعودية بخطى متسارعة في تفكيك نفوذ حليفتها السابقة في هذه المحافظة الحيوية، ما يعمق أزمة الشراكة بين الرياض وأبوظبي في الملف اليمني ويعيد رسم موازين القوى شرق البلاد.
في هذا السياق، كشفت مصادر قبلية عن انشقاق لافت داخل اللواء الرابع تمثل في خروج قائده أصيل بن راشد ورئيس الأركان علاء يعقوب إلى جانب ما يقارب نصف أفراد اللواء، حيث غادر المنشقون مقرهم باتجاه مديرية عزان مسقط رأس القائد، في خطوة تعكس عمق التململ داخل التشكيلات العسكرية الممولة إماراتيًا وتفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا على مستوى الأمن والنفوذ في شبوة.
وتشير المعلومات إلى أن المنشقين قاموا بنقل أسلحة ثقيلة بينها مدافع عبر صحراء المصينعة ووادي رفض إلى مناطق جبلية كانت في السابق مركز تموضع لعناصر تنظيم القاعدة، في تطور يثير مخاوف واسعة من إعادة خلط الأوراق الميدانية وخلق فراغات أمنية قد تستفيد منها التنظيمات المتطرفة، خصوصًا مع تزامن ذلك مع رفض صريح للأوامر السعودية بالتحرك نحو معسكر العلم حيث تشرف لجنة سعودية على عملية تفكيك الفصائل المحسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي والمدعومة من أبوظبي.
وتتصاعد هذه التطورات في وقت بدأت فيه فصائل إماراتية أخرى الانسحاب من جبهات القتال في بيحان وسط اتهامات متكررة للسعودية بالسعي إلى تسليم بعض الجبهات إلى جماعة أنصار الله “الحوثيين”، بينما تستعد الرياض، بحسب التسريبات، لإصدار قرار بتغيير محافظ شبوة عوض العولقي المحسوب على الإمارات، وهو ما يُقرأ كحلقة جديدة في مسار “نزع البساط” عن النفوذ الإماراتي في المحافظة النفطية المطلة على بحر العرب.
وتؤكد المعطيات الميدانية أن السعودية شرعت بالفعل في تمكين قوات “درع الوطن” ووحدات الطوارئ التابعة لها من السيطرة على مواقع استراتيجية في عتق، من بينها مطار عتق الدولي الذي أُجبر اللواء الثاني “دفاع شبوة” الموالي للإمارات على مغادرته إلى جبهات القتال، ما يعزز الانطباع بأن شبوة تحولت إلى مفصل حاسم في الصراع السعودي الإماراتي على النفوذ في اليمن، خاصة أنها تحتضن أهم منشأة لإنتاج الغاز المسال، وأن حسم السيطرة عليها يعني عمليًا رسم مستقبل الحضور الإماراتي في البلاد خلال السنوات المقبلة
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news