يمن ديلي نيوز – حسن جعبل:
تحدث الناشط السياسي بمحافظة أبين “علي محسن الملاحي” عن العوامل والأسباب والتي أدت لتعثر حسم المعركة مع تنظيم القاعدة المصنف إرهابياً في المحافظة برغم تنفيذ سلسلة حملات منذ العام 2023 من قبل قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، كان آخرها خلال ديسمبر المنصرم.
الملاحي أشار في حديثه لـ”يمن ديلي نيوز” عن جملة عوامل حالت دون قدرة الحملات التي نفذتها قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على حسم المعركة مع القاعدة، قال إنها عوامل البنيوية والفكرية، في مقدمتها حصر المواجهة على البعد العسكري، وتعقيدات الواقع الأمني، وهشاشة مؤسسات الدولة.
ومنذ العام 2023 أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي ثلاث حملات عسكرية ضد تنظيم القاعدة في أبين هي سهام الشرق، وسيوف حوس، والعملية الثانية كانت في 12 ديسمبر/كانون الأول الماضي وأطلق عليها عملية الحسم، إلا أنها تعثرت قبل أن تنطلق.
وبحسب الملاحي فإن الحملات العسكرية غالباً ما تُطلق تحت شعارات ومسميات متعددة، لكنها ما تلبث أن تنتهي دون نتائج ملموسة على الأرض، لتعود بعدها حملات جديدة بالنهج ذاته، من دون تقييم جاد للتجارب السابقة أو الاستفادة من أخطائها.
خصم سياسيوقال “الملاحي” لـ”يمن ديلي نيوز” إن أحد أبرز أسباب الإخفاق في حسم المعركة مع القاعدة في أبين، يتمثل في التعامل مع التنظيم بوصفه خصماً سياسياً، مع تجاهل روابطه الدينية الإيديولوجية التي ينطلق منها، مشيراً إلى أن المواجهة الفاعلة ينبغي ألا تقتصر على العمل العسكري، بل تشمل حرباً فكرية شاملة تُعدّ الركيزة الأهم في تفكيك الخطاب الفكري ومجابهته.
وأضاف: كثير من القوى المنخرطة في مواجهة التنظيم تنطلق بدافع الاندفاع أكثر من التخطيط، من دون مراجعة التجارب والأخطاء السابقة والاستفادة منها، والاستناد إلى الأسس الصحيحة لوضع الخطط، لأن القاعدة تنظيم عالمي وفكر متوسع ومتغلغل في تلك الأوطان، ومعاملته وفق أطر محدودة لن يسهم في تقييده.
وبيّن أن التنظيم يستفيد من عوامل أسهمت في بقائه، منها طبيعة البيئة الجغرافية الوعرة، إذ تشكل مصدراً من مصادر القوة العسكرية لديه، حيث يمكنه التحصن فيها، بالإضافة إلى تحركاته المرنة على الأرض.
الأطر العسكريةوأشار إلى أهمية تغير أساليب الحرب مع القاعدة بحيث لا يتم التعامل معها وفق الأطر العسكرية المعروفة، بل وفق تحركات أدنى من ذلك، ويعتمد في الأغلب على ما يسمى بحرب العصابات والضربات الخاطفة كالكمائن والعمليات الهجومية والقنص والعبوات، بما يتيح له استنزاف القوات وتشتيتها وتعزيز حضوره الميداني.
وشدد الملاحي على أن الانقسام السياسي وهشاشة الدولة يشكلان عاملاً محفزاً لتحركات القاعدة وتوسعه، مستغلاً ضعف الرقابة وتراجع أداء الجهات المعنية بمكافحته، فضلاً عن استغلاله للمظالم الاجتماعية والفقر والتهميش، إضافة إلى الجهل والفطرة الدينية التي ساهمت في التحشيد واستقطاب المقاتلين.
تهميش الكفاءاتومن العوامل التي أسهمت في تعثر حملات مواجهة القاعدة – يقول “الملاحي” – تهميش الكفاءات الفاعلة في مواجهة الفكر المتطرف، والاستغناء عنها دون الاستفادة من خبراتها، أسهم في إحجام المجتمع عن الانخراط في مكافحته، خشية التخلي عنهم لاحقاً.
وقال إن أي تحركات عسكرية يجب أن تكون متبوعة بتحركات فكرية ودعوية ودينية واستقطابية، والاستعانة بأهل الخبرة والتجارب السابقة لمجابهة هذا الفكر المتطرف، ومما لا يغفل عنه. وشدد على أن تنظيم القاعدة فكر عالمي وله منابع تدعمه، ومحاولة مجابهته وتقزيمه كمكون سياسي هي ما أخرت سقوطه.
وأشار في ختم حديثه إلى أن هناك دولاً تمول القاعدة في أبين وتستغله ذريعة للتغلغل في الأوطان، لذا فالواجب أن يتم التعامل معه بكل جدية، وأخذ الاحتياطات اللازمة، والاستفادة من خبرات الدول التي نجحت في كبح جماح التنظيمات المتطرفة.
وكان الخبر العسكري الدكتور “علي الذهب” قال إن العملية العسكرية التي أعلن عنها المجلس الانتقالي الجنوبي في 12 ديسمبر لم تكن تهدف للقضاء على التنظيم بقدر ما تسعى لإظهار وإبراز دور الانتقالي، لا سيما أمام الولايات المتحدة وأوروبا.وشدد على أن معالجة ملف الإرهاب يتطلب حزمة متكاملة تشمل الحوار الفكري، والعمل الأمني والعسكري والاستخباري، والتنمية، والمصالحة الاجتماعية، وتمكين السلطات المحلية، وتحقيق العدالة.
الخبير “الذهب” يشرح الأسباب.. لماذا انسحبت ثلاث حملات عسكرية ضد القاعدة في أبين بصمت؟
مرتبط
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news