في موقف حاسم ضد محاولات تقودها أطراف إقليمية مرتبطة بالمشروع الصهيوني لتمزيق دول عربية مثل اليمن والسودان والصومال وسوريا، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رفض بلاده المطلق لأي مساعٍ تستهدف تقسيم المنطقة أو اقتطاع أجزاء من أراضيها أو إنشاء كيانات وميليشيات موازية خارج مؤسسات الدولة الوطنية.
السيسي شدد على أن الأطراف التي نشرت الميليشيات مسؤولة عن تدمير دول في المنطقة، وأن من تورطوا في هذه الأفعال سيحاسَبون على الدماء التي أُريقت والمنازل التي دُمّرت. وأوضح أن مصر، منذ عام 2013، لم تشارك في أي مؤامرة لتدمير المنطقة أو تقسيمها، داعيًا المواطنين إلى الافتخار بمواقف بلادهم الثابتة تجاه قضايا المنطقة.
وفي حديثه عن المشهد الدولي، أشار الرئيس المصري إلى أن العالم يشهد صراعات على الأرض والموارد والنفوذ، وصدامات أيديولوجية واقتصادية غير مسبوقة تهز أركان الدول وتبدل مقدرات الشعوب شرقًا وغربًا، شمالًا وجنوبًا. وجدد التأكيد على أن الأرض تتسع للجميع، وأن الأديان السماوية والقيم الإنسانية ترفض الممارسات البشعة التي يشهدها العالم اليوم، محذرًا من أن استمرار هذه الممارسات ينذر بانهيار منظومة القانون الدولي وتقويض النظام العالمي الذي تأسس عقب الحرب العالمية الثانية.
السيسي أكد أن مصر ستظل حصنًا منيعًا ضد الاضطرابات وواحةً للأمن والاستقرار، مذكّرًا بأن بلاده كانت عبر العصور ولا تزال ملاذًا آمنًا للملايين من أبناء الدول الأخرى، وأنها تمثل حائط صد أمام موجات الهجرة غير الشرعية، دون تحويل هذا الملف إلى أداة للمساومة أو ورقة للمقايضة على حساب الإنسانية. وأوضح أن مصر تواصل أداء دورها الإقليمي والدولي التاريخي ثابتة على مبادئها الراسخة برفض العنف والدعوة إلى السلام والتمسك بسياسة البناء والرخاء ورفض الاستيلاء على مقدرات الآخرين.
وفي الشأن الفلسطيني، تطرق الرئيس المصري إلى جهود تنفيذ الخطة الأميركية للسلام في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار يشكل شاهدًا على المساعي التي تبذلها مصر إلى جانب شركائها من أجل السلام والاستقرار. وشدد على أن مصر تدفع بكل قوة نحو التنفيذ الكامل للاتفاق وإحباط أي محاولات للالتفاف عليه، مؤكداً ضرورة عدم عرقلة المساعدات الإنسانية والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع ليغدو قابلاً للحياة الكريمة.
وجدد السيسي رفض مصر لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من وطنه، محذرًا من أن خروج نحو 2.5 مليون فلسطيني من غزة سيؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية ويقود إلى نزوح واسع بتداعيات أمنية واقتصادية واجتماعية جسيمة لا طاقة لأحد على تحملها.
وفي ختام كلمته، شدد الرئيس المصري مجددًا على الرفض القاطع لأي مساعٍ تستهدف تقسيم دول المنطقة أو إنشاء كيانات موازية للجيوش الوطنية، مؤكداً أن أي اضطراب يصيب دولة ما سيكون ثمنه حاضرها ومستقبلها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news