الجنوب اليمني: غرفة الأخبار
كشفت شهادات متطابقة أدلى بها ناشطون وضباط سابقون عن انتهاكات جسيمة يُزعم ارتكابها داخل سجن الريان بمدينة المكلا، في محافظة حضرموت شرقي اليمن، وسط مطالب متصاعدة بفتح تحقيق دولي مستقل للكشف عن حقيقة ما يجري داخل أحد أكثر مراكز الاحتجاز إثارة للجدل في البلاد.
وبحسب وروايات نُشرت مؤخرًا، فإن السجن، الذي تديره قوات محلية مدعومة من التحالف العربي، شهد خلال السنوات الماضية ممارسات ممنهجة شملت التعذيب الجسدي والنفسي، والإخفاء القسري، ووفاة معتقلين داخل الزنازين، في ظروف وصفها شهود بأنها “غير إنسانية” وتنتهك بشكل صارخ قواعد القانون الدولي الإنساني.
ونقل الناشط سالم العامري عن ضابط سابق في قوات النخبة الحضرمية قوله إن عمليات التحقيق داخل السجن كانت تُدار أحيانًا بإشراف ضباط أجانب، وترافقت مع أساليب قاسية لإجبار المعتقلين على الاعتراف بتهم لم يرتكبوها. وأضاف أن “بعض المحتجزين لقوا حتفهم تحت التعذيب، فيما اختفى آخرون دون أي معلومات عن مصيرهم حتى اليوم”.
وتشير الشهادات إلى أن السجن استُخدم لتصفية خصوم سياسيين وعسكريين، واحتجاز مدنيين على خلفية مواقفهم أو نشاطهم العام، فضلًا عن ممارسات مهينة طالت شيوخًا ووجهاء اجتماعيين، ما اعتُبر انتهاكًا صريحًا للمعايير الدولية المتعلقة بحماية المحتجزين.
وتعيد هذه الاتهامات إلى الواجهة ما كشفه تحقيق لوكالة أسوشيتد برس في وقت سابق، والذي وثّق شهادات لسجناء سابقين قالوا إنهم تعرضوا لانتهاكات جسيمة داخل مركز احتجاز رئيسي في مطار الريان.
وبحسب تحقيق أسوشيتد برس أفاد محتجزون سابقون بأنهم كانوا يُحتجزون داخل حاويات شحن مغلقة، وهم معصوبو الأعين لأسابيع، في ظروف وصفت بأنها «غير إنسانية»، حيث كانت الحاويات «ملطخة بالبراز»، وسط حر شديد وانعدام التهوية.
وأضاف السجناء أنهم تعرضوا لأساليب تعذيب متعددة، شملت الضرب، والصعق الكهربائي، وما أسموه بـ“الشواء”، إلى جانب اعتداءات جنسية، مؤكدين أن الصراخ كان لا يتوقف داخل مكان الاحتجاز.
وتحدث محتجز سابق، قضى ستة أشهر في مطار الريان، عن صرخات المعتقلين وأجواء الرعب وانتشار الأمراض داخل السجن، مشيرًا إلى أن أي محتجز يشتكي من وضعه الصحي “كان يُنقل مباشرة إلى غرفة التعذيب”.
وطالب العامري منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، بما فيها الأمم المتحدة، بزيارة عاجلة لسجن الريان، والكشف عن أوضاع المحتجزين، وتحديد مصير المفقودين، والتحقيق في مزاعم وجود مقابر جماعية، معتبرًا أن ما يجري في حضرموت “لا يقل خطورة عن أسوأ نماذج السجون السرية في المنطقة”.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه حضرموت توترًا سياسيًا وأمنيًا متزايدًا، وسط مطالب شعبية بإنهاء أي تشكيلات مسلحة خارج إطار الدولة، وضمان خضوع جميع مراكز الاحتجاز للسلطات القضائية والقانونية، ووقف الإفلات من العقاب.
مرتبط
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news