كشف حساب عسكري يهز محوري تعز ومأرب .. لجنة التحالف تعيد الملفات إلى نقطة الصفر
أعادت اللجنة العسكرية التابعة للتحالف العربي كشوفات محوري تعز ومأرب إلى نقطة البداية، بعد رصد اختلالات وُصفت بالجوهرية في البيانات المرفوعة، وسط جدل واسع أثارته تسريبات تحدثت عن إدراج أسماء غير نظامية، مقابل استبعاد جنود فعليين ظلّوا بلا رواتب لنحو عشر سنوات.
وبحسب المعلومات المتداولة، فقد تحفظت اللجنة على الكشوفات المقدمة من محوري تعز ومأرب وقطاعيهما الأمنيين التابعين لوزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة المعترف بها دوليًا، وذلك بسبب وجود أسماء منتمية لما يُعرف بـ"الحشد الشعبي" الممول قطريًا، إلى جانب إسقاط عناصر الجيش الثالث، الذين يُعدّون من أكثر الوحدات التزامًا ومهنية، رغم مشاركتهم الفعلية في العمليات العسكرية بمحور تعز.
هذا الرفض فجّر موجة نقاش واسعة في الأوساط الإعلامية والسياسية، اعتُبرت بمثابة ناقوس خطر يعيد فتح ملف التجنيد والهيكلة العسكرية الذي ظلّ مؤجَّلًا لسنوات، في ظل اتهامات متكررة بوجود تلاعب وتجاوزات في ملفات الرواتب والتجنيد.
وفي محاولة لاحتواء الجدل، نفى ناطق محور تعز صحة هذه الاتهامات، مؤكدًا أن الكشوفات المرفوعة شملت بيانات بيومترية دقيقة، بينها بصمة العين، غير أن تصريحه لم يتطرّق إلى مصير الجيش الثالث أو أسباب غيابه عن القوائم، ما فتح باب التشكيك مجددًا، وقوبل بردود غاضبة وساخرة في آن واحد.
وزاد من حدة الأزمة تصريح لاحق للناطق ذاته، اشترط فيه قبول الكشوفات وصرف المرتبات بالعملة السعودية قبل أي خطوة نحو الدمج أو إعادة الهيكلة، وهو ما فُسّر لدى قطاع واسع من المتابعين على أنه تحدٍ صريح لقيادة الشرعية والتحالف معًا، وعكس حالة من التوتر داخل محور تعز، الذي تُنسب قيادته إلى تيار الإخوان المسلمين.
كشفت مصادر متابعة عن تحركات غير معلنة داخل المحور، شملت صرف استمارات جديدة، ومحاولات استقطاب عناصر سبق إدراج أسمائها في كشوفات سابقة، في مسعى لاحتواء تداعيات الفضيحة وتغطية ما يُشتبه أنه نهب واسع لمستحقات الجنود، في ظل انتشار ظواهر الازدواج الوظيفي والأسماء الوهمية.
ويرى مراقبون أن قرار اللجنة العسكرية للتحالف قد يتجه نحو رفض الكشوفات بشكل كامل، ما لم تُعالج هذه الاختلالات عبر نزول ميداني شامل إلى محافظتي تعز ومأرب، لإجراء مطابقة دقيقة وأخذ البصمات البيومترية اللازمة قبل صرف أي مخصصات مالية، بما في ذلك حصر أفراد الجيش الثالث من الضباط والجنود الذين التحقوا بالشرعية منذ سنوات دون أن يحصلوا على حقوقهم.
ويُتوقع أن تستغرق هذه الإجراءات شهورًا، لكنها، وفق متابعين، تمثل خطوة حاسمة نحو تصحيح مسار المؤسسة العسكرية، ووضع حد لسنوات من الفوضى والتسييس التي أضعفت بنيتها وأرهقت منتسبيها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news