تشهد الساحة الإعلامية العربية، وعلى رأسها الإعلام السعودي، جدلاً واسعاً بعد التحولات اللافتة في الخطاب التحريري تجاه الملف اليمني، وسط تصاعد التوترات بين القوى الإقليمية الفاعلة. وأشار محللون إلى أن بعض المنصات الإعلامية، التي كانت تُعرف بمواقفها الثابتة، بدأت تتبنى سرديات متغيرة تتأثر بالمزاج السياسي أكثر من الالتزام بالمصداقية المهنية، ما أثار تساؤلات حول حياديتها ودورها في توجيه الرأي العام العربي.
وبرزت قناة “العربية” كمثال بارز لهذه التحولات، بعد أن انتقلت من تبني خطاب يدافع عن الدور الإماراتي في جنوب اليمن إلى نشر روايات كانت قد نفتها في تقارير سابقة، خصوصاً حول ملف “السجون السرية” في حضرموت.
وكانت “العربية” قد بثت سابقاً تقريراً استقصائياً استند إلى نتائج ست منظمات مجتمع مدني، خلص إلى نفي وجود أي سجون سرية في محافظة حضرموت. وأكد التقرير أن المواقع المثيرة للجدل مثل مطار الريان والقصر الجمهوري منشآت عسكرية خاصة بوحدات مكافحة الإرهاب، وأن التحقيقات تتم بإشراف ضباط يمنيين وبدعم فني من التحالف العربي.
إلا أن التغطيات الأخيرة بدأت تروج لاتهامات مناقضة تماماً، متبنية مزاعم مسؤولين محليين كانت القناة نفسها تصف تقاريرهم سابقاً بالافتقار للدقة، ما يضع مصداقية الإعلام السعودي عامة و”العربية” خاصة على المحك أمام جمهورها الذي يلاحظ التناقض الصارخ في سرد الحقائق.
وفي سياق متصل، نفت وزارة الدفاع الإماراتية جميع الاتهامات التي أطلقها محافظ حضرموت سالم الخنبشي بشأن وجود أسلحة أو “سجون سرية” في مطار الريان بالمكلا، ووصفتها بالافتراءات المضللة التي تهدف لتشويه سمعة القوات المسلحة الإماراتية. وأكدت الوزارة أن القوات الإماراتية أنهت انسحابها الكامل من اليمن رسمياً في 3 ديسمبر 2025، وأن المنشآت المشار إليها هي مجرد سكنات وملاجئ محصنة تحت الأرض وفق المعايير العسكرية العالمية.
ويطرح هذا التضارب بين تغطيات الإعلام السعودي السابقة والحالية تساؤلات واسعة حول دور المنصات الإعلامية في الصراعات السياسية الإقليمية. فبينما أكد التقرير السابق أن “معتقل الريان” مركز قانوني للمتهمين بالإرهاب تحت إشراف السلطات اليمنية، تساهم التغطية الحالية في إعطاء مصداقية لروايات “السجون السرية” التي نفتها القناة سابقاً.
ويشير محللون إلى أن هذا الارتباك المهني يعكس عمق الأزمة في العلاقات بين السعودية والإمارات، حيث يبدو أن بعض الوسائل الإعلامية تتخلى عن مصداقيتها الأرشيفية في سبيل دعم أجندات سياسية متغيرة، مما يحول التقارير الصحفية من أدوات لكشف الحقيقة إلى أدوات ضغط سياسي وتصفية حسابات بين الحلفاء السابقين.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news